رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر فى هذا التوقيت الذى تمر به المنطقة بمنعطف خطير، تمثل أهمية خاصة لكلا البلدين، ولها دلالات كثيرة لا تقف عند حدود احتفال مصر والصين بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وإذا كانت مصر قد انتهجت سياسة جديدة فى علاقتها الخارجية، عقب ثورة الثلاثين من يونيو تعتمد على التوازن الاستيراتيجى مع تكتلات وقوى عالمية جديدة مثل الصين وروسيا والانضمام إلى تجمع بريكس، ورفع مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوروبى، مع الاحتفاظ بالعلاقات الاستيراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فى تأكيد أن مصر ترسخ لسياسة قائمة على تبادل المنافع والمصالح المشتركة بعيدًا عن سياسة المعسكرات والتبعية فى ظل عالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية وعسكرية غير مسبوقة، وفى ظل أيضًا الأحداث المتسارعة فى منطقة الشرق الأوسط وما خلفته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وآثارها على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

الحقيقة أن مصر والصين يمتلكان الكثير لتبادل المصالح والمنافع المشتركة فى مجالات عديدة، بعد أن باتت الصين قوة اقتصادية وتكنولوجية هائلة، وهو ما تحتاجه مصر فى هذه المرحلة، أو بالأحرى بعد أن عجزت عن تحقيقه حتى الآن رغم المحاولات الحثيثة التى بذلتها فى مجال توطين الصناعة والتكنولوجيا من خلال بعض النماذج والمشروعات سواء فى منطقة قناة السويس أو فى مناطق أخرى، ولكنها لا ترقى إلى الطموحات المصرية للنهضة الشاملة، ولا تتواكب مع الثروة البشرية التى تمتلكها مصر، ولا مع الموقع الجيوسياسى الفريد لمصر، وجميعها عوامل تحقق استلهام النموذج الصينى من خلال شراكة حقيقية مع الصين تخدم كل الطرفين فى ظل الحرب التجارية التى تشنها الولايات المتحدة على الصين وحاجة الصين إلى استكمال مشروع طريق الحرير الذى يربط الصين بالأسواق العالمية وتشكل فيه مصر الجزء الأهم بداية من البحر الأحمر، ومرورًا بقناة السويس وانتهاءً بالبحر المتوسط، وهى المنطقة التى تشكل الركيزة الأساسية لحركة التجارة وسلاسل الإمداد بين أوروبا وافريقيا مع باقى دول العالم شرقًا وتحقق الأهداف الصينية فى تجارتها العالمية.

مؤكد أن عين الولايات المتحدة الأمريكية سوف تراقب هذه الزيارة عن كثب، لما تمثله من أهمية كبيرة، خاصة التعاون فى مجالات الذكاء الاصطناعى ودخول شركة هواوى إلى منطقة الشرق الأوسط من أبواب القاهرة، والدخول فى مشروع مركز البيانات والمعلومات المصرى بالعاصمة الإدارية، وعلى غير رغبة الولايات المتحدة، وهو ما يفسر أسباب التحولات الأمريكية تجاه بعض القضايا، ومنها اتفاقية الدفاع المشترك مع أثيوبيا قبل أيام، وفى اعتقادى أن النوايا الأمريكية سوف تتكشف أكثر عقب هذه الزيارة، وكلنا يعلم طبيعة السياسة الأمريكية وتحولاتها، واستخدام الأساليب الدنيئة فى زعزعة استقرار الدول، الأمر الذى يستدعى الحيطة الشديدة، وتحرك الحكومة المصرية فى رفع المعاناة الاقتصادية التى تضرب الشريحة الأعظم من الشعب المصرى، حتى لو استدعى الأمر وقف بعض المشروعات، أيضًا نحن فى حاجة إلى استعادة إحدى أهم أدوات المواجهة وهو سلاح الإعلام الذى يشكل حائط الصد الأول فى الحروب والمعارك غير المرئية، ويسهم بشكل حقيقى وفعال فى ترسيخ وتعميق الاصطفاف الوطنى ولحمة ووحدة المصريين.

حفظ الله مصر