20.78 مليار دولار حجم التبادل التجاري.. دبلوماسي: زيارة الرئيس الصيني فرصة لدفع العلاقات المصرية الصينية إلى آفاق أوسع
في ظل التطور المتسارع الذي تشهده العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الشراكة بين القاهرة وبكين واحدة من الركائز المهمة في مسار السياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي المصري، بعدما تجاوزت العلاقات إطارها التقليدي لتشمل قطاعات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والتمويل والتنمية والطاقة والتكنولوجيا، بما يعكس تنامي المصالح المشتركة بين البلدين.
وتزداد أهمية التحركات والاتصالات رفيعة المستوى بين مصر والصين في ضوء المتغيرات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إذ تمثل مثل هذه الزيارات فرصة لتعزيز الشراكة القائمة، وتوسيع مجالات التعاون، واستكشاف فرص جديدة تخدم المصالح المشتركة، فضلًا عن البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية من خطوات في مختلف المجالات.
تعزيز العلاقات الثنائية
وفي هذا السياق، أكد السفير عزت سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تحمل أهمية كبيرة على مستويين، يأتي في مقدمتها تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، التي ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، بما يعكس خصوصية العلاقات بين البلدين وحرص قيادتيهما على مواصلة دفعها إلى آفاق أوسع.
وأوضح سعد أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، انعكس بشكل واضح على مستويات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأكبر لمصر، حيث سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الصادرات المصرية إلى السوق الصينية شهدت كذلك نموًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، بما يعكس وجود فرص متزايدة أمام البلدين لتعزيز حركة التجارة وتنويع المنتجات المتبادلة، إلى جانب الدور الذي تقوم به الصين في مساندة جهود التنمية المصرية من خلال توفير التمويلات التنموية الميسرة.
وأشار إلى أن قيمة التمويلات التنموية الميسرة التي قدمتها الصين لمصر وصلت إلى نحو 1.7 مليار دولار، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس طبيعة التطور الذي شهدته العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والتي لم تعد تقتصر على التبادل التجاري، وإنما امتدت لتشمل تمويل مشروعات التنمية ودعم القدرات الاقتصادية.
الاستثمارات الصينية في مصر
ولفت السفير عزت سعد إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر شهدت نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت من أبرز مناطق جذب الاستثمارات الصينية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وإمكاناتها اللوجستية، وما توفره من فرص للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن عدد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية تجاوز 150 شركة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الحضور الاقتصادي والاستثماري الصيني في مصر، ووجود قاعدة متنامية يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكات بين الشركات المصرية والصينية وإطلاق مشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تمثل فرصة مهمة لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وبكين إلى مستويات أكثر تقدمًا، خاصة في ظل التطور المستمر الذي تشهده الشراكة بين البلدين.
وشدد على ضرورة استثمار الزيارة في بحث مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يتناسب مع أولويات المرحلة المقبلة، ويعزز قدرة البلدين على الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
تعاون يتجاوز الاقتصاد والتجارة
وأشار سعد إلى أن أوجه التعاون المصري الصيني لا تقتصر على المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وإنما تمتد إلى قطاعات فنية وعلمية وتعليمية، بما يتيح فرصًا أكبر لتبادل الخبرات ونقل المعرفة وتنمية القدرات البشرية، خاصة في المجالات التي تمثل أولوية مشتركة للبلدين.
وأكد أهمية مواصلة توسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار، باعتبارها من المجالات التي تتزايد أهميتها في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
واعتبر أن تعزيز التعاون في هذه القطاعات يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة المصرية الصينية، ويدعم توجه البلدين نحو تحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن الاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة لدى كل طرف في القطاعات المستقبلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
