الحديث عن دور الطبيب في النصيحة للمرضى بشكل خاص وللناس بشكل عام من الأهمية بمكان لأنّ بعض كلمات الطبيب قد يحفظها الأهل وكثيراً ما يذكّرك الناس أنك حدثت والدهم أو جدهم بكذا من زمن بعيد ولكنهم لا زالوا يذكرونها ويعملون بها.
ومن أشهر الأمثلة التي لم تتكرر في الأفلام الا مرة واحدة ما جاء في فيلم "واسلاماه" حينما أدرك "سلامة" ما لم يدركه غيرهمن الناس من الشر الذي يحيط بالأمة الاسلامية فأخذ يصول ويجول في الطرقات ينبه الغافلين ويحذّرهم من خطر "التتار" ولم يعبأ باستخفاف الناس به أو النيل منه بالقول حتى وان كان قد غاب بصره فلا يستطيع أن يرى نظرات الاستهجان ممن حوله لكنّه يشعر بما يقولون ويحس بالهمز واللمزمما يفعلون وان استخف به السامعون وسخر منه الحاضرون ولكن هذا لم يمنعه من أن يُكمل سرد قصته ودعوته أنكرها من أنكر وجحد بها من جحد مع أنهم كانوا أول المضارين من المغول وذاقوا على أيديهم أشد صنوف العذاب ولو على الأقل تيقّنوا من كلامه وأخذوا علي أيديهم عناء البحث عن الحقيقة لكفوا واكتفوا.
لم يتكرر هذا الدور في الافلام المصرية بعد ذلك بهذه البراعة وبهذا الأسلوب الفريد في تبليغ الناس المعلومة الصحيحية لأسباب غير معروفة والمقارنة في عصرنا الحالي هي مقارنة ظالمة بامتياز ليس لأننا نظلم أنفسنا ولكن لأننا نظلم حسين رياض لأنه قبل مثل هذا الدور الذي سيظل خالداً فيشهد على أمة تعرف الطريق الصحيح ثم تنحرف عنه لأنها لا تريد أن تسمع وان سمعت لا تريد أن تفهم وستظل كلماته خالدة وهو يحدّث وقتها عن "التتار أو عما يكاد لنا من الشرق والغرب" في عصرنا الحالي وهو يطلب منهم فقط أن يسمعوه.
أما الدراما فهي مثل أي شيء يحتاج الى اخلاص وايمان بالعمل واحساس بالمسئولية تجاه الأجيال القادمة وهنا يكون دور المؤلف والمخرج والمنتج ولا ننسى دور السيدة "أسيا داغر" التي أصرت على انتاج فيلم صلاح الدين الأيوبي وتكلف ما يقرب من مائتي الف جنيه مصري وكان ذلك أعلى ميزانية لفيلم مصري وقتها وانها خسرت في هذه الأموال ولكنها انتجت هذا الفيلم وان كانت فيه بعض الأخطاء الا ويبقى هو الفيلم الوحيد المصري عن البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي.
أما شخصية الانسان الأمين الذي يحذّر الناس دون أي غرض دنيوي فهو مثل الطبيب أو أي مهنة يعمل باخلاص ويرجو الثواب من الله وان كذبه الناس وقتها فيوماً ما سيتضح كل شئ ويعرف الناس الأمين من الخائن.
وقد جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا أنْ يُتْقِنَه) وقوله صلى الله عليه وسلم (كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيتهِ) وفي كتاب الله (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) وقال تعالى أيضاً (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض