رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما يحدث يوميًا من قطع الأشجار أصبح شيئًا مخيفًا لا يجوز أن يمر وكأنه أمر عادى.

فمن أشجار شارع جامعة الدول العربية إلى أرض المعارض بمدينة نصر، ومن أقصى جنوب القاهرة إلى شرقها، إلى مدينة العبور وغيرهم الكثير، تتراجع المساحات الخضراء أمام الزحف الإسمنتى، وكأن الشجرة أصبحت شيئًا زائدًا يمكن الاستغناء عنه.

إلى أين نذهب؟ وهل أصبح قطع الشجرة أسهل من زراعتها؟!نحن لا نريد مصر صحراء جرداء، لا زرع فيها ولا ماء، ولا نريد أن يستيقظ أبناؤنا يومًا فلا يجدوا حولهم إلا الأسمنت والطرق والخرسانة.

الشجرة ليست مجرد جذع وأغصان؛ إنها ظل، وهواء، وحياة، وحق للأجيال القادمة.

ولذلك فإن ما يحدث يحتاج إلى وقفة حقيقية، لا مجرد بيانات أو تبريرات، نريد أن نعرف: لماذا تُقطع هذه الأشجار؟ ومن أصدر قرارات إزالتها؟ وهل كان قطعها ضرورة لا بديل منها، أم كانت هناك حلول أخرى يمكن أن تحافظ على المساحات الخضراء؟

والأمر يصبح أكثر خطورة عندما نتحدث عن أشجار نادرة يتم اقتلاعها من جذورها، بما يعنى القضاء عليها بالكامل.

وهنا يجب أن يكون السؤال واضحًا: من المسؤول؟ ومن المستفيد من تحويل المساحات الخضراء إلى مساحات يابسة؟

ولم يعد السؤال مجرد رأى أو استنكار شعبى، فقد تساءلت النائبة هايدى المغازى، عضو مجلس النواب، عن آليات الرقابة والمساءلة حال قيام أى حى بقطع الأشجار دون استيفاء الإجراءات المقررة، وما إذا كانت هناك قاعدة بيانات لحصر الرصيد الشجرى بكل حى، وما يتم قطعه وما تتم زراعته بدلًا منه.

وطالبت النائبة بموافاة مجلس النواب بالقرارات والكتب الدورية والتعليمات المنظمة لقطع وإزالة الأشجار، مؤكدة أن الهدف هو ضمان الالتزام بالضوابط المعلنة، وعدم تحول التعامل مع الأشجار إلى قرارات متفرقة وغير منضبطة على مستوى الأحياء.

وهنا لنا واقفة السؤال الذى يجب ألا يهرب منه أحد: إذا كانت هناك ضوابط وقواعد لقطع الأشجار، فمن يراقب تنفيذها؟ ومن يحاسب من يخالفها؟

نحتاج إلى أن نعرف بوضوح عدد الأشجار الموجودة فى كل حى، وما تم قطعه منها، وما تمت زراعته بدلًا منه، وأسباب كل إزالة، والجهة التى وافقت عليها.

إذا كانت هناك ضرورة لإزالة شجرة بسبب مشروع حقيقى، فليكن ذلك آخر الحلول، وبعد دراسة واضحة، والبحث أولًا عن إمكانية الحفاظ عليها أو نقلها، لا أن تكون الإزالة هى الخيار الأسهل.

لسنا ضد التطوير ولكننا ضد أن يكون ثمن التطوير هو ما تبقى لنا من خضرة، نريد طرقًا ومشروعات ومدنًا جديدة، نعم، ولكن نريدها أيضًا أن تكون مدنًا تصلح للحياة.

فالتنمية الحقيقية لا تعنى أن نقتلع الشجرة لنضع مكانها كتلة من الأسمنت، ولا تعنى أن تتحول المساحات الخضراء إلى أراضٍ جرداء باسم التطوير.

ازرعوا شجرة قبل أن تقطعوا شجرة، واتركوا لأبنائنا شيئًا من الظل بدلًا من أن نترك لهم صحراء من الأسمنت، والأخطر أن الشجرة التى تستغرق سنوات طويلة حتى تكبر، يمكن اقتلاعها فى دقائق، لكن تعويضها ليس بهذه السهولة.

مصر ليست ملك جيل واحد، وما نقتلعـه اليوم قد لا نستطيع إعادته غدًا، ولهذا نحتاج إلى موقف واضح يحافظ على ما تبقى من أشجارنا، ويمنع التعامل مع المساحات الخضراء باعتبارها فراغًا يمكن استغلاله متى أردنا.

نريد تطويرًا يحترم الإنسان والطبيعة معًا، لا تطويرًا تكون الشجرة أول ضحاياه، أوقفوا قطع الأشجار.. قبل أن يأتى يوم نبحث فيه عن شجرة فلا نجدها.

استقيموا يرحمكم الله.