من الهزيمة إلى الانتقام.. كيف تغير خطاب الإخوان؟
تواصل جماعة الإخوان المسلمين، وفق قراءات عدد من الباحثين في شؤون الحركات الإسلامية، الاعتماد على خطاب سياسي يقوم على استدعاء المظلومية واستثمار الأزمات في محاولة لاستعادة حضورها داخل المجتمع، رغم التحولات التي شهدتها العلاقة بينها وبين قطاعات واسعة من المصريين خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن التجربة السياسية للجماعة، خصوصًا خلال الفترة التي سبقت وصولها إلى السلطة وبعدها، أسهمت في تغيير الصورة التي سعت إلى ترسيخها طوال عقود، بعدما انتقل خطابها من تقديم نفسها باعتبارها طرفًا يتعرض للاضطهاد إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع خصومها السياسيين وقطاعات من المجتمع.
محورين أساسيين
ومن جانبه، قال طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن جماعة الإخوان راهنت على مدار تاريخها على محورين أساسيين؛ أولهما تقديم نفسها باعتبارها جماعة مظلومة تتعرض للاستهداف، وثانيهما تصوير الحكومة باعتبارها الطرف الذي ظلم الجماعة والشعب في الوقت نفسه.
وأضاف أن الجماعة حاولت من خلال هذا الطرح الوصول إلى نتيجة مفادها أن الشعب يجب أن يثق بها، باعتبارها طرفًا تعرض للظلم وبالتالي ستكون، بحسب خطابها، أكثر قدرة على الدفاع عن المظلومين.
وأوضح أبو السعد أن هذه الرواية، من وجهة نظره، انكشفت بصورة واضحة خلال أحداث عام 2011 وما تلاها، مشيرًا إلى أن الجماعة انتقلت من موقع تقديم نفسها باعتبارها مدافعة عن المجتمع إلى استعراض القوة في مواجهة قطاعات من الشعب نفسه.
واعتبر أن تلك المرحلة مثلت بالنسبة للمصريين تجربة سياسية فارقة، بعدما أظهرت أن الجماعة التي ظلت تقدم نفسها لسنوات باعتبارها نصيرًا للمظلومين يمكن أن تتحول، عند وصولها إلى السلطة، إلى طرف في صراع مع المجتمع.
وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن ما وصفه بـ«الغدر والخيانة» لم ينسهما الشعب المصري، معتبرًا أن تلك الأحداث أصبحت جزءًا من الذاكرة السياسية للمصريين، وأسهمت في زيادة الرفض الشعبي لفكرة عودة الإخوان مرة أخرى إلى المشهد السياسي.
وأضاف أن الجماعة، بعد فشل محاولات متكررة لاستعادة التعاطف الشعبي، وجدت نفسها أمام حالة من الرفض المجتمعي، الأمر الذي دفعها، بحسب رؤيته، إلى تغيير خطابها والانتقال من محاولة استجداء التعاطف إلى مهاجمة المجتمع نفسه.
وتابع أبو السعد أن الإخوان، عندما أدركوا أن استجداء عاطفة المصريين لم يعد يحقق النتائج التي يريدونها، بدأوا في تبني خطاب مختلف يقوم على اتهام الشعب نفسه، وتصوير المصريين باعتبارهم «عبيدًا»، بدلًا من الاعتراف بالأسباب التي أدت إلى رفض قطاعات واسعة منهم للجماعة، أو إجراء مراجعة لتجربتها السياسية.
ولفت إلى أن هذا التحول انعكس، بحسب تقديره، في موقف الجماعة من أي مشروع أو خطوة تستهدف تحقيق الاستقرار داخل المجتمع المصري، معتبرًا أن مهاجمة هذه الجهود تكشف عن حالة من الغضب تجاه الشعب الذي رفض الجماعة وعزلها في 30 يونيو 2013.
مجرد خسارة سياسية
وأكد أبو السعد أن خسارة الإخوان لم تعد، وفق رؤيته، مجرد خسارة سياسية، وإنما تحولت إلى حالة من الخصومة مع المجتمع نفسه، موضحًا أن الجماعة لم تتعامل مع ما حدث باعتباره نتيجة سياسية لفقدان ثقة قطاعات واسعة من المصريين، وإنما سعت إلى تقديمه باعتباره مؤامرة استهدفتها.
وأشار إلى أن أحداث ما بعد 30 يونيو أصبحت في خطاب الجماعة أشبه بـ«ثأر سياسي» لا تريد التخلي عنه، وهو ما يفسر، بحسب قوله، استمرار مهاجمة الدولة والمجتمع ومحاولة تحميل أطراف أخرى مسؤولية خسارتها السياسية، بدلًا من مراجعة التجربة والبحث في أسباب فقدان الثقة الشعبية بها.
وأكد على أن استمرار الجماعة في تبني خطاب يقوم على المظلومية ورفض الاعتراف بأسباب الرفض الشعبي لها يعكس، من وجهة نظره، صعوبة تجاوز آثار تجربتها السياسية، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الجماعة والمجتمع أصبحت مرتبطة بدرجة كبيرة بما تركته تلك التجربة من آثار في الذاكرة السياسية للمصريين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
