حسنا فعلت وزارة التخطيط عندما أعلنت اتفاق تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام (ماسبيرو) المستحقة لبنك الاستثمار القومى، فهذا الاتفاق التاريخى قد يعيد إلى منظومة الإعلام المصرى جزءا من بريقها المفقود.. والمبلغ الذى تم إسقاطه وفق بيان وزارة التخطيط يبلغ 51.4 مليار جنيه من الفوائد والغرامات من بين 88.3 مليار جنيه قيمة الدين.. أى الباقى ما يقارب 37 مليار جنيه وهى أصل الدين.
وتضمن الاتفاق وفق بيان وزارة التخطيط أن بنك الاستثمار سوف ينقل ملكية 44 أصلًا ملك الهيئة الوطنية للاعلام غير مستغل بقيمة 18 مليار جنيه لصالحه عبارة عن أراضِ ومبان وسوف تسدد الدولة الباقى أراضى لصالح البنك.
وأشارت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن من أهم مكتسبات هذا الاتفاق هو «فك رهن» الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام فى شركتى «النايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامى»، والتى كانت مرهونة لصالح البنك. وسيتم تحرير هذه الأسهم فور الانتهاء من نقل ملكية الأصول المتفق عليها، مما يمكن الهيئة من الاستفادة الكاملة من استثماراتها، ويعزز مركزها المالى.
وهذا الاتفاق الذى يعد تاريخيًّا حقًّا يعزز من مكانة بنك الاستثمار القومى وفى الوقت نفسه يخفض من قيمة الدين المحلى الذى تجاوز حد الخطر فى الفترة الأخيرة.. وارتبط الاتفاق مع اتفاق آخر مع هيئة المجتمعات العمرانية التى تملك أراضى لا حصر لها فى مختلف المدن الجديدة والمحافظات الصحراوية، وهذا الاتفاق قد يحرر الهيئة الوطنية من أزمتها المالية المزمنة منذ أن كان اتحاد الإذاعة والتليفزيون وورثت الهيئة هذه المديونية التى تزيد سنويا بسبب الفوائد فاصل الدين كما أعلن هو 37 مليار جنيه متراكمة منذ سنوات وفوائدها 51 مليار جنيه أى مرة ونصف من قيمة الدين.
وأعتقد أن الاتفاق عمم مع باقى الهيئات الخاسرة فى مصر وتراكمت عليها الديون ولديها أصول غير مستغلة فمن المفيد أن يتم عمل اتفاق أشبه باتفاق ماسبيرو، وأخص هنا الهيئة الوطنية للصحافة بمؤسساتها الصحفية المختلفة وإسقاط ديون هذه المؤسسات للتأمينات والضرائب والبنوك ومنها بنك الاستثمار القومى قد يساعدها على الخروج من كبوتها الحالية، خاصة أن مشاريع الصحافة والاعلام والتطور المتلاحق فى وسائل الاتصال ومنها مواقع التواصل الاجتماعى جعلت مشروع أى صحيفة ورقية مشروعًا فاشلًا من البداية مهما كان محتواه جذابًا ومعارضًا لأسباب عديدة أبرزها الظروف الاقتصادية والمنافسة الحادة من مواقع التواصل الاجتماعى وغياب الحرية وتحجيم حق نقد كبار المسئولين.
وأعتقد أن أمام الهيئة الوطنية للإعلام فرصة كبيرة لاستعادة جزء من بريقها وإنتاج محتوى درامى قوى ينافس القطاع الخاص بدلا من البرامج الحوارية التى لا يراها إلا أهل الضيوف الموجودين فى البرنامج، فالإنتاج الدرامى والمنوعات والمهرجانات والحفلات هى ما تجلب المشاهدة وبالتالى يمكن تسويقها وبيعها حتى لقنوات القطاع الخاص فعودة قطاع الإنتاج مهمة وبقوة فى الفترة المقبلة والمنافسة مع القطاع الخاص أمر مطلوب وضرورى.
تحية لمن أبرم هذا الاتفاق وأتمنى أن يتم الإسراع فى تنفيذه حتى يتنفس الزملاء العاملون فى ماسبيرو الصعداء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض