الأمير عبد العال يكتب: سيد الأنام.. من رعي الأغنام إلى بناء الأمة
تطل علينا ذكرى المولد النبوي الشريف لتجدد في أواصر القلوب حب المصطفى- صلى الله عليه وسلم -وتوقد في الوجدان معاني الأسوة الحسنة، فما كان مولده صلى الله عليه وسلم يومًا عابرًا في التاريخ، بل كان إيذانًا ببلوغ الإنسانية رشدها ونورًا غيّر وجه الحياة.
وفي هذه الذكرى العطرة، يجدر بكل مسلم أن يقف متدبرًا مسيرة الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، متخذًا من أخلاقه وسيرته نهج حياة يقتدي به في العمل والأخلاق والمسؤولية، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا﴾.
روعة القدوة النبوية في مرحلة الصبا والشباب
تتجسد روعة القدوة النبوية مبكرًا في مرحلة الصبا والشباب، وتحديدًا في موقفه الإنساني النبيل حين شرع في رعي الأغنام لأهل مكة على قراريط.
لم يكن هذا العمل مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل كان موقفًا تضامنيًا عميقًا يعكس أسمى معاني الوفاء وصلة الرحم؛ إذ علم أن عمه أبا طالب كان رجلاً فقيرًا كثير العيال، فأراد أن يخفف عنه كلفة الأعباء المالية ويشارك في تحمل جزء من مؤونة الأسرة بروح المسؤولية وعزة النفس.
لقد اختار النبي- صلى الله عليه وسلم- العمل الشريف بساعديه؛ ليعلم الأجيال أن الكرامة تكمن في العمل اليدوي الشريف، وأن الإحسان للقرابة ورفع المعاناة عنهم هما من شيم العظماء.
رسالتنا الخالصة لشبابنا اليوم مستوحاة من هذه المحطة المضيئة؛ أن بادروا بالاعتماد على أنفسكم، ولا تحتقروا أي عمل شريف يسهم في بناء مستقبلكم ومساعدة أسركم، ففي كسب الحلال شرف وفي تحمل المسؤولية رجولة حقيقية.
إن الاقتداء الحقيقي برسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يقتصر على الاحتفال بسيرته فحسب، بل يتجسد عمليًا في الجد، والاجتهاد، والبر، وتحمل الأعباء بصبر وإيجابية، لتظل أخلاقه بوصلة تنير دروب الحياة وتنهض بالأوطان.
بقلم الدكتور الأمير عبد العال - عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض