الزيات: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة لإعادة صياغة التعاون الاقتصادي نحو توطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتزايد أهمية التكنولوجيا والابتكار باعتبارهما من أبرز محركات النمو وتعزيز التنافسية، تبرز العلاقات المصرية الصينية كإحدى الشراكات الاقتصادية التي تمتلك فرصاً واسعة للانتقال إلى مستويات أكثر تقدماً، لا تقتصر على حركة التجارة والاستثمار، وإنما تمتد إلى مجالات نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وبناء القدرات الإنتاجية والتكنولوجية.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، بحسب رؤى مجتمع الأعمال، في توقيت يمكن أن يمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، تقوم على تحقيق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المصري والاستفادة من الخبرات الصينية في القطاعات التكنولوجية والصناعية الحديثة.
ومن جانبه، أكد المهندس أحمد الزيات، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل فرصة مهمة لتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في الاتجاه نحو صناعة المعرفة وبناء القدرات التكنولوجية، مع التركيز على مجالات توطين التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في دعم تنافسية الصناعة المصرية ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية، وفي مقدمتها قطاع البناء والتشييد.
وقال الزيات إن المرحلة المقبلة من العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية يجب ألا تقتصر على زيادة حجم التجارة أو جذب المزيد من الاستثمارات، وإنما تستهدف إحداث تغيير نوعي في طبيعة التعاون الاقتصادي، بحيث تنتقل مصر بصورة تدريجية من مرحلة استيراد المنتجات والتكنولوجيا إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على نقل التكنولوجيا وتوطينها، وإنشاء قدرات إنتاجية مشتركة تستطيع تلبية احتياجات السوق المحلية وفتح المجال أمام التوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن بناء شراكات قائمة على نقل المعرفة والتكنولوجيا من شأنه أن يحقق مردوداً أكبر على الاقتصاد المصري، خاصة إذا ارتبطت الاستثمارات الصينية ببرامج واضحة لتدريب الكوادر المصرية وتطوير المهارات ونقل الخبرات الفنية والإدارية، بما يضمن استمرار القيمة الاقتصادية للمشروعات وعدم اقتصارها على مرحلة تنفيذ المشروع أو تشغيله.
وأشار الزيات إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان أحد أهم المسارات الجديدة التي يمكن أن تشهد توسعاً في التعاون المصري الصيني، في ضوء التطور المتسارع في استخدام التقنيات الرقمية داخل قطاعات الصناعة والتصنيع والبناء وإدارة المشروعات وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
وأكد إمكانية الاستفادة من التجربة والخبرة الصينية في تطوير حلول تقنية تتناسب مع طبيعة واحتياجات السوق المصرية، بما يساعد الشركات المصرية على تحسين عمليات الإنتاج والإدارة ورفع كفاءة استخدام الموارد، فضلاً عن تعزيز قدرتها على المنافسة محلياً وخارجياً.
الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة قطاع البناء والتشييد
وأوضح عضو جمعية رجال الأعمال المصريين أن قطاع البناء والتشييد يمثل أحد المجالات الواعدة لتطبيق التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل ضخامة حجم المشروعات العمرانية والبنية التحتية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التصميم والتخطيط وإدارة المشروعات، إلى جانب الاعتماد على تقنيات البناء الذكي والروبوتات وتحليل البيانات، وهو ما يمكن أن يسهم في رفع معدلات الإنتاجية وتقليل التكلفة والهدر، فضلاً عن تحسين جودة التنفيذ وزيادة كفاءة إدارة المشروعات.
ولفت إلى أن إدخال التكنولوجيا الحديثة في قطاع التشييد لا يمثل فقط وسيلة لخفض التكلفة، وإنما يمكن أن يكون عاملاً أساسياً في تطوير الصناعة نفسها، من خلال تحسين أساليب التصميم والتنفيذ، ورفع مستويات السلامة والجودة، وتعزيز القدرة على إدارة المشروعات الكبرى وفق أساليب أكثر دقة وكفاءة.
مجالات جديدة للشراكة التكنولوجية
وأضاف الزيات أن فرص التعاون بين مصر والصين لا تتوقف عند الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وإنما يمكن أن تمتد إلى مجموعة واسعة من قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، من بينها الاتصالات ومراكز البيانات والروبوتات والمركبات الكهربائية والبطاريات والطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات الإلكترونية.
وأكد أن التوسع في هذه المجالات يمكن أن يسهم في بناء قاعدة أوسع للشراكة التكنولوجية بين البلدين، خاصة أن العديد من هذه الصناعات ترتبط بشكل مباشر بالتحول في الاقتصاد العالمي نحو التكنولوجيا النظيفة والاقتصاد الرقمي والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأشار إلى أن توطين هذه الصناعات في مصر يمكن أن يفتح المجال أمام إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، بما يعزز التصنيع المحلي ويخلق فرصاً جديدة للعمل والاستثمار، إلى جانب إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
مصر مركز إقليمي للتصنيع والتكنولوجيا
وأكد الزيات أن مصر تمتلك عدداً من المقومات التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للتصنيع والتكنولوجيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز واتساع حجم السوق المحلية، فضلاً عن ارتباطها بالأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
وأوضح أن توطين التكنولوجيا الصينية داخل السوق المصرية يمكن أن يتجاوز تلبية الطلب المحلي إلى دعم قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية، بحيث تصبح مصر منصة لتصنيع المنتجات التكنولوجية وتصديرها إلى دول ثالثة، وهو ما يضاعف العائد الاقتصادي من الاستثمارات والشراكات مع الشركات الصينية.
وشدد على أهمية أن تتجه الاستثمارات الجديدة إلى القطاعات التي تمتلك مصر فيها فرصاً تنافسية، مع ربط الاستثمارات الصناعية بالبحث والتطوير والتدريب والتصدير، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
ولفت الزيات إلى أهمية الاستفادة من عضوية مصر والصين في مجموعة بريكس، باعتبارها منصة يمكن من خلالها توسيع نطاق التعاون في مجالات التكنولوجيا والتمويل والاستثمار، إلى جانب تنويع قنوات التعاون الاقتصادي مع الأسواق الآسيوية والإفريقية واللاتينية.
وأكد أن الاستفادة من عضوية مصر في بريكس يمكن أن تتجاوز الجوانب التجارية التقليدية، لتشمل بناء شراكات في مجالات الابتكار والتمويل التكنولوجي وتطوير الصناعات الحديثة، بما يدعم توجه مصر نحو زيادة قدرتها على النفاذ إلى أسواق جديدة.
مراكز بيانات وتدريب ونقل للمعرفة
وشدد الزيات على أن القيمة الحقيقية للتواجد الصيني القوي في مصر يجب أن تنعكس في مشروعات وبرامج عملية لنقل التكنولوجيا، والتعاون في إنشاء مراكز البيانات والتدريب، وتوطين التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، وبصفة خاصة القطاعات التي تستهدف زيادة الإنتاج والتصدير، وعلى رأسها الصناعة وقطاع التكنولوجيا.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب بناء شراكات متكاملة بين الشركات المصرية والصينية، ومراكز البحث والتطوير، والجامعات، والمؤسسات الصناعية، بحيث لا يقتصر التعاون على شراء التكنولوجيا أو استيراد الحلول الجاهزة، وإنما يمتد إلى تدريب الكوادر المصرية وتطوير حلول محلية ونقل المعرفة والخبرات الفنية.
وأكد أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل عنصراً أساسياً في نجاح أي استراتيجية لتوطين التكنولوجيا، مشيراً إلى أن امتلاك الكفاءات القادرة على تشغيل وتطوير التقنيات الحديثة سيمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على الاستفادة من الاستثمارات التكنولوجية وتحويلها إلى قدرات إنتاجية مستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
