«الجراكن بدل الحنفية».. انقطاع المياه يفرض واقعًا صعبًا على أهالي عزبة المصري بجلفينا في بلبيس
على أطراف نطاق مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، وتحديدًا في عزبة المصري، المعروفة بتقسيمَي سعيد المصري وسالم علام، والتابعة لقرية جلفينا 3، يعيش نحو 3 آلاف مواطن أزمة متواصلة مع مياه الشرب، بعدما تحولت المياه بالنسبة لكثير من الأسر إلى مورد نادر، لا تصل إليهم إلا على فترات متباعدة، وفي ساعات متأخرة من الليل، وبضغوط ضعيفة لا تكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بحسب روايات الأهالي.
ويقول الأهالي إن الأزمة بدأت بصورة أكثر حدة منذ شهر أبريل الماضي، مع بداية ارتفاع درجات الحرارة، وأصبحت المياه قد تنقطع لنحو عشرة أيام أو أكثر، ثم تعود أحيانًا في الواحدة أو الثانية صباحًا، وبضغط ضعيف للغاية، ما يجعل تخزين كمية مناسبة منها أمرًا بالغ الصعوبة.
ويقول نبيل سعيد جرجس، 75 عامًا، لديه عداد مياه ومتعاقدًا مع شركة مياه الشرب، لافتّا إلى أن جمعية رسالة ساهمت في توصيل خط المياه ومد المواسير وتركيب العدادات للأهالي، قائلًا: «إحنا ناس غلابة وعلى قد حالنا، وجمعية رسالة ساعدتنا ومدت لنا المواسير وركبت لنا العدادات، عشان ولادنا والأسر الغلابة، وفي الآخر المجهود ده كله يضيع بسبب إن المية مش بتوصل لنا».
ويضيف أن المياه قد تأتي مرة كل عشرة أيام تقريبًا، وفي ساعات متأخرة من الليل، وبضغط ضعيف جدًا، مؤكدًا أن الأهالي لا يعرفون ما إذا كان السبب يرجع إلى وجود المنطقة في نهاية الشبكة أم إلى أسباب أخرى، مطالبًا بسرعة التدخل لحل المشكلة، ومناشدًا: «المشكلة محتاجة تتحل، ولو في عطل أو حاجة ممكن تتصلح، نطالب الدولة والجهات المسؤولة تشوفها وتحلها، إحنا مش طالبين غير المية عشان نشرب ونطبخ ونستحمى ونعيش حياة آدمية».
أما محمد تهامي، 67 عامًا، فيؤكد أن المياه عندما تصل بعد أيام من الانقطاع تكون كميتها محدودة للغاية، لدرجة أنه قد لا يستطيع سوى ملء زجاجة مياه سعة لترين، بينما يضطر إلى شراء المياه من خارج المنطقة، وهو ما يمثل أعباء مالية متزايدة على الأسر.
وتصف سعادة أبو الفتوح جانبًا آخر من المعاناة، موضحة أن بعض الأهالي يضطرون إلى ترك أعمالهم والانتظار للحصول على المياه، فيما يتحرك آخرون بالجراكن على التروسيكلات والدراجات البخارية إلى حنفية مياه عند مدخل المنطقة، في محاولة لتوفير احتياجات منازلهم.
ويكشف نصر الدين السيد، أحد أهالي المنطقة، أن مشكلة المياه ليست مرتبطة بالصيف وحده، موضحًا أن المياه تكون متاحة بصورة أفضل نسبيًا خلال الشتاء، بينما تشتد الأزمة خلال الصيف وتصبح المياه منقطعة لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن معاناته تتضاعف بسبب إعاقته وصعوبة الحركة، ما يجعل الحصول على المياه ونقلها من أماكن بعيدة أمرًا شاقًا عليه.
ويضيف أن منزله قد يمر عليه شهر كامل دون وصول المياه، ما يضطره وأسرته إلى نقلها بالتروسيكلات من أماكن تتوافر فيها، موضحًا أن الأسرة قد تحتاج إلى تروسيكل أو اثنين أسبوعيًا، بتكلفة لا تقل عن 200 جنيه، مع قطع مسافة تقارب كيلومترين للوصول إلى مصدر المياه والعودة بها.
ويقول أحمد السيد غنيم، حداد وأحد أبناء المنطقة منذ أكثر من 25 عامًا، إن والدته المسنة مريضة سكر، وتحتاج إلى المياه بصورة مستمرة للنظافة ودخول دورة المياه، ولذلك يضطر إلى شراء المياه المعبأة، موضحًا أن القارورة تكلفه نحو 80 جنيهًا، وقد يشتري نحو 10 قوارير أسبوعيًا، بخلاف احتياجات المياه الأخرى، رغم ظروفه المادية.
ويضيف غنيم أن موتور المياه الخاص به تعرض للتلف بعدما تركه يعمل أثناء الليل انتظارًا لوصول المياه، بحسب روايته، ما زاد من الأعباء التي يتحملها بسبب الأزمة.
ويؤكد عيد محمد سعد سليمان، 70 عامًا، عامل، أنه يقيم في المنطقة منذ نحو 40 عامًا، وأن الأهالي قاموا بمد مواسير المياه بجهود ذاتية منذ نحو 20 عامًا، إلا أن المشكلة ما زالت مستمرة، موضحًا أن المياه قد لا تصل إليه إلا مرة واحدة خلال الشهر، ما يدفعه إلى نقل الجراكن بالتروسيكل وتحمل تكاليف إضافية.
ويُشير إلى إن هذه المصروفات تمثل عبئًا كبيرًا عليه، خاصة أن لديه أسرة واحتياجات معيشية وعلاجية، مضيفًا: «أنا أجيب منين؟ أصرف على عيالي وعلاجي وأكلي عيالي وكمان على المية.. ارحمونا يرحمكم الله».
حلول عاجلة ومقترحات لإنهاء الأزمة
ويطالب الأهالي بحل عاجل يخفف عنهم المعاناة، مقترحين قيام شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالتنسيق مع الوحدة المحلية بتوفير سيارات فناطيس مياه صالحة للشرب، بواقع سيارتين أو ثلاث سيارات يوميًا، لحين معالجة السبب الرئيسي للأزمة.
وفي الوقت نفسه، يطرح أحمد جمال، أحد الأهالي، مقترحًا بدراسة إمكانية مد خط مياه رئيسي إلى المنطقة من نطاق جهاز حدائق العاشر من رمضان، موضحًا أن عزبة المصري تقع في نهاية نطاق مركز بلبيس، ولا تبعد عن نطاق حدائق العاشر سوى نحو كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات تقريبًا.
ويرى جمال أن دراسة إمكانية تنفيذ هذا المقترح من جانب الجهات المختصة قد تساهم في الوصول إلى حل دائم، إذا أثبتت الدراسات الفنية إمكانية الربط وقدرة الشبكات على استيعاب احتياجات المنطقة.
كما يطالب الأهالي بفحص محطة مياه جلفينا والشبكات المغذية للمنطقة، مشيرين إلى أن المحطة تضم ثلاثة مواتير، وأن أحدها يعاني من عطل، بحسب معلوماتهم، إلى جانب مراجعة تشغيل المحابس ومسارات المياه.
ويلجأ بعض الأهالي، بحسب رواياتهم، إلى شراء المياه من أماكن خارج نطاق مساكنهم، كما يستخدم البعض أحيانًا مصادر مياه أخرى، من بينها المياه الجوفية ذات الملوحة العالية، لسد احتياجاتهم، مطالبين بتحليل هذه المياه والتأكد من مطابقتها للمواصفات الصحية قبل استخدامها.
ويؤكد الأهالي أن مطلبهم في النهاية بسيط: وصول مياه شرب آمنة ومنتظمة إلى منازلهم، دون الاضطرار إلى الانتظار أيامًا أو قطع مسافات بالجراكن والتروسيكلات وشراء المياه من خارج المنطقة، مطالبين بسرعة التدخل ووضع حل ينهي معاناتهم المستمرة، خاصة مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، وما يتطلبه ذلك من توفير المياه بصورة منتظمة لتلبية احتياجات الأسر والطلاب، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يفرض أعباءً إضافية عليهم، ويزيد من معاناتهم اليومية، في ظل ارتفاع تكلفة شراء ونقل المياه من خارج المنطقة.





تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض