أين كان يُقام الاحتفال بالمولد النبوي في عهد النبي؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول مكان الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهل كان يتم داخل الحرم المكي أو خارجه، وأين كان يُقام في المدينة المنورة، وما إذا كانت ساحات الاحتفال مخصصة للرجال دون النساء أم كانت تجمع الرجال والنساء.
العبرة بمشروعية الاحتفال وليس بمكانه
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن العبرة ليست بمكان الاحتفال، وإنما بمشروعية الاحتفال نفسه، مؤكدة أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمر مشروع بالكتاب والسنة وعمل الأمة.
وأضافت أن السؤال عن المكان الذي كان يتم فيه الاحتفال لا يغير من الحكم الشرعي، قائلة: «فما الذي يفيده المكان؟!»، مشيرة إلى أن الأساس هو النظر في مشروعية الاحتفال وأصله الشرعي.
وكانت دار الإفتاء قد أكدت في فتاوى سابقة أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يُعد تعبيرًا عن الحب والتعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به، وشكرًا لله تعالى على هذه النعمة، وأنه أمر مستحب مشروع له أصل في الكتاب والسنة، وجرى عليه المسلمون عبر العصور.
تحذير من نسبة أمر غير ثابت إلى الصحابة
وشددت دار الإفتاء على ضرورة تنزيه الصحابة رضي الله عنهم عن مثل هذه الأمور، محذرة من أن يؤدي السؤال بهذه الصورة إلى حرج عقدي عظيم الخطر.
وأوضحت أن عدم ثبوت احتفال الصحابة بالمولد النبوي في مكان محدد لا يعني نفي مشروعية الاحتفال، لأن الحكم الشرعي لا يتوقف على تحديد مكان بعينه، وإنما على أصل العمل وما يشتمل عليه من مظاهر مشروعة.
هل كان هناك مكان محدد للاحتفال بالمولد النبوي؟
وفي محاولة لتوضيح الأمر للسائل، أشارت دار الإفتاء إلى أن الاجتماع على ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاحتفاء به له أصل من حيث الاجتماع والمحبة والفرح به، مستشهدة بخروج أهل المدينة لاستقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند هجرته من مكة، وإحاطتهم به حتى وصوله إلى الموضع الذي بركت فيه ناقته.
وتؤكد دار الإفتاء في فتاوى أخرى أن صور الاحتفال بالمولد النبوي يمكن أن تكون من خلال الاجتماع على الذكر، وقراءة القرآن، ومدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام، وغير ذلك من القربات والطاعات المشروعة.
موقف دار الإفتاء من الاختلاط في احتفالات المولد
وفيما يتعلق بسؤال السائل عن كون ساحات الاحتفال مخصصة للرجال دون النساء أو للرجال والنساء معًا، أكدت دار الإفتاء رفضها القاطع لما يحدث في بعض الاحتفالات في العصر الحالي من اختلاط محرم شرعًا.
وشددت على أن مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي لا تعني إباحة أي ممارسات تقع خلاله، وإنما يجب أن تظل الاحتفالات ملتزمة بآداب الإسلام وتعاليمه، وألا تشتمل على ما يخالف الأحكام الشرعية.
وكانت دار الإفتاء قد أوضحت في فتوى خاصة بضوابط الاحتفال بالمولد النبوي أن هذه الاحتفالات ينبغي أن تقوم على تذكير المسلمين بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه وتعاليمه، مع ضرورة مراعاة آداب الإسلام، وعدم الاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء، وألا تشتمل المناسبة على أي محظورات شرعية.
الاحتفال بالمولد النبوي.. المقصد قبل المكان
وأكدت دار الإفتاء أن المقصود من الاحتفال بالمولد النبوي هو إظهار الفرح والمحبة والتعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتذكير بسيرته وأخلاقه وهديه، وليس ارتباط الاحتفال بمكان معين.
وأشارت إلى أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف مشروع عندها، وأن الاجتماع على الذكر والمدائح والطعام وسائر القربات من صور التعبير عن الفرح برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
وبذلك، أوضحت دار الإفتاء أن السؤال عن مكان الاحتفال في مكة أو المدينة لا يغيّر من أصل الحكم، وإنما الأهم هو أن تكون المناسبة قائمة على ما هو مشروع من الذكر والطاعات والمحبة، مع الابتعاد عن أي ممارسات محرمة أو مخالفة لآداب الإسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

