رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«المارﻳﻨﺰ» ﺗﺴﺤﺐ أﻣﻮالًا ﻣﻦ ﻣﺨﺼﺼﺎت اﻟﺮواﺗﺐ ﻟﺘﻐﻄﻴﺔ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ الحرب

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت وثائق ومقابلات أجرتها صحيفة الجارديان مع مسئولين حاليين وسابقين ومتعاقدين ومحللين فى قطاع الدفاع، أن الحرب التى تخوضها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد إيران تفرض ضغوطا مالية متزايدة على الجيش الأمريكى، بعدما اضطرت البحرية إلى إعادة توجيه أموال كانت مخصصة للرواتب ومصادر تمويل أخرى، بهدف تغطية تكاليف العمليات القتالية.
وتشير الوثائق إلى أن تداعيات الحرب لم تعد تقتصر على استنزاف مخزونات الأسلحة والذخائر، وإنما امتدت إلى موازنات القوات المسلحة، فى ظل ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية واتساع نطاق المهمة الأمريكية فى المنطقة. وكانت العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد استنزفت كميات كبيرة من مخزونات الذخائر الأمريكية، بينما أدت الهجمات الإيرانية الانتقامية إلى تدمير قواعد ومنشآت استراتيجية أمريكية فى أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط، ما زاد من الضغوط المالية على مختلف أفرع الجيش.
وبحسب صحيفة الجارديان ومذكرة داخلية لوزارة الدفاع الأمريكية تتعلق بتمويل البحرية، تحذر من وجود «نقص فى حسابات الرواتب»، نتيجة لقيام الوزارة بإعادة سحب الأموال من تلك الحسابات لتمويل العمليات القتالية.
وتحدث خبراء ومسئولون سابقون عن مؤشرات متزايدة على اقتراب الموارد المالية للبحرية من النفاد. وقال هارلان أولمان، الضابط البحرى المتقاعد وعضو اللجنة الوطنية لمستقبل البحرية، إن «الأموال نفدت»، موضحا فى الوقت نفسه أنه كان يتحدث بصفته الشخصية وليس باسم اللجنة. كما كشف مسؤول فى البحرية ومتعاقد معها أن أعمال الصيانة غير الطارئة فى المنشآت والمنشآت البرية التابعة للبحرية جرى تأجيلها بسبب أزمة السيولة النقدية التى تواجهها المؤسسة.
وبحسب مسئول فى البحرية اطلع على خطة التعامل مع العجز المالى، يجرى حاليا إعادة توزيع الأموال بين بنود الميزانية بطرق وصفها بأنها «مبتكرة». وقال إن أموال الرواتب حُولت لتغطية نفقات طارئة مرتبطة بالعمليات العسكرية فى الخارج، على أن يجرى تعويض تلك الأموال من مخصصات لم تُنفق بعد. وأوضح المسئول أن الخطة تقوم على الاستمرار فى تعويض حسابات الرواتب تدريجيا، إلى أن تتوافر أموال كافية لضمان استمرار دفع مستحقات أفراد البحرية.
وتبلغ ميزانية البحرية الأمريكية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، إلا أن الكونجرس يقسم هذه الأموال إلى مخصصات منفصلة لتلبية احتياجات محددة، تشمل رواتب الأفراد، وبناء السفن، وشراء أنظمة أسلحة بعينها، إلى جانب بند «العمليات والصيانة» الذى يغطى النفقات اليومية الخاصة بإدارة الأسطول والقواعد والمنشآت التابعة له.
ويفرض القانون قيودا على قدرة وزارة الدفاع على نقل الأموال بين هذه المخصصات، وهو ما يجعل تمويل العمليات العسكرية الطارئة أكثر تعقيدا عندما تتجاوز النفقات المبالغ التى خصصها الكونجرس مسبقا. وأثيرت الأزمة المالية للجيش بصورة متقطعة خلال بعض جلسات الاستماع فى الكونجرس. ففى جلسة للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ عقدت فى 21 يوليو، قالت السيناتورة سوزان كولينز، إنها تلقت معلومات تفيد بأن بعض أفرع القوات المسلحة تواجه «تحديات مالية على المدى القريب». وأوضح أحد الموظفين أن البحرية كانت من بين القوات التى أشارت إليها كولينز. لكن البحرية نفت أن تكون مخصصات العمليات والصيانة قد استنفدت. وقالت متحدثة باسم البحرية، إن وزارة البحرية تعمل على إدارة مواردها بأعلى قدر ممكن من الكفاءة لضمان الوفاء بالتزامات دفع الرواتب فى مواعيدها، مؤكدة أن الوزارة تواصل التنسيق مع الكونجرس لتلبية المتطلبات التشغيلية المستمرة والحفاظ على جاهزية أفراد البحرية والقوات طوال السنة المالية.
ورغم ذلك، يقول محللون، إن الأزمة المالية باتت معروفة داخل المؤسسة العسكرية، حتى لو لم يجر الحديث عنها علنا. وقال تود هاريسون، محلل شؤون الدفاع فى معهد أمريكان إنتربرايز، إن المسؤولين داخل الجيش لا يتحدثون عن المشكلة بشكل علنى، معتبرا أن ذلك قد يكون قرارا متعمدا من القيادة المدنية فى البنتاجون، بدءا من وزير الدفاع.
ويرى «هاريسون» أن المسؤولين لا يريدون الظهور بمظهر من يتسبب فى الإضرار بالجاهزية العسكرية المستقبلية نتيجة حرب أصبحت تشكل عبئا سياسيا متزايدا على الإدارة الأمريكية.
وفى يوليو، ضغط وزير الدفاع، بيت هيجسيث، على الكونجرس للموافقة على تمويل طارئ، محذرا من أن الجيش سيواجه، فى حال عدم توفير الأموال، «عجزا حرجا». وخلال شهادته أمام الكونجرس، قال «هيجسيث» إن الحرب مع إيران كلفت الولايات المتحدة نحو 35,7 مليار دولار، إلا أن حجم التكلفة الإجمالية للحرب لا يزال غير واضح، وما إذا كان الرقم الذى قدمه الوزير يشمل جميع النفقات المرتبطة بالعمليات العسكرية أم لا.
وطلبت إدارة ترامب من الكونجرس تخصيص 67 مليار دولار إضافية لوزارة الدفاع على شكل تمويل طارئ، لكن الطلب لم يوضح بالتفصيل حجم الأموال التى ستذهب إلى البحرية. وفى يوليو، أقر مجلس النواب مشروع قانون للدفاع بقيمة 1,15 تريليون دولار، إلى جانب تفويض مالى منفصل يتضمن 73 مليار دولار لتمويل الحرب فى إيران، إلا أن فرص تحول أى من المشروعين إلى قانون نافذ تبدو محدودة.