رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد واقعة أسوان.. استشاري نفسي يكشف لـ«الوفد» أسباب الأفكار الانتحارية| هل الضغوطات المتهم الوحيد؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تتراكم المشكلات فوق بعضها حتى يشعر الإنسان بأنه محاصر من جميع الاتجاهات، ولا يرى مخرجًا من الضغوط التي أثقلت حياته، ومع استمرار الأزمات قد يفقد شغفه بما كان يحبه، وتتزايد الأفكار السلبية داخله ليصل البعض إلى مرحلة من اليأس قد تدفعهم إلى التفكير في إنهاء حياتهم أو إيذاء من حولهم، ظنًا منهم أن الموت هو السبيل للخروج من دائرة الألم والمعاناة.

ويعيش البعض صراعًا نفسيًا لا يظهر على ملامحهم، فقد تبدو معاناتهم من الخارج مجرد ضيق عابر، بينما تكون في الداخل أعمق بكثير، خاصة عندما تتزامن الضغوط مع الاكتئاب أو اضطرابات نفسية تؤثر في طريقة التفكير واتخاذ القرار، ومع تدهور الحالة قد يصل الشخص إلى مرحلة تراوده فيها أفكار مؤذية لنفسه، وفي بعض الحالات قد تمتد إلى أقرب الأشخاص إليه.

وتكشف بعض الوقائع المأساوية الوجه الأكثر قسوة للأزمات النفسية، حين تتحول معاناة لم ينتبه إليها المحيطون إلى قرار يدفع ثمنه الشخص وأسرته، وهو ما يفتح الباب أمام ضرورة الانتباه إلى العلامات الأولى للأزمات النفسية والتعامل معها قبل أن تصل إلى مراحل أكثر خطورة.

مأساة تهز أسوان.. وفاة أم ونجلها وإنقاذ طفلين

وشهدت محافظة أسوان أمس، واقعة مأساوية بعدما لقيت سيدة ونجلها مصرعهما غرقًا، عقب إلقائها نفسها وأطفالها في إحدى الترع بقرية وادي العرب التابعة لمركز نصر النوبة شمال المحافظة، فيما تمكنت جهود الإنقاذ من إنقاذ طفلين.

انتقلت الأجهزة الأمنية وقوات الإنقاذ وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث جرى انتشال جثماني الأم ونجلها ونقلهما إلى مشرحة المستشفى.

وكشفت التحريات الأولية أن المتوفاة تدعى "وفاء"، وتبلغ من العمر 36 عامًا، فيما تبين أن نجلها الذي لقي مصرعه برفقتها يدعى "محمد".

ونجحت جهود الإنقاذ في إنقاذ طفلين، هما: كريم، 4 سنوات، وخديجة، 5 سنوات، وتم نقلهما بسيارات الإسعاف إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة وإجراء الفحوصات.

ولا تزال الجهات المختصة تواصل إجراءاتها لكشف ملابسات الواقعة والوقوف على أسبابها وتفاصيلها.

جمال فرويز: الضغوط وحدها لا تقود بالضرورة إلى الانتحار

أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الأطفال والبالغين، في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد الإلكترونية»، أن الضغوط الحياتية لا تعني بالضرورة أن الشخص سيتجه إلى التفكير في الانتحار، مشيرًا إلى أن هذه الأفكار ترتبط في كثير من الحالات بوجود اكتئاب أو اضطراب نفسي.

وقال "فرويز" إن فكرة الانتحار لا تأتي عادة من فراغ، وإنما تسبقها مجموعة من العلامات والأعراض التي قد تستمر لفترة، موضحًا أن الاكتئاب يمكن أن يظهر في صورة فقدان الشغف وانعدام التركيز، واضطرابات النوم، سواء بالنوم لفترات طويلة أو عدم القدرة على النوم والسهر، إلى جانب فقدان الرغبة في ممارسة أي نشاط أو الاستمتاع بالحياة.

وأضاف أن التغير الملحوظ في الشهية سواء بالزيادة أو النقصان، وكذلك بطء الكلام والتفكير وضعف الأداء، من العلامات التي تستوجب الانتباه خاصة إذا استمرت ولم تكن مجرد حالة مؤقتة.

وأوضح جمال فرويز أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات في الشخصية أو اضطرابات نفسية تؤثر في طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع الأزمات، ومع تزايد الضغط تصبح قدرتهم على رؤية الحلول محدودة، فيتصور الشخص أن إنهاء حياته هو المخرج من معاناته.

"الأفكار لا تأتي وحدها".. علامات تستحق الانتباه

وشدد الدكتور جمال فرويز على أن التعامل مع هذه الحالات يبدأ بملاحظة التغيرات التي تطرأ على الشخص، خاصة عندما يتحول من شخص معتاد على التواصل والحياة الطبيعية إلى شخص منعزل، فاقد للشغف، مضطرب النوم أو الشهية، ولا يرغب في القيام بما اعتاد عليه.

وأشار إلى أن بعض الحالات قد تتأثر بتجارب أشخاص آخرين، وهو ما يجعل التعامل مع الحديث عن الموت أو إيذاء النفس أمرًا يجب أخذه بجدية، وليس اعتباره مجرد محاولة للفت الانتباه.

وأضاف أن الشخص الذي يمر بهذه المرحلة يحتاج إلى من يقترب منه بدلًا من الابتعاد عنه، ويستمع إليه دون توبيخ أو أحكام مسبقة، مؤكدًا أهمية وجود أشخاص إيجابيين في محيطه يساعدونه على تجاوز الأزمة والوصول إلى المتخصصين.

الاحتواء والتدخل المبكر.. خطوة قبل تفاقم الأزمة

وأكد "فرويز" أن التدخل مع بداية ظهور الأعراض يساعد على منع تدهور الحالة، لافتًا إلى أن الدعم النفسي من الأسرة والمقربين يمثل عنصرًا مهمًا، إلى جانب اللجوء إلى الطبيب أو المتخصص عند ظهور أعراض واضحة أو أفكار مرتبطة بإيذاء النفس.

وتفرض مثل هذه الوقائع سؤالًا مهمًا حول مدى القدرة على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على الأشخاص المحيطين؛ فالشخص الذي ينسحب فجأة من حياته المعتادة ويفقد اهتمامه بما كان يحبه، أو تتغير عاداته بشكل ملحوظ، قد لا يكون بحاجة إلى اللوم بقدر حاجته إلى من يقترب منه ويسأله عما يمر به.

وفي أوقات الأزمات قد تكون كلمة هادئة أو جلسة استماع أو تدخل من شخص قريب هي بداية الطريق نحو طلب المساعدة، أما تجاهل العلامات يسمح للمشكلة بأن تكبر في صمت حتى يصبح التعامل معها أكثر صعوبة.