ميتا تدفع 18 مليار دولار لتسوية قضية أضرار منصات التواصل بالأطفال
وافقت شركة ميتا على تسوية قضية بارزة تتعلق بخصوصية الأطفال وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
وستدفع الشركة ما يصل إلى 18 مليار دولار، إلى جانب إجراء تغييرات على منصاتها، لإنهاء مطالبات تقدمت بها عشرات الولايات، والتي اتهمت فيسبوك وإنستجرام بتصميم خدماتهما بطريقة تسبب الإدمان لدى المستخدمين الشباب، وجمع البيانات الشخصية للأطفال.
ولا تزال المحكمة بحاجة إلى الموافقة على التسوية المقترحة، التي نفت ميتا ارتكاب أي مخالفات فيها.
ميتا تفرض حدًا زمنيًا على استخدام المراهقين
من بين الإجراءات الأخرى، وافقت ميتا على وضع حد افتراضي للاستخدام اليومي مدته ساعتان للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، ولن يتمكن من زيادة هذه الحدود سوى أحد الوالدين.
كما ستحظر التطبيقات على المستخدمين الشباب افتراضيًا بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحًا، مع إمكانية تعديل هذه الحدود من جانب أحد الوالدين.
وتعهدت الشركة بتوفير "رسائل وتنبيهات واضحة للمراهقين كل 15 دقيقة من وقت الشاشة المتواصل"، بالإضافة إلى تذكير المراهقين عندما يصل إجمالي استخدامهم لتطبيقاتها إلى 60 و90 دقيقة يوميًا.
والجدير بالذكر أن الشركة قالت إنها ستخفض الحد اليومي إلى ساعة واحدة، وستوسع فترة الحظر الليلي لتصبح من الساعة 10 مساءً حتى 7 صباحًا إذا وافق منافسوها على تطبيق الإجراءات نفسها.
وقالت ميتا: "نريد ضمان استفادة المراهقين من هذا المعيار الصناعي الجديد، لكن لا يمكننا القيام بذلك بمفردنا".
وأضافت: "لن تكون هذه الحماية فعالة حقًا إلا إذا عملنا مع نظرائنا، تيك توك ويوتيوب، لتطبيق الإجراءات نفسها".
ميتا قد تدفع 18 مليار دولار على مدار 10 سنوات
وأضافت الشركة أنها ستدفع 70% من قيمة التسوية البالغة 18 مليار دولار على مدار 10 سنوات، وستساعد هذه الأموال في تمويل برامج السلامة على الإنترنت المخصصة للشباب في الولايات.
وقالت ميتا إنها ستدفع نسبة الـ30% المتبقية، والتي تبلغ نحو 5.3 مليار دولار، فقط إذا دفعت يوتيوب وتيك توك هذا المبلغ فيما بينهما ووافقا على حد استخدام يومي مدته ساعة واحدة للمستخدمين الشباب، وحظر استخدام التطبيقات ليلًا، وتطبيق إجراءات للتحقق من العمر.
تغييرات جديدة على فيسبوك وإنستجرام للمستخدمين تحت 18 عامًا
بالإضافة إلى ذلك، ستحظر ميتا الإشعارات للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا خلال الليل وساعات الدراسة، باستثناء الرسائل المباشرة والتنبيهات المتعلقة بأمان أو سلامة حساباتهم.
كما لن تعرض الشركة بعد الآن عدد الإعجابات أو التفاعلات على المنشورات التي يشاهدها المستخدمون، وستحظر فلاتر المكياج المبالغ فيها، إلى جانب الحظر الحالي على فلاتر عمليات التجميل.
وستوفر ميتا للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا طريقة لعرض موجز غير خاضع للخوارزميات على فيسبوك وإنستجرام، أي المنشورات من الحسابات التي يتابعونها بالفعل، كما ستذكرهم بهذا الخيار بشكل دوري.
وستسمح الشركة للآباء والأوصياء بتفعيل الموجز غير الخوارزمي افتراضيًا على حسابات أبنائهم المراهقين.
كما سيتمكن المراهقون من إيقاف التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، ما يتطلب منهم الضغط أو التمرير على الفيديو لتشغيله. ويمكن للآباء أيضًا تفعيل هذا الإعداد افتراضيًا.
ميتا تتعهد بسرعة التعامل مع المحتوى الضار
فيما يتعلق بالمحتوى الضار، وافقت ميتا على تطبيق "آلية محسنة" تتيح للمراهقين الإبلاغ عن هذا النوع من المحتوى.
