اليمين الإسرائيلي ينقسم على نفسه
نتنياهو يستميت لتوحيد حلفائه المتطرفين: "اتحدّوا.. أو سنخسر معاً"
في محاولة منه لإنقاذ مستقبله السياسي، حذر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معسكر أحزاب اليمين من الفرقة، خاصة بعدما أظهرت استطلاعات الراي الأخيرة تراجعا واضحا في شعبية أحزاب هذا المعسكر والتآكل المرجح في المقاعد التي يحتمل فوزهم بها في الانتخابات العامة المقبلة والمقررة في 27 أكتوبر المقبل.
تقدم نتنياهو بمبادرة استباقية تجبر قطبي أقصى اليمين على الاندماج في قائمة انتخابية واحدة، وتوجه بطلب إلى بتسلئيل سموتريتش رئيس حزب "الصهيونية الدينية" ووزير المالية ، و إيتمار بن جفير رئيس حزب "عوتسما يهوديت"(قوة يهودية) ووزير الأمن القومي ، طالبهما فيه بخوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة انتخابية موحدة.
وتشير المعطيات والأرقام الواردة من الاستطلاعات الحالية إلى أن حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة سموتريتش يواجه خطراً حقيقياً بعدم تجاوز نسبة الحسم (3.5%)، مما يعني ضياع مئات الآلاف من أصوات اليمين، وهو كفيل بإسقاط معسكر نتنياهو بالكامل من معادلة تشكيل الحكومة القادمة.
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية "كان" أن نتنياهو حذر عبرمقاطع فيديومصورة نشرت من مكتبه، من خطر حقيقي يهدد معسكر اليمين بفقدان السلطة نتيجة تشتت الأصوات وعدم تجاوز بعض الأحزاب نسبة النجاح. وقال نتنياهو خلال لقاءات مع بن جفير وسموتريتش بالاضافة الى تسريبات بثتها قناة هيئة البث الاسرائيلية "كان": "لقد فقدنا 10 مقاعد في الخريطة الانتخابية الحالية، ولا أعرف كيف يمكننا استعادتها إن لم تتحدوا". وأكد أنه يعتزم التدخل بشكل شخصي للم شمل الطرفين في الأيام القادمة للتوصل إلى تسوية تضمن عدم هدر أي صوت يميني.
أما بالنسبة لموقفي الوزيرين اليمينيين سموتريتش وبن جفير فقد جاءا متناقضين، حيث أبدى سموتريتش تجاوبا سريعا مع المبادرة، ونشر تغريدة على منصة "إكس" قال فيها: "هذا هو وقت الوحدة والمسؤولية في المعسكر الوطني"، بينما أبدى بن جفير ترددا ورفضا مبدئيا لفكرة الاندماج الكامل والشروط التي يفرضها نتنياهو،حيث يرى المقربون منه أن خوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع سموتريتش قد يفقدهم قطاع واسع من الناخبين الشباب وأنصار الحزب الذيت يفضلون استقلالية "عوتسما يهوديت" وشعبيته المتنامية .
ونقلت هيئة البث الاسرائيلية عن خبراء سياسيين قولهم إن تحرك نتنياهو يعكس تناقض سياسي كلاسيكي فهو بحاجة إلى ضمان عبور حلفائه لتعزيز كتلته البرلمانية نحو الرقم السحري (61 مقعداً)، ولكنه في الوقت ذاته يخشى من بروز "قوة يمينية مستقلة وكبيرة" بقيادة بن جفير تفرض عليه شروط قاسية في أي ائتلاف حكومي مقبل وتنافسه على زعيم المعسكر
لذلك فإن نتنياهو يسابق الزمن لهندسة الخريطة الانتخابية مبكر، ليقطع الطريق أمام أي مناورات أو شروط تعجيزية قد يطرحها الحليفان، مستغل في الوقت ذاته ورقة "الخطر المتمثل في عودة اليسار والوسط للسلطة" للضغط عليهما نحو التنازل والقبول بالاندماج.
وتكشف هذه الخطوة مدى هشاشة التحالفات الحالية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي رغم صبغته المتطرفة. وإذا نجح نتنياهو في كبح طموحات بن جفير وإقناع سموتريتش بالانصياع تحت مظلة قائمة مشتركة، فإنه سيضمن بقاء طوق النجاة السياسي له؛ أما في حال فشل الوساطة بسبب الصراعات على الزعامة وتوزيع المقاعد، فإن معسكر اليمين قد يواجه زلزالاً انتخابياً يعصف بمستقبل حكومة نتنياهو برمته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض