خارج المقصورة
تصدرت هيئة الرقابة المالية خلال الأيام القليلة الماضية محركات البحث على الانترنت بصورة مكثفة على خلفية واقعة حصول إحدى المدارس الدولية من شركة تمويل استهلاكى على تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم أو موافقتهم.
لم تنتظر الرقابة المالية طويلًا، حيث تحركت إدارات التمويل غير المصرفى، والشكاوى، والإلزام، ومكافحة غسل الأموال، عبر تفتيش ميدانى وفحص دقيق وتحقيق مباشر مع الأطراف ذات الصلة، إلى أن انتهت الجهود، بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى إزالة الآثار السلبية للواقعة، بالتوازى مع تحريك دعوى ضد شركة التمويل الاستهلاكى.
القصة لم تتوقف عند هذه النقطة، فما إن انكشفت الواقعة حتى بدأت شكاوى المواطنين تتدفق، متحدثة عن وقائع ومشكلات تتشابه فى بعض جوانبها مع ما حدث فى ملف التمويل الاستهلاكى، وكذلك التمويل العقارى. وهو ما فتح الباب أمام الرقابة المالية لسرعة التدخل ومعالجة الثغرات، فى ظل انعدام الضمير لدى بعض هذه الشركات,
المشهد يفتح ملفًا أكثر حساسية، يتعلق بالكوادر البشرية داخل الجهاز الرقابى، فالهيئة، بحجم الملفات والقطاعات التى تقع تحت مظلتها، تحتاج إلى قوة بشرية مدربة ومؤهلة تمتلك الخبرة الفنية والقدرة على قراءة المخاطر قبل وقوعها، فى الوقت الذى شهدت هجرة عدد من الخبرات والكفاءات المتخصصة، سواء بحثًا عن فرص أفضل فى القطاع الخاص أو لأسباب أخرى، منها الإحالة إلى المعاش أو التطفيش.
وهنا تظهر أيضًا مشكلة أخرى لا تقل أهمية؛ وهى الفجوة بين الأجيال، ومدى نجاح المؤسسة فى إعداد الصفوف التالية، ونقل الخبرات المتراكمة إليها قبل أن تغادر أصحابها، وهو ما تعانيه الهيئة.
بصراحة، لا يمكن تحميل الدكتور إسلام عزام المسئولية، لكن المطلوب سرعة ترتيب البيت، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب؛ أصحاب الخبرة المهنية والعلمية الذين يعرفون السوق من الداخل، ويمتلكون أدوات الرقابة، ويحتاجون فقط إلى مساحة حقيقية لإثبات قدراتهم، ولنا فى الدكتورة رحاب طه نموذج يستحق التوقف أمامه؛ نموذج يجمع بين الاجتهاد والاحترافية، ويؤكد أن الكفاءة حين تحصل على الفرصة، تستطيع أن تصنع الفارق.
الاستعانة بكوادر من خارج الجهاز الرقابى، بعقود، دون امتلاك الخبرة الكافية بطبيعة العمل الرقابى، فقد تجعل المهمة أكثر صعوبة؛ فالجهات الرقابية تحتاج إلى وعى كامل بتفاصيل السوق، وقدرة على الفصل بين العلاقات والمصالح وبين تطبيق القانون.
الأمر، إذن، يتطلب مراجعة شاملة وهادئة لكل الإدارات، وتقييم حقيقى للكوادر، وتصعيد من يستحق وفق قواعد واضحة ومعلنة، بعيدًا عن المجاملات أو الحسابات الإنسانية.
< يا سادة.. كل الدعم لرئيس الرقابة المالية فى مشواره، بما يملكه من كفاءة وشطارة مهنية وفنية، لكن الأمر يحتاج إلى إعادة ترتيب البيت من الداخل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض