رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل الإعلان الرسمي..

«الوفد» تكشف تفاصيل تطوير آليات تسعير الدواء: ماذا سيتغير للمريض والسوق؟

الدواء
الدواء

قبل الإعلان الرسمي المرتقب عن تطوير آليات تسعير المستحضرات الدوائية، تكشف «الوفد» ملامح الآلية الجديدة التي تتجه هيئة الدواء المصرية إلى تطبيقها، في خطوة تستهدف تحديث منظومة التسعير، وتعزيز استقرار سوق الدواء، ووضع قواعد أكثر وضوحًا وشفافية للمستحضرات الجديدة التي تستعد لدخول السوق المصرية.
وتأتي عملية التطوير بعد أكثر من 15 عامًا على الإطار الحالي المنظم لآليات التسعير، وخلال فترة شهدت تغيرات جوهرية في صناعة الدواء، بداية من تكاليف المواد الخام ومدخلات الإنتاج، مرورًا بتغيرات أسعار العملات، وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد، وصولًا إلى التطورات المتسارعة في صناعة المستحضرات والعلاجات الحديثة عالميًا.
وبحسب الملامح التي حصلت عليها «الوفد» قبل الإعلان الرسمي، فإن الآلية المستحدثة تركز بصورة أساسية على المستحضرات الجديدة تحت التسجيل، ولا تعني إعادة تسعير جميع الأدوية الموجودة والمتداولة حاليًا في السوق.

ماذا تعني الآلية الجديدة؟

الفكرة الأساسية وراء التطوير لا تتمثل في وضع سعر للدواء بمعزل عن باقي عناصر السوق، وإنما في بناء إطار أكثر وضوحًا وقابلية للتنبؤ عند تسعير المستحضرات الجديدة.
وهو ما يعني أن الشركات التي تستعد لتسجيل مستحضرات جديدة في مصر ستكون أمام قواعد أكثر وضوحًا في عملية التسعير، بما يساعدها على اتخاذ قراراتها المتعلقة بالتسجيل والاستثمار وإتاحة المستحضرات داخل السوق المصرية.
وتسعى المنظومة الجديدة إلى تحقيق معادلة دقيقة بين طرفين رئيسيين: قدرة المريض على الحصول على الدواء بسعر عادل، وقدرة الشركات على الاستمرار في إنتاجه أو استيراده وتوفير الإمدادات بصورة مستقرة.

المريض أولًا.. لكن كيف؟

قد يبدو تطوير آليات التسعير للوهلة الأولى شأنًا اقتصاديًا وتنظيميًا، إلا أن انعكاساته النهائية ترتبط بالمريض بصورة مباشرة.
فالهدف ليس السعر وحده، وإنما أن يكون الدواء متوافرًا بصورة مستدامة، وبسعر عادل، وبجودة وأمان، مع إتاحة خيارات علاجية حديثة.
ومن هنا، فإن استقرار سوق الدواء لا يقاس فقط بانخفاض الأسعار أو ثباتها، وإنما بقدرة المنظومة على ضمان استمرار وجود المستحضر في السوق عندما يحتاج إليه المريض.
وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة في ظل ما شهدته الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتغيرات أسعار العملات.

لماذا احتاجت مصر إلى تطوير الآلية بعد 15 عامًا؟

منذ صدور الإطار الحالي المنظم لآليات التسعير، تغيرت خريطة صناعة الدواء بصورة كبيرة.
فالمواد الخام، وتكاليف التصنيع، وأسعار الطاقة والنقل، وسلاسل الإمداد العالمية، وأسعار العملات، وطبيعة المستحضرات الحديثة، كلها أصبحت عوامل أكثر تأثيرًا في اقتصاديات الدواء.
وبالتالي، فإن استمرار العمل بإطار مر عليه أكثر من 15 عامًا فرض الحاجة إلى آليات أكثر حداثة وقدرة على التعامل مع المتغيرات، بما يضمن أن تكون الاستجابة لهذه المتغيرات تنظيمية ومدروسة، وليست تلقائية أو غير منضبطة.

