على المكشوف
تمثل المياه الجوفية أحد أهم المصادر الإستراتيجية للمياه ، إلا أن إدارتها تظل محل جدل متزايد فى ظل التوسع فى الإعتماد عليها ، وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بالرقابة والإستدامة المائية وضبط معدلات السحب، خاصة فى المناطق الصحراوية والمجتمعات العمرانية الجديدة .
وتواجه منظومة إدارة المياه الجوفية إشكاليات مرتبطة بقدرة أجهزة المتابعة على إحكام الرقابة الميدانية على الآبار ، إلى جانب تفاوت مستويات الإلتزام بالضوابط المنظمة للحفر والتشغيل ، وهو ما ينعكس على كفاءة الإستخدام ، ويهدد بتزايد معدلات الإستنزاف فى بعض المناطق حال إستمرار الإستخدام غير المنضبط .
كما يثير الإعتماد المتزايد على المياه الجوفية فى المجال الزراعى مخاوف من إختلال التوازن بين معدلات السحب والتغذية الطبيعية للخزانات الجوفية ، خصوصا فى ظل التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية ، بما يجعل إدارة هذا الملف أكثر تعقيدا .
ورغم التوجه نحو تطوير أدوات المتابعة والرقابة والتحول الرقمى فى منظومة التراخيص ، إلا أن فعالية هذه الأدوات تظل مرتبطة بمدى دقة البيانات على أرض الواقع ، وقدرة المنظومة على فرض رقابة صارمة تمنع التوسع غير المقنن فى الحفر والإستخدام .
كما أن إستمرار التوسع فى الإعتماد على الآبار دون ضوابط كافية قد يؤدى إلى تفاوت كبير فى كفاءة التشغيل بين المناطق ، ويزيد من إحتمالات الهدر وسوء الإدارة ، بما يضع ضغوطا إضافية على المنظومة الحالية .
وتظل قضية الإستدامة هى التحدى الأكبر ، حيث يتطلب الأمر سياسات أكثر صرامة فى الحوكمة ، وربطا واضحا بين خطط التوسع الزراعى والقدرات الفعلية للخزانات الجوفية ، بما يضمن عدم تحميلها فوق طاقتها الطبيعية .
ومن ثم تبدو منظومة المياه الجوفية فى حاجة ملحة إلى مزيد من الانضباط الرقابى والتطبيق الفعلى للضوابط ، لضمان الحفاظ على هذا المورد الحيوى ومنع تآكله تدريجيا تحت ضغط الإستخدام المتزايد والعشوائى .
[email protected]
نشــوة الشــربينى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض