الراوى
«ليست كل الحكايات للتسلية… بعضها مرآة، نرى فيها ما لا نحب أن نراه».
ليست حفلات التخرج مجرد منصة تعلوها الأضواء، أو لحظة عابرة يلتقط فيها الخريجون الصور قبل أن يغادروا المكان؛ إنها فى جوهرها احتفال بسنوات من العلم والتعب، ورسالة وفاء بين مؤسسة صنعت المعرفة وأبناء تستعد بهم للانطلاق إلى المستقبل. ومن هنا جاءت حفلة تخرج طلاب كلية الآداب بجامعة المنصورة هذا العام، لتقدم نموذجًا يستحق التوقف أمامه، ليس فقط بما حملته من فرحة، وإنما بما عكسته من عمل مؤسسى وروح جماعية.
فى مقدمة هذه الصورة، تأتى قيادة عميد الكلية، الأستاذ الدكتور مسعد سلامة، الذى استطاع أن يمنح المناسبة إطارًا من التنظيم والهدوء والثقة. فالقيادة الحكيمة لا تظهر فقط فى القرارات الكبرى، وإنما تتجلى كذلك فى التفاصيل، وفى القدرة على جمع فريق العمل حول هدف واحد، وتحويل المناسبة من مجرد احتفال إلى تجربة تليق بالطلاب وأسرهم ومؤسستهم الأكاديمية.
وتحت هذه القيادة، بدا الأستاذ الدكتور أيمن وهبى، وكيل الكلية، وكأنه يقود خلية نحل، بالتعاون مع فريق التنظيم واللجنة الإعلامية المتميزة «كالعادة» الذين بذلوا جهدًا واضحًا حتى تخرج الصورة النهائية بالشكل الذى يليق باسم كلية الآداب وجامعة المنصورة.
والحقيقة إن نجاح أية فعالية كبرى لا يصنعه شخص واحد مهما كان موقعه؛ وإنما تصنعه منظومة تعمل فى صمت. وفى حفلة التخرج، كان فريق التنظيم أحد أبطال المشهد الذين قد لا تظهر أسماؤهم كثيرًا تحت الأضواء، لكن آثار جهودهم كانت واضحة فى كل تفصيلة؛ من التجهيز والاستقبال إلى الحركة والتنظيم والتعامل مع الحضور.
وفى وسط هذه الأجواء، جاء حضور الأستاذ الدكتور حمدى شاهين والذى قام بتقديم الاحتفالات ليضيف إلى المشهد حالة خاصة من البهجة والإيجابية. فهناك أشخاص لا يحتاجون إلى كثير من الكلمات حتى يصنعوا حالة مختلفة فى المكان؛ يكفى حضورهم، وابتسامتهم، وطريقتهم فى التعامل، ليشعر من حولهم بأن العمل يمكن أن يكون جادًا دون أن يفقد روحه الإنسانية. وكانت هذه الروح المبهجة جزءًا من جمال المشهد العام.
ولا يمكن أن تكتمل الحكاية دون تفانى إدارة الأمن بقيادة كابتن حاتم، والعمل الجاد لقطاع رعاية الطلاب، ممثلًا فى الأستاذ عبد الرحمن والأستاذة أميرة؛ لما بذلاه من جهد ومتابعة وتعاون فى إنجاح المناسبة. فالرعاية الطلابية ليست عملًا إداريًا فحسب؛ وإنما هى جزء أصيل من التجربة الجامعية، وبخاصة فى المناسبات التى تمثل للطلاب وأسرهم لحظات لا تتكرر.
وفى النهاية، ربما كان أجمل ما فى حفلة تخرج آداب المنصورة أنها كشفت عن معنى أعمق من الاحتفال نفسه: أن النجاح الحقيقى لا يُصنع فوق المنصة فقط، وإنما يبدأ قبلها بكثير؛ فى التخطيط، والعمل، والتعاون، والانضباط، والإيمان بأن أبناء المؤسسة يستحقون أن تخرج لحظتهم الكبرى فى أفضل صورة.
وهكذا أسدل الستار على الحفل، لكن الحكاية لم تنتهِ؛ فقد غادر الطلاب منصة التخرج بشهاداتهم وذكرياتهم، بينما بقى فى أروقة الكلية فريق عمل يعرف أن صناعة الفرح حين تكون وراءها مؤسسة حقيقية، تصبح هى الأخرى إنجازًا يستحق الاحتفاء.
ففى يوم التخرج لا يحتفل الأبناء وحدهم بما أنجزوه… تحتفل المؤسسة أيضًا بما استطاعت أن تصنعه فيهم.
أستاذ الإعلام بكلية الآداب–جامعة المنصورة
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض