رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حرب إيران تستنزف واشنطن

بوابة الوفد الإلكترونية

البنتاجون يسحب وثائق سرية بعد كشف مخاوف قادة الجيش من التداعيات

 

أعاد التصعيد المفاجئ فى الحرب مع إيران تسليط الضوء مجدداً على الخسائر المدنية، بعدما أعلنت طهران مقتل 18 شخصاً فى أحدث هجوم أمريكى. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش، إن المنظمة الدولية تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم ضحايا فى غارة جوية استهدفت حفل زفاف فى إيران، داعياً إلى وقف فورى للعمل العسكرى.

وفى الوقت نفسه، مدد وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث انتشار القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط حتى عام 2027، فى خطوة تشير إلى أن الحرب مع إيران قد تستمر فترة أطول ما كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تتوقعه فى بدايتها.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أشخاص مطلعين على الأمر أن تمديد الانتشار يأتى ضمن استراتيجية عسكرية مفتوحة النهاية، تهدف إلى منح ترامب أكبر قدر ممكن من الخيارات خلال الحرب، بدلاً من الالتزام بجدول زمنى لإنهاء العمليات.

وأبلغ ترامب مساعديه بشكل خاص بأنه يعتقد أن استراتيجيته ستنجح فى نهاية المطاف، رغم استمرار القتال وتزايد الأعباء على القوات الأمريكية. ويضغط استمرار الانتشار على جاهزية القوات، كما ينعكس على أسر أفراد الخدمة بسبب فترات الانتشار الأطول ومتطلبات تشغيل وصيانة المعدات والسفن والطائرات.

وفى واشنطن، يسعى كبار مساعدى ترامب إلى إبقاء الحرب تحت السيطرة قبل انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر، لتقليل الخسائر السياسية المحتملة للجمهوريين الذين يدافعون عن أغلبيتهم الضئيلة فى مجلسى النواب والشيوخ.

وأكدت رويترز أن مسئولين فى البيت الأبيض يضغطون لمنع اتساع نطاق الحرب قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، فيما تدرس الإدارة إمكانية تكثيف العمليات العسكرية بعد الانتخابات.

وأوضحت المصادر أن العودة إلى حرب شاملة ليست أمراً محسوماً، مشيرة إلى أن الجيش الأمريكى يعتبر ضرباته الأخيرة رداً على هجمات استهدفت القوات الأمريكية وحركة الملاحة البحرية فى المنطقة.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس فى أواخر أغسطس أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63% يعارضونها، وسط استياء خاص من ارتفاع أسعار البنزين.

وقالت المصادر إن التهدئة التكتيكية قد تمنح الجيش الأمريكى فرصة لإعادة بناء مخزونات الذخائر التى استنزفت بشدة خلال أشهر القتال.

ويرى محللون أن القيادة الإيرانية التى أصبحت أكثر جرأة بعد أشهر من عرقلة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تواصل من حين لآخر استهداف القوات الأمريكية وحلفائها فى الخليج، بما فى ذلك القواعد العسكرية والسفن ومنشآت الطاقة.

وقالت باربرا ليف التى شغلت منصب أكبر مسئولة فى وزارة الخارجية الأمريكية عن شئون الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن النظام الإيرانى لديه دوافع لتعطيل ما يوصف بالهدوء، معتبرة أن هذا الهدوء ليس حقيقياً فى ظل هدف الإدارة الأمريكية المعلن بزيادة الضغط الاقتصادى على إيران.

ورغم أن ترامب لا يبدى حالياً رغبة فى تصعيد الحرب، فإن المصادر أشارت إلى أنه معروف بقدرته على تغيير مواقفه بسرعة، وقد يعيد النظر فى استراتيجيته استجابة للتطورات الميدانية.

وقال أليكس بليتساس، الباحث البارز فى المجلس الأطلسى، إن الهدف من حزمة العقوبات الجديدة هو إضافة ضغط اقتصادى إلى الضغوط التى يفرضها الحصار، لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، بعدما خلصت الإدارة الأمريكية إلى أن هذا الخيار أفضل من العودة إلى العمليات العسكرية.

وأضاف أن إيران تشعر بالقلق من الإجراءات الأمريكية، لكن الصين أوضحت بالفعل أنها لا تعتزم الانضمام إلى الحملة الأمريكية، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحقيق النتائج المرجوة.

وفى مؤشر آخر على حجم الاستنزاف العسكرى، أثار المظهر الخارجى لحاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن دهشة المراقبين بعدما وصلت إلى ميناء تايلاند وهى مغطاة بطبقات واضحة من الصدأ، عقب مهمة بحرية استمرت أشهرا وشملت عمليات قتالية فى الشرق الأوسط.

وقال كارل شوستر، وهو قبطان سابق فى البحرية الأمريكية خدم ثلاث مرات على متن حاملات من فئة نيميتز مثل لينكولن، إن ظهور الصدأ على طول خط الماء أمر متوقع بعد فترات طويلة من العمليات البحرية المتواصلة.

وأوضح لشبكة سى إن إن أن معالجة الصدأ ليست مهمة يمكن تنفيذها بسهولة أثناء وجود السفينة فى البحر، خصوصاً عندما تكون منخرطة فى عمليات قتالية. وتتطلب المعالجة الوصول إلى خط الماء، وصنفرة المناطق المتضررة، ووضع طبقتين من الطلاء التمهيدى المقاوم للصدأ، تليهما طبقتان من الطلاء البحرى الرمادى.

وقدر شوستر أن إزالة الصدأ بالكامل قد تحتاج إلى نحو 30 يوما من أعمال الصيانة، بينما يمكن تنفيذ بعض أعمال الصيانة ذات الأولوية خلال توقف الحاملة فى تايلاند، الذى يستمر سبعة أيام.

وفى تطور يكشف عن ضغوط أخرى تواجه المؤسسة العسكرية الأمريكية، سحب البنتاجون مجموعة من الوثائق السرية من نظام حاسوبى سرى يستخدمه مسئولو الدفاع والقوات المسلحة، عقب نشر صحيفة واشنطن بوست تقريرا كشف عن مخاوف كبار القادة العسكريين بشأن تداعيات الحرب على إيران.

ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن وثائق مرتبطة بسجل أوامر وزير الدفاع جرى حذفها من بوابة إلكترونية داخلية على شبكة SIPRNet السرية، فيما لم يتضح ما إذا كانت الوثائق لا تزال متاحة لبعض الأفراد داخل المؤسسة العسكرية.

ويعرض نظام إدارة العمليات البحرية تفاصيل عن مواقع السفن الحربية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة والموارد الأخرى، إلى جانب مدى جاهزيتها وتوافرها، كما يوفر لكبار القادة مساحة لعرض اعتراضاتهم على قرارات ترامب وهيجسيث مع استمرارهم فى تنفيذ الأوامر.

ومن بين القادة الذين سجلوا تحفظاتهم، وفقاً لمصادر واشنطن بوست، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأوروبية، والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية، والأدميرال صامويل بابارو، قائد قيادة المحيط الهادئ، والأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية.

فى المقابل، وافق الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية، والجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، على خطة هيجسيث لتمديد انتشار بعض الوحدات، لكنهما شددا على أن الخطوة تنطوى على مخاطر كبيرة.