حرب الأدمغة والأذرع..
دلالات إعلان نتنياهو السعي لإسقاط النظام الإيراني
شكل التصريح الأخير الذي أدلى به رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيداً لفظياً واستراتيجياً بالغ الأهمية في الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي تجاه طهران، حيث قال رئيس وزراء الاحتلال في مقابلة خاصة مع قناة i24NEWS إن إسرائيل تعمل على إسقاط النظام الإيراني "سنهزم هذا النظام، سنسقطه، فهو في الأصل يقف على ساقي دجاجة".
وخلال التأكيد علناً على أن "جميع الأنظمة والأجهزة الإسرائيلية تعمل بتوجيه مباشر لإسقاط النظام"، ينتقل الاحتكاك الإسرائيلي مع إيران من مربع ردع البرنامج النووي وضرب أذرع إيران في المنطقة، إلى مرحلة السعي الهجومي لتغيير النظام الحاكم في عقر داره. مؤكدا خلال لقاؤه مع القناة الاسرائيلية: "أننا سنصطدم في النهاية مع إيران، مع رأس الأخطبوط وسنقطع أذرعه، طيارونا كانوا هناك ويمكنهم التواجد هناك في كل لحظة، لم نكتفي ولم نكمل المهمة بعد وعندما سُئل عما إذا كان رئيس الموساد "جوفمان "يعمل على إسقاط النظام في إيران، أجاب نتنياهو: "جميع منظوماتنا، بتوجيهاتي، تعمل على إسقاط النظام الايراني"
الغريب في الأمر انه لطالما حرصت المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل على توخي الحذر عند الحديث عن "إسقاط النظام" في إيران، وكان يقتصر الحديث فقط في داخل الاجهزة الاستخباراتية أو خلف السطور.
أما التصريح بصيغة الجزم الحازم ("سنهزم هذا النظام.. سنسقطه") فيعكس ثقة متزايدة من الضربات الجوية والاختراقات الاستخباراتية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل خلال العمليات الأخيرة.
يؤكد نتنياهو أن المعركة الإسرائيلية لا يمكن أن تكتفي باحتواء الجبهات الإقليمية (لبنان، غزة، وغيرها)، بل تتطلب استهداف مركز الثقل والتمويل والتوجيه في طهران لضمان أمن إسرائيل طويل الأمد.
الإشارة إلى أن النظام الإيراني بات "على ساقي دجاجة" (مهتز وضعيف) تتماشى مع التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية التي تراهن على الأزمات الاقتصادية الطاحنة والغليان الشعبي الداخلي ضد نظام الحرس الثوري، معتبرة أن الضغط العسكري الخارجي المنهجي قد يشكل المفرز الأساسي لاحتجاجات واسعة النطاق تفكك أوصال النظام.
يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات مستمرة لتفاهمات إقليمية ودولية. ومن شأن هذه التصريحات أن ترفع من سقف التهدئة أو التصعيد المحتمل، حيث تدرك طهران أن تل أبيب لم تعد تكتفي بتحجيم النفوذ الإقليمي بل تتبنى أجندة تغيير سياسي شامل.
بيد أن هذا الطموح الإسرائيلي يضع الحكومة أمام اختبارات ميدانية واقتصادية قاسية، لا سيما في ظل كلفة استمرار الحروب متعددة الجبهات والحاجة الماسة لغطاء استراتيجي أمريكي ودولي يواكب طموحات بهذا الحجم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



