رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف ننجح فى طرح الدواجن ومصنعاتها على بطاقات التموين فى المحافظات؟
تظل الدواجن ومصنعاتها العصب الأساسى للأمن الغذائى للمواطن المصرى، والركيزة الأولى لتدعيم منظومة البروتين بأسعار تناسب ميزانية الأسر الأكثر احتياجًا، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية والموجات التضخمية التى طالت أسعار اللحوم الحمراء. وتكتسب فكرة إدراج الدواجن المجمدة ومصنعاتها ضمن السلع المتاحة على بطاقات التموين فى كافة أنحاء الجمهورية أهمية استراتيجية بالغة؛ كونها تخفف العبء المادى عن كاهل المواطنين وتحدث توازنًا استهلاكيًا مطلوبًا فى أسواق اللحوم. غير أن تحويل هذه المبادرة إلى واقع عملى مستدام لا يتوقف فقط عند قرار الطرح، بل يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الفنية، اللوجستية، والرقابية لضمان استمرارية الجودة وانتظام التوريد.
1. الأطر التنظيمية والتعاقدية
تبدأ أولى خطوات النجاح الحقيقى من ضبط الأطر التنظيمية، عبر إبرام بروتوكول تعاون ملزم وشامل بين وزارة التموين والتجارة الداخلية (ممثلة فى الشركة القابضة للصناعات الغذائية والمجمعات الاستهلاكية) وشعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إضافة إلى شركات التصنيع الغذائى الوطنية وممثلى صغار المربين لدعم الإنتاج المحلى. يرافق ذلك وضع وثيقة مواصفات ميكروبيولوجية وفنية صارمة طبقًا للمواصفات القياسية المصرية، تحظر تمامًا أى ممارسات تجارية خطأ كحقن المياه لزيادة الوزن أو وجود متبقيات الأدوية البيطرية، وتضمن سلامة التعبئة والتغليف. كما تتطلب العملية وضع آلية تسعير عادلة تضمن هامش ربح محفزا لبقالى التموين ومنافذ "جمعيتي"، مع تثبيت السعر النهائى للمستفيدين لحمايتهم من تقلبات السوق.
2. البنية اللوجستية وسلاسل الإمداد
تشكل اللوجستيات حجر الزاوية فى نجاح تداول البروتينات المجمدة. ولضمان عدم تلف المنتجات والحفاظ على قيمتها الغذائية، يلزم تقييم وتطوير جاهزية وسائط النقل المبردة لتعمل عند درجة حرارة لا تقل عن -18 درجة مئوية، لنقل الشحنات بأمان من المجازر إلى المستودعات المركزية. بالتوازى مع ذلك، يتوجب ملاءمة البنية التحتية لمنافذ البيع عبر إلزامها بتوفير وحدات تجميد (ديب فريزر) مطابقة للمواصفات، ومزودة بمصادر طاقة بديلة للتعامل الفورى مع أى انقطاع كهربائى. وتكتمل هذه المنظومة بتطبيق نظام تتبع رقمى دقيق يرصد أرقام التشغيلات (Batch Number) وتواريخ الصلاحية من اللحظة الأولى للذبح حتى وصولها ليد المستهلك.
3. الحوكمة والرقابة الصحية
ولأن صحة المواطن خط أحمر لا يقبل المساومة، يتعين حصر التعامل المباشر على المجازر ومصانع المصنعات الحاصلة رسميًا على ترخيص "الهيئة القومية لسلامة الغذاء"، مع تفعيل دور مديريات الطب البيطرى والرقابة التموينية فى سحب عينات عشوائية ودورية للفحص البكتيرى. ويجب تنظيم حركة المبيعات بوضع شرط حاسم يمنع تداول أى منتج تقل مدة صلاحيته المتبقية عن ثلاثة أشهر.
4. التطبيق التدريجى والتوعية
إن تطبيق رؤية وطنية بهذا الحجم يستدعى الانتقال التدريجى لتلافى الأخطاء؛ وذلك من خلال مرحلة تجريبية فى ثلاث أو أربع محافظات تمثل نطاقات جغرافية متنوعة (القاهرة الكبرى، وجه بحرى، وجه قبلي)، لرصد أية اختناقات لوجستية ومعالجتها فورًا قبل التعميم الشامل. ويرافق هذا التحرك التجريبى إطلاق حملات توعية إعلامية واسعة تسلط الضوء على القيمة الغذائية للمنتج المحلى المطابق للمواصفات، وتعرف المواطنين بأماكن التوافر، وحقوقهم الاستهلاكية، وآليات تقديم الشكاوى، لضمان بناء منظومة تموينية حديثة ومستدامة تحقق الأمن الغذائى وتصون صحة المصريين.