رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحذير من كارثة العام المقبل..

أزمة مدارس منيل شيحة تنتظر تدخل وزير التربية والتعليم ومحافظ الجيزة

محافظ الجيزة - وزير
محافظ الجيزة - وزير التربية والتعليم

«القرار نُفذ.. والمطالب لم تُجب».. بهذه الكلمات يمكن تلخيص أزمة مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية بقرية منيل شيحة التابعة لمركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة، بعد تنفيذ قرار نقل المدرسة إلى مدرسة الدكتور عبد السند يمامة الثانوية، رغم اعتراضات أولياء الأمور وتحذيراتهم المبكرة من تداعيات القرار، خاصة مع اقتراب العام الدراسي وعودة انتظام جميع الصفوف.

الأزمة لا تتعلق فقط بنقل مدرسة من مقر إلى آخر، وإنما تتجاوز ذلك إلى مخاوف من أزمة تعليمية حقيقية خلال العام المقبل، في ظل علامات استفهام حول قدرة مدرسة الدكتور عبد السند يمامة الثانوية على استيعاب طلاب المدرستين في الفترة الصباحية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات صعبة قد تبدأ بتحويل إحدى المدرستين إلى الفترة المسائية، وقد تصل إلى توزيع طلاب المدرسة الثانوية على مدارس أبو النمرس والمنوات.

ووفقًا لما عرضه أولياء الأمور خلال اجتماعهم مع مدير الإدارة التعليمية بأبو النمرس، فإن هذه المخاوف لم تظهر بعد تنفيذ القرار، وإنما تم طرحها بشكل واضح قبل ذلك، مع تقديم مذكرة رسمية تتضمن الاعتراضات والمقترحات والحلول البديلة.

أولياء الأمور حذروا.. ولكن القرار نُفذ

شهد يوم 18 أغسطس 2026 اجتماعًا مع الأستاذ أيمن زعفان، مدير الإدارة التعليمية بأبو النمرس، بحضور الأستاذ محمد عبد الله الفقي، رئيس مجلس الأمناء بأبو النمرس، وعدد من أعضاء مجلس الآباء بمدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية.

وخلال الاجتماع، عرض أولياء الأمور أسباب رفضهم نقل المدرسة، مؤكدين أن القرار يفرض على الطلاب الانتقال إلى مقر أبعد عن مناطق إقامتهم، عبر طرق تثير مخاوف بشأن سلامتهم.

ولم تكن المسألة مجرد اعتراض على زيادة المسافة، حيث أوضح الأهالي أن الطريق المؤدي إلى المدرسة يضم مناطق زراعية ومصرفًا، فضلًا عن طريق الممشى الجديد على نهر النيل، وهو ما يجعل رحلة الذهاب والعودة مصدر قلق، خصوصًا بالنسبة للطلاب في المرحلة الإعدادية.

كما حذر أولياء الأمور من الأعباء المالية الجديدة التي ستتحملها الأسر، نتيجة اضطرار الكثير من الطلاب إلى استخدام وسائل مواصلات متعددة، من بينها التوك توك، للوصول إلى المدرسة.

المفاجأة.. المسؤول وعد بعرض المطالب

الأكثر إثارة في الأزمة أن أولياء الأمور لم يكتفوا بالاعتراض، وإنما تقدموا بمطالب وحلول خلال الاجتماع، وكان من بينها الإسراع في إنشاء مبنى مدرسة الشهيد ربيع الحاصل على جميع الموافقات من الأبنية التعليمية، باعتباره حلًا يمكن أن ينهي أزمة المدارس الإعدادية بصورة نهائية.

وبحسب ما تم عرضه خلال الاجتماع، وعد مدير الإدارة التعليمية بأبو النمرس بعرض كافة الاعتراضات والمطالب على الأستاذ سعيد عطية، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، إلى جانب طرح مقترح سرعة إصدار أمر إسناد إنشاء المبنى الجديد بمدرسة الشهيد ربيع.

لكن المفاجأة، وفقًا لأولياء الأمور، جاءت بعد ذلك، حيث فوجئوا بتنفيذ قرار نقل مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية، واتخاذ إجراءات دمج إدارتي المدرستين، دون الرد على الاعتراضات التي سبق تقديمها أو مناقشة الحلول المقترحة، مما دفع أولياء الأمور إلى تقديم مذكرة جديدة إلى سعيد عطية وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة.

وهنا يطرح أولياء الأمور سؤالًا مباشرًا: إذا كانت هناك اعتراضات ومخاوف واضحة، وإذا كان قد تم وعدهم بعرضها على المسؤولين، فلماذا تم تنفيذ القرار قبل الرد عليها أو مناقشة البدائل؟

الأزمة الأكبر في العام المقبل

المشكلة التي يخشى منها الأهالي ليست آنية فقط، وإنما قد تظهر بصورة أكثر خطورة مع بداية العام الدراسي المقبل.

فالعام الجديد سيشهد عودة الصف الثالث الإعدادي والصف الثالث الثانوي إلى الانتظام الكامل في الحضور، وهو ما يعني زيادة كبيرة في أعداد الطلاب الموجودين فعليًا داخل مدرسة الدكتور عبد السند يمامة خلال الفترة الصباحية.

وتضم المدرسة مبنيين بإجمالي 24 فصلًا تعليميًا، ومع انتظام الدراسة وعودة جميع الصفوف، فإن الطاقة الاستيعابية للمدرسة ستكون أمام اختبار حقيقي.

وبحسب التصور الذي عرضه أولياء الأمور، فإن كل صف يضم نحو 8 فصول، وهو ما يعني أن المدرسة ستكون قريبة من كامل طاقتها الاستيعابية، وبالتالي لن تكون هناك مساحات كافية لاستيعاب طلاب مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية.

كيف تستوعب المدرسة الجميع؟

الأزمة تصبح أكثر صعوبة عند النظر إلى الأعداد المتوقعة في المرحلة الإعدادية، خاصة في حال تطبيق نظام 4-2، حيث تضم المرحلة الإعدادية نحو 10 فصول لكل صف، بإجمالي يصل إلى 30 فصلًا دراسيًا.

وهنا تظهر المفارقة الصادمة: كيف يمكن لمدرسة تضم 24 فصلًا أن تستوعب أعدادًا تحتاج إلى 30 فصلًا، بالتزامن مع وجود طلاب المدرسة الثانوية تحتاج 24 فصلاً كاملاً؟

هذه المعادلة تثير مخاوف جدية من أن تتحول عملية النقل الحالية إلى أزمة أكبر خلال العام المقبل، خصوصًا إذا لم يتم وضع خطة واضحة للطاقة الاستيعابية قبل بدء الدراسة.

3 سيناريوهات.. كلها صعبة

وفي حال استمرار الوضع الحالي، قد تجد إدارة المدرسة نفسها أمام عدد من الخيارات الصعبة خلال العام المقبل.

السيناريو الأول يتمثل في تحويل المدرسة الإعدادية أو المدرسة الثانوية إلى الفترة المسائية، وهو ما يعني تغيير نظام اليوم الدراسي، وفرض أعباء إضافية على الطلاب وأولياء الأمور.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في إعادة مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية إلى مقرها السابق، وهو ما سيعيد الأزمة إلى نقطة البداية دون حل جذري لها، ويؤكد عدم صحة القرار الحالي.

بينما يتمثل السيناريو الثالث والأكثر خطورة، وفقًا لمخاوف الأهالي، في توزيع طلاب المدرسة الثانوية على مدارس أبو النمرس والمنوات، وهو الأمر الذي يعتبره الأهالي ضربة قوية لحلم أبناء منيل شيحة في وجود مدرسة ثانوية داخل منطقتهم.

حلم مدرسة عبد السند يمامة الثانوية مهدد

يرى أهالي منيل شيحة أن مدرسة الدكتور عبد السند يمامة تمثل حلمًا تحقق بعد سنوات من المطالب، خاصة أنها أنشئت بهدف توفير مدرسة ثانوية لأبناء المنطقة، وتقليل معاناتهم في الانتقال إلى مدارس بعيدة.

ومن ثم، فإن طرح فكرة توزيع طلاب المدرسة الثانوية على مدارس أخرى يمثل، من وجهة نظر الأهالي، تهديدًا مباشرًا لهذا الحلم، ويعيد الطلاب وأسرهم إلى المشكلة التي كان إنشاء المدرسة يستهدف حلها من الأساس.

ويؤكد الأهالي أنهم لا يعترضون على توفير مكان مناسب لطلاب مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية، وإنما يطالبون بحل لا يكون على حساب مدرسة أخرى أو على حساب مستقبل الطلاب.

الحل موجود.. فلماذا لا يبدأ التنفيذ؟

المفارقة الأبرز في الأزمة أن هناك حلًا يراه أولياء الأمور قابلًا للتنفيذ، يتمثل في الإسراع بإصدار أمر إسناد إنشاء مبنى مدرسة الشهيد ربيع الحاصل على جميع الموافقات من الأبنية التعليمية.

ويؤكد الأهالي أن تنفيذ المبنى الجديد يمكن أن يوفر مقرًا مناسبًا لطلاب المرحلة الإعدادية، وينهي أزمة التكدس، ويجنب وزارة التربية والتعليم الدخول في دائرة الحلول المؤقتة التي قد تتسبب في أزمات أكبر مستقبلًا.

كما أن إنشاء المبنى الجديد سيضمن الحفاظ على مدرسة الدكتور عبد السند يمامة كمدرسة ثانوية تخدم أبناء المنطقة، وفي الوقت نفسه يوفر لطلاب بنك أبو ظبي مقرًا مناسبًا وآمنًا.

مطالب تنتظر الرد

وفي ظل تصاعد الأزمة، يطالب أولياء أمور طلاب مدرسة بنك أبو ظبي الإعدادية، محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، بالتدخل العاجل وإعادة النظر في قرار النقل، ودراسة جميع الملاحظات التي سبق عرضها قبل تنفيذ القرار.

كما يطالبون بسرعة اتخاذ الإجراءات الخاصة بإصدار أمر إسناد إنشاء مبنى مدرسة الشهيد ربيع، باعتباره الحل الأكثر استدامة للأزمة.