«نيوزويك»: 7 شرايين برية تنقذ طهران من قبضة الحصار الأمريكى
فى مواجهة تهديدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشن ما وصفه بـ«يوم إنزال اقتصادى» ضد إيران، تتحول الحدود البرية للجمهورية الإسلامية إلى شرايين حيوية تساعدها على الالتفاف على الحصار البحرى الأمريكى والحفاظ على تدفق التجارة.
وادى استئناف الحصار البحرى الأمريكى الشهر الماضى إلى تقييد التجارة البحرية الإيرانية بصورة كبيرة، لكن موقع إيران الجغرافى يمنحها بدائل مهمة، إذ تقع عند ملتقى غرب ووسط وجنوب آسيا وتشترك فى حدود برية مع 7 دول، توفر كل منها ممرات تجارية أقل عرضة للاعتراض مقارنة بالنقل البحرى.
ويقول خبراء، بحسب تحليل مجلة نيوزويك، إن هذه الطرق لا تستطيع تعويض التجارة البحرية بالكامل، لكنها تساعد طهران على إبقاء ما تسميه «اقتصاد المقاومة» قادرا على العمل، خصوصا فى ما يتعلق بالغذاء والسلع الاستهلاكية وبعض المدخلات الصناعية.
وقال عمود شكرى، الزميل الزائر الأول فى جامعة جورج ميسون والمتخصص فى شبكات الطاقة والتجارة، إن الطرق البرية لم تعد مجرد وسيلة للتجارة الإقليمية، بل أصبحت جزءا من استراتيجية إيران للبقاء الاقتصادى، مشيراً إلى توجه طهران نحو الحدود البرية والسكك الحديدية والموانئ الشمالية وبحر قزوين.
وأضاف أن العراق يمثل أهم جيران إيران تجارياً، كما يشترك معها فى حدود تمتد لنحو ألف ميل. وتحسنت العلاقات بين البلدين بعد سقوط صدام حسين عام 2003، رغم استمرار الجدل حول النفوذ الإيرانى ودعم طهران لميليشيات شيعية قوية. ويتجاوز حجم التجارة بين البلدين 10 مليارات دولار سنويا، وتوفر العلاقة لإيران منفذا إلى أسواق الشرق الأوسط والبحر المتوسط، بينما يعتمد العراق بدرجة كبيرة على إيران فى الغاز الطبيعى والكهرباء. ورغم الضغوط الأمريكية على بغداد للحد من النفوذ الإيرانى، أبدت الحكومة العراقية الجديدة اهتماما محدودا بدعم أى حصار تجارى على طهران.
وأشار «شكرى» إلى أن تركيا تعد إلى جانب كونها عضوا فى حلف الناتو وحليفا لواشنطن، أهم ممر برى لإيران نحو أوروبا. ويبلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 5 إلى 6 مليارات دولار سنويا. ورغم علاقة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان الجيدة بترامب، فإنه انتقد مشاركة الولايات المتحدة فى الحرب على إيران ودعا مرارا إلى إنهاء الصراع. وقد تضع أى حملة أمريكية لاستهداف شركاء إيران التجاريين أنقرة أمام حسابات صعبة، خصوصا مع سعيها إلى تطوير علاقاتها مع واشنطن والحصول على مقاتلات «إف-35».
وأوضح «شكرى» أنه رغم أن التجارة الإيرانية الباكستانية لا تتجاوز نحو 2.8 مليار دولار، فإن أهمية إسلام آباد تتجاوز حجم التبادل التجارى، إذ توفر ممرا بريا إلى المحيط الهندى فى وقت تواجه فيه السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية خطر الاعتراض الأمريكى. وفى إبريل، فتحت باكستان 6 طرق تربط موانئ كراتشى وجوادر بالمعابر الحدودية مع إيران فى جبد وتفتان.
وانتقل «شكرