رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

د.عبد الحكيم راضي.. مسيرة علمية أعادت قراءة التراث العربي بعين النقد.. ببيت الشعر

بوابة الوفد الإلكترونية


«حلقة القاهرة النقدية» تحتفي بمنجز أستاذ البلاغة والنقد وتلاميذه يستعيدون أثره العلمي

 

بين شهادات تلاميذه وقراءات النقاد، تتبدى ملامح مشروع معرفي متفرد للناقد والأكاديمي الدكتور عبد الحكيم راضي، الذي لم يتعامل مع التراث العربي بوصفه محطة نهائية، وإنما جعله نقطة انطلاق نحو أسئلة جديدة في اللغة والبلاغة والنقد. 

وعلى امتداد مسيرته العلمية، ظل راضي مؤمنًا بأن التراث لا يُقرأ باعتباره ماضيًا مغلقًا، إنما بوصفه نصًا حيًا يفتح أبوابًا متجددة للحوار والتأويل، ويستعيد أسئلته من منظور الحاضر، في محاولة لاكتشاف ما يظل فيه من طاقة على إنتاج المعرفة وإثارة التفكير.


هكذا، فقد نظم بيت الشعر العربي التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية، لقاءً جديدًا من لقاءات «حلقة القاهرة النقدية» الشهرية، خُصص لمناقشة المسيرة العلمية والنقدية للمفكر والناقد والأكاديمي الدكتور عبد الحكيم راضي، بمشاركة النقاد والأكاديميين الدكتور أحمد يوسف علي، والدكتور أحمد تمّام، والدكتور محمود عبد الغفار غيضان، والدكتور هشام زغلول، وأدار اللقاء الناقد أحمد حسن عوض.

ويُعد الدكتور عبد الحكيم راضي من أبرز الباحثين في البلاغة والنقد الأدبي، ومن المهتمين بإعادة قراءة التراث البلاغي والنقدي العربي والكشف عن أبعاده الفكرية وصلاته بقضايا اللغة والنقد والفلسفة. وهو أستاذ متفرغ بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة، وعضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة. ومن أبرز مؤلفاته: «النقد العربي: مداخل تاريخية»، و«نظرية اللغة في النقد العربي»، و«الأبعاد الكلامية والفلسفية في الفكر البلاغي والنقدي عند الجاحظ»، و«دراسات في النقد العربي: التاريخ، المصطلح، المنهج».

الشاعر أحمد حسن
الشاعر أحمد حسن

أحمد حسن عوض: قراءة في تجربة راضي النقدية والبلاغية
استهل الناقد أحمد حسن عوض اللقاء باستعراض بعض جوانب تجربة الدكتور عبد الحكيم راضي وإسهاماته في مجالات النقد الأدبي والبلاغة وقراءة التراث العربي، مقدمًا مدخلًا إلى مسيرته العلمية والفكرية التي جعلت منه واحدًا من أبرز الباحثين في هذه المجالات، وأوضح أن تجربة راضي لا تقتصر على دراسة النصوص التراثية، وإنما تمتد إلى الكشف عن أبعادها الفكرية وصلاتها بقضايا اللغة والنقد والفلسفة، بما يمنح التراث مساحة جديدة للحوار مع الأسئلة النقدية المعاصرة. وجاءت هذه القراءة تمهيدًا للمداخلات التي تناولت جوانب مختلفة من منجز راضي، سواء من خلال شهادات تلاميذه أو تحليل منهجه في التعامل مع النصوص التراثية.

د. محمود عبدالغفار 
د. محمود عبدالغفار 

محمود عبد الغفار: راضي نموذج للباحث الذي يجمع التراث بالنقد الحديث
أشاد الدكتور محمود عبد الغفار بالمنجز العلمي والإنساني للدكتور عبد الحكيم راضي، معتبرًا إياه واحدًا من رموز قسم اللغة العربية بآداب القاهرة. وتوقف عند كتابه «ظاهرة الخلط في التراث البلاغي والنقدي بين المعنى الأدبي والمعنى الاجتماعي»، مشيرًا إلى أهميته في الكشف عن مناطق الخلط بين اللفظ والمعنى، وبين المعنى الأدبي والاجتماعي. وأكد أن راضي يمتلك قدرة مميزة على طرح الأفكار وتسلسلها بلغة حية تجعل القارئ يشعر بأنه يستمع إلى حديثه. كما أبرز منهجه القائم على المساءلة المفاهيمية، وتجنب اجتزاء النصوص، والعودة إلى القول في سياقه الكامل، بما يسمح ببناء الأحكام النقدية على قراءة دقيقة لا على الانطباعات المسبقة.

