قانون حماية المستهلك ينظم التعاقدات.. 14 يومًا حق التراجع في «التايم شير» والسداد المبكر للأقساط
في إطار وضع ضوابط واضحة تحكم العلاقة بين المستهلك والمورد، وتوفير قدر أكبر من الحماية للمواطن عند إبرام التعاقدات، نظم قانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدار قانون حماية المستهلك عددًا من القواعد المتعلقة بالبيع بالتقسيط، وحقوق المستهلك في السداد المبكر، إلى جانب التعاقدات التي تتم بنظام اقتسام الوقت «التايم شير» أو المشاركة الجزئية في الملكية.
ويأتي ذلك بهدف الحد من الممارسات التي قد تضع المستهلك أمام التزامات مالية أو تعاقدية غير واضحة، وضمان حصوله على المعلومات الأساسية قبل إتمام عملية الشراء أو التعاقد.
ويضع القانون مجموعة من الالتزامات على عاتق المورد، خاصة في حالات البيع بالتقسيط، بحيث لا تقتصر عملية التعاقد على تحديد قيمة السلعة أو الخدمة فقط، وإنما تمتد إلى الكشف بصورة واضحة عن السعر الإجمالي، وقيمة البيع النقدي، والعائد المستحق، وعدد الأقساط وقيمة كل منها، فضلًا عن تحديد حقوق والتزامات طرفي التعاقد في حال إخلال أي منهما بالشروط المتفق عليها.
وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة في ظل انتشار أنظمة البيع بالتقسيط وتعدد صور التعاقد التي تتيح للمستهلك الحصول على السلع والخدمات مقابل السداد على فترات زمنية، وهو ما يجعل وضوح البيانات المتعلقة بالتكلفة النهائية والالتزامات المالية عنصرًا أساسيًا في حماية المستهلك وتمكينه من اتخاذ قرار تعاقدي على أساس معلومات واضحة.
بيانات إلزامية في البيع بالتقسيط
ونصت المادة (30) من قانون حماية المستهلك على التزام المورد، في حالة البيع بالتقسيط، بتسليم المستهلك فاتورة أو محررًا يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية التي توضح تفاصيل عملية البيع والتقسيط.
ويجب أن يتضمن المحرر السعر الإجمالي للبيع، بما يتيح للمستهلك معرفة القيمة النهائية التي سيتحملها مقابل الحصول على المنتج، إلى جانب توضيح ثمن البيع للمنتج نقدًا، حتى يتمكن من المقارنة بين السعر النقدي والقيمة الإجمالية التي سيدفعها في حالة اختيار نظام التقسيط.
كما ألزم القانون المورد ببيان العائد السنوي، ومجموع العائد المستحق عن فترة التقسيط، بما يوضح التكلفة الإضافية المرتبطة بالسداد على أقساط، ويمنح المستهلك صورة أكثر وضوحًا عن إجمالي الالتزامات المالية المترتبة على التعاقد.
توضيح المقدم والأقساط ومدة التقسيط
وتشمل البيانات التي أوجب القانون توضيحها أيضًا المبلغ الذي يتعين على المستهلك دفعه مقدمًا، إن وجد، فضلًا عن تحديد الجهة المقدمة للمنتج بالتقسيط، ومدة التقسيط، وعدد الأقساط، وقيمة كل قسط.
ويستهدف هذا التنظيم منع وجود أي غموض بشأن الالتزامات المالية التي تقع على عاتق المستهلك، إذ يصبح أمامه قبل إتمام التعاقد تصور واضح لقيمة المقدم، ومدة الالتزام، وعدد الدفعات التي سيتعين عليه سدادها وقيمة كل دفعة.
ولم يغفل القانون كذلك تنظيم موقف الطرفين عند الإخلال بشروط الاتفاق، حيث أوجب أن يتضمن المحرر بيان حقوق والتزامات كل من المستهلك والمورد في حالة إخلال أي منهما بشروط الاتفاق، بما يحدد بصورة مسبقة الآثار المترتبة على عدم الالتزام بالاتفاق.
السداد المبكر حق للمستهلك
وفي سياق آخر، منحت المادة (31) المستهلك حقًا يتعلق بالتزاماته في عمليات البيع بالتقسيط، حيث أجازت له في أي وقت سداد جميع الأقساط قبل مواعيد استحقاقها.
ولا يقتصر الأمر على السماح بالسداد المبكر، إذ نصت المادة على أن يتم تخفيض قيمة المبلغ الذي يسدده المستهلك بمقدار العائد المستحق عن باقي مدة التقسيط، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ويعني ذلك أن المستهلك الذي يقرر إنهاء التزامه وسداد الأقساط المتبقية مبكرًا، يكون من حقه الاستفادة من تخفيض قيمة العائد المرتبط بالفترة التي لم يعد خلالها التقسيط قائمًا، وفقًا لما تقرره المادة وما قد يتفق عليه طرفا التعاقد.
14 يومًا للتراجع عن تعاقدات «التايم شير»
وانتقل القانون إلى تنظيم نوع آخر من التعاقدات، وهو التعاقد بنظام اقتسام الوقت «التايم شير» أو المشاركة الجزئية في الملكية.
ونصت المادة (32) على منح المستهلك الحق في الرجوع في العقد خلال أربعة عشر يومًا من تاريخ توقيعه، دون إبداء أسباب ودون تحمل أي نفقات.
ويمنح هذا النص المستهلك فترة زمنية للتراجع عن التعاقد دون إلزامه بتقديم مبررات لقراره، ودون تحميله نفقات بسبب ممارسة هذا الحق، وذلك مع عدم الإخلال بالقوانين أو القرارات الأخرى المنظمة لهذه النوعية من التعاقدات.
حماية المستهلك تبدأ من وضوح التعاقد
وتكشف هذه النصوص عن توجه القانون إلى تعزيز الشفافية في العلاقة التعاقدية، من خلال إلزام المورد بتقديم المعلومات الأساسية المتعلقة بالبيع بالتقسيط، وفي الوقت نفسه منح المستهلك عددًا من الحقوق التي تمكنه من التعامل بصورة أكثر وضوحًا مع التزاماته المالية والتعاقدية.
ويظل توضيح السعر النقدي، وإجمالي سعر البيع بالتقسيط، والعائد، وعدد الأقساط وقيمتها، إلى جانب تحديد حقوق والتزامات الطرفين، من أبرز الضمانات التي تساعد المستهلك على معرفة التكلفة الحقيقية للتعاقد قبل الالتزام به.
كما يمثل حق السداد المبكر، وحق الرجوع خلال 14 يومًا في تعاقدات اقتسام الوقت أو المشاركة الجزئية في الملكية، أدوات قانونية إضافية تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين طرفي العلاقة التعاقدية، بما يعزز من حماية المستهلك ويحد من فرص وقوعه في التزامات لم تكن تفاصيلها واضحة عند إبرام العقد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