وتعهدت الشركة بالرد على 90% من هذه البلاغات خلال ست ساعات.
وتنص التسوية على أن تبذل ميتا مزيدًا من الجهود لتحديد ما إذا كان الحساب مستخدمًا من شخص يقل عمره عن 18 عامًا، وإزالة المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا من منصاتها.
وستستعين الشركة بمدقق مستقل لمراقبة هذه الممارسات.
وعلاوة على ذلك، ستخضع ميتا لأمر قضائي يمنعها من الإدلاء بمزيد من التصريحات الكاذبة أو المضللة أو الخادعة بشأن ميزات السلامة الخاصة بها، وفقًا لمكتب المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا.
دعوى ضد ميتا بدأت في 2023
بعد تحقيق استمر عامين، رفع بونتا وعشرات المدعين العامين الآخرين دعوى قضائية ضد ميتا في عام 2023.
واتهموا الشركة بأنها صممت ونشرت ميزات ضارة ومتلاعبة نفسيًا للمنتجات بهدف دفع المستخدمين الشباب إلى استخدام المنصات بشكل قهري وممتد، مع طمأنة الجمهور بشكل زائف بأن ميزاتها آمنة ومناسبة للمستخدمين الشباب.
كما زعموا أن ميتا انتهكت قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت من خلال جمع البيانات الشخصية للأطفال مع علمها بذلك ودون موافقة الوالدين، واستخدام تلك البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي الخاصة بها.
القضية وصلت إلى المحاكمة
وصلت القضية إلى المحاكمة هذا الشهر، وتوصل الطرفان إلى تسوية قبل عودة رئيس إنستجرام آدم موسيري إلى منصة الشهود يوم الأربعاء.
ورحبت جماعات الدفاع عن حقوق الأطفال بالتسوية، لكنها لا تزال ترى أن هناك الكثير مما يجب القيام به.
وقال جوش جولين، المدير التنفيذي لمنظمة Fairplay for Kids، لموقع Engadget: هذه لحظة فارقة للحركة المتنامية لحماية الأطفال من وسائل التواصل الاجتماعي المصممة بطريقة تسبب الإدمان والخطورة.
وأضاف: "بالإضافة إلى العقوبة المالية الكبيرة، حصل المدعون العامون في الولايات على أهم إجراءات قضائية ضد ميتا حتى الآن، بما في ذلك عدد من الإجراءات لحماية نوم الشباب، مثل تعطيل إنستجرام ليلًا على حسابات القاصرين".
مطالب بمزيد من القيود على خوارزميات ميتا
وقال جولين إن هناك رغم ذلك طريقًا طويلًا لحماية الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصات ميتا.
وأضاف أنه يشعر بخيبة أمل لأن التسوية لا توقف افتراضيًا خوارزميات التوصية التي تربط الأطفال بالمفترسين وتقود الشباب إلى مسارات خطيرة من المحتوى.
وأوضح أن التسوية تركز بشكل كبير على توفير أدوات للآباء بدلًا من تقييد الميزات الضارة، كما تعتمد بدرجة كبيرة على دفع المستخدمين إلى أخذ فترات راحة، وهو ما يشك في فعاليته.
انتقادات منظمات حماية الأطفال
وقال جيمس بي. ستاير، مؤسس ورئيس منظمة Common Sense Media، في بيان: "كانت وسائل التواصل الاجتماعي تجربة غير خاضعة للرقابة على أطفالنا، والجمهور غاضب".
وأضاف أن تغييرات المنتجات المدرجة في التسوية ممتازة، بما في ذلك تقييد الإشعارات أثناء الليل وأيام الدراسة، وإيقاف الإعجابات افتراضيًا، وإزالة فلاتر التجميل، وفرض حدود على وقت الاستخدام.
وتابع ستاير أن إقرار أكبر عدد ممكن من الإجراءات في القانون لا يزال أفضل، وأن ذلك يجعل مشروعي القانون المعلقين في كاليفورنيا، AB 2 وAB 1709، أكثر أهمية.
وقال: "نحتاج إلى ضمان التزام جميع شركات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ميزات تسبب الإدمان، وليس ميتا فقط، ونحتاج إلى التأكد من إبقاء جميع الميزات السلبية الموجودة، والتي قد يتم ابتكارها مستقبلًا، بعيدًا عن الأطفال".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