د.أحمد يوسف
د.أحمد يوسف


أحمد يوسف علي: من «صاحب المشروع» إلى «صاحب الإنجاز»
أكد الدكتور أحمد يوسف علي أن التكريم الحقيقي ينبغي أن يوجه إلى أصحاب الإنجازات العلمية المكتملة والممتدة، معتبرًا الدكتور عبد الحكيم راضي نموذجًا لـ«صاحب الإنجاز» إلى جانب أسماء بارزة مثل مصطفى ناصف. واستعاد ذكريات دراسته على يد راضي في سبعينيات القرن الماضي، حين كان يدرّس علوم الحديث ومصطلحه لطلاب قسم اللغة العربية، موضحًا أنه كان يربط هذه المادة بمجالات الشعر والبلاغة والتفسير والنقد واللغة، بما يعكس رؤيته للتكامل بين العلوم. كما وضع إنجاز راضي ضمن سياق تاريخي لقراءة التراث، بدءًا من جهود الإحياء، مرورًا بالجامعة المصرية ومدرسة أمين الخولي، وصولًا إلى ضرورة أن يكون الباحث حلقة وصل بين التراث والمعرفة الحديثة.

 

د.أحمد تمام
د.أحمد تمام


أحمد تمّام: راضي صاحب مشروع متكامل في قراءة التراث
وصف الدكتور أحمد تمّام الدكتور عبد الحكيم راضي بأنه «مؤلف أصيل في البلاغة والنقد، وقارئ ومؤول للتراث العربي»، مؤكدًا أن كتبه كانت مصدرًا مهمًا لتلاميذه والباحثين. وأبرز في تجربته صفات المحقق، من التثبت من النصوص ومصادرها ونسبتها، ووضع المؤلفين في سياقاتهم الزمنية، إلى جانب امتلاكه روح المناظرة العلمية وقدرته على تفنيد الآراء بالعودة إلى الشواهد التراثية. وتوقف عند قراءاته للجاحظ وعبد القاهر الجرجاني وابن قتيبة وأبي هلال العسكري، موضحًا أن راضي ينطلق من التراث ليحاوره بأدوات الحداثة. كما أشار إلى منهجه التكاملي الذي يجمع اللغة والبلاغة والنقد والتاريخ، ويقرأ بعض كتب النحو والدراسات القرآنية من منظور بلاغي.

 

د.هشام زغلول متحدثًا
د.هشام زغلول متحدثًا


هشام زغلول: عبد الحكيم راضي أعاد قراءة التراث بمنهج استقصائي يؤمن بوحدة المعرفة

فيما ناقش الدكتور هشام زغلول العناصر التكوينية الأساسية لمشروع الدكتور عبد الحكيم راضي، في مقدمتها الفهم والتمثل، والتأصيل، والوعي الجمالي باللغة، مشيرًا إلى أن هذه العناصر تتجلى بوضوح في منجز راضي النقدي والبحثي.
وأوضح زغلول أن عددًا من دراسات عبد الحكيم راضي تكشف عن هذا المنهج، مستشهدًا بدراسته «وحدة البيت ووحدة القصيدة»، إلى جانب دراسته حول تقديم المسند إليه في «مثل وغير»، فضلًا عن تتبعه لسيرة مصطلح «شجاعة العربية»، وكيف انتقل هذا المصطلح وتطور عبر محطات متعددة، بدءًا من الجاحظ الذي تناوله في إطار صفة الإقدام، مرورًا بالعديد من المراحل.
وأضاف أن استكمال هذا المسار وتتبع المصطلح وصولًا إلى مفهوم «اللغة الشاعرة» عند العقاد كان من شأنه أن يكشف عن الخيوط التي تربط هذه المحطات بعضها ببعض، مؤكدًا أن هذا النوع من التتبع يكشف طبيعة المنهج الذي يميز مشروع راضي في التعامل مع المفاهيم والمصطلحات التراثية.
وتوقف زغلول عند مجموعة من القيم النقدية التي يمكن استخلاصها من مشروع عبد الحكيم راضي بوجه عام، وفي مقدمتها التعامل مع التراث النقدي بوصفه جزءًا من كل، ومع التراث بمعناه العام باعتباره منظومة متكاملة، موضحًا أن راضي ينطلق في مشروعه من مفهوم الوحدة، فلا تأتي الدراسة النقدية بمعزل عن علوم اللغة والتفسير والقراءات والفلسفة.
وأشار إلى أن النزعة الاستقصائية تمثل إحدى السمات المهيمنة على مجمل مشروع راضي، إلى جانب إيمانه بمبدأ النسبية، وهو ما يمنح قراءته للتراث قدرًا من الانفتاح ويحول دون التعامل معه باعتباره نصًا مغلقًا أو نهائي الدلالة.
وأكد زغلول أن مشروع عبد الحكيم راضي، في مجمله، يقدم إجابات عن الإشكاليات الأساسية الثلاث التي تواجه أي باحث يتصدى لقراءة التراث عامة، والتراث النقدي على وجه الخصوص؛ وهي إشكالية حضور التراث، وإشكالية علاقتنا بالتراث، وإشكالية الحدود القصوى لفعل القراءة.
 

هكذا، اتفق المتحدثون، من زوايا مختلفة، على أن تجربة الدكتور عبد الحكيم راضي تمثل منجزًا علميًا ممتدًا في دراسة البلاغة والنقد والتراث العربي، وأن أهميتها لا تكمن في كثرة المؤلفات وحدها، وإنما في المنهج الذي حكم هذه المؤلفات؛ من التثبت والتحقيق، إلى قراءة النص في سياقه، ومراجعة المفاهيم المستقرة، وربط التراث بالأسئلة النقدية الحديثة.