هل يعني ذلك زيادة الأسعار تلقائيًا؟

ومن النقاط المهمة في قراءة التطوير أن تحديث آليات التسعير لا يعني بالضرورة أن أي تغير اقتصادي سيترتب عليه تغيير تلقائي في سعر الدواء.
فالهدف هو وجود قواعد وضوابط واضحة تحكم كيفية التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار ويقلل الاضطرابات لدى مختلف أطراف سوق الدواء.
وبذلك تصبح عملية التعامل مع المتغيرات أكثر تنظيمًا، مع الحفاظ على التوازن بين استدامة الصناعة وحماية قدرة المريض على الحصول على العلاج.

العلاجات الحديثة أحد المستفيدين من التطوير

لا يقتصر تأثير الآلية الجديدة على تنظيم أسعار المستحضرات، وإنما يمتد إلى قدرة السوق المصرية على جذب الأدوية والعلاجات الحديثة.
فالشركات العالمية والمحلية تحتاج إلى بيئة تنظيمية واضحة تستطيع من خلالها تقدير فرص الاستثمار، واتخاذ قراراتها المتعلقة بتسجيل المستحضرات الجديدة وإتاحتها.
ومن هنا، فإن وضوح قواعد التسعير وقابليتها للتنبؤ يمكن أن يعزز ثقة المستثمرين والشركات في السوق المصرية، ويدعم دخول مستحضرات علاجية حديثة، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام المرضى.

استقرار السوق.. الهدف الأوسع

يأتي تطوير آليات التسعير ضمن رؤية أوسع لا تنظر إلى السعر باعتباره الهدف الوحيد، فالمنظومة المستهدفة تقوم على عدة محاور مترابطة، أبرزها: دواء متوافر بصورة مستدامة، وسعر عادل للمريض، وقواعد أكثر شفافية في التسعير، وسوق أكثر استقرارًا وقدرة على التعامل مع المتغيرات، وتشجيع تسجيل المستحضرات والعلاجات الحديثة، ودعم الاستثمار الدوائي المحلي وجذب مستحضرات جديدة، والحفاظ على تداول الدواء داخل القنوات الرسمية وتحت الرقابة.

وماذا عن الأدوية المتداولة حاليًا؟ 

تستهدف الآلية الجديدة بصورة رئيسية المستحضرات الجديدة تحت التسجيل، بينما تظل المستحضرات المتداولة حاليًا خاضعة للأطر والقواعد التنظيمية المعمول بها.
وهنا تكمن أهمية التفرقة بين تطوير آلية تسعير المستحضرات الجديدة وبين إعادة النظر بصورة شاملة في أسعار جميع الأدوية الموجودة في السوق. 

ماذا سيشعر به المريض؟

 قد لا يرى المريض تفاصيل الآلية الجديدة أو قواعدها التنظيمية، لكنه يستطيع أن يلمس نتيجتها إذا نجحت في تحقيق الهدف الأساسي منها: أن يجد الدواء الذي يحتاج إليه في الوقت الذي يحتاجه فيه، وألا تؤدي المتغيرات الاقتصادية إلى اضطرابات في توافره، وأن تتسع أمامه دائرة الخيارات العلاجية الحديثة.
وهنا تصبح معادلة التسعير أكبر من مجرد رقم مطبوع على عبوة الدواء؛ فهي معادلة تجمع بين السعر العادل، واستدامة التوافر، واستقرار الصناعة، وجذب العلاجات الحديثة.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن آليات التطوير، تظل الرسالة الأهم أن تحديث منظومة التسعير لا يستهدف السعر في حد ذاته، وإنما بناء سوق دوائي أكثر قدرة على مواجهة المتغيرات، وأكثر شفافية واستقرارًا، مع وضع المريض في مقدمة المستفيدين من عملية التطوير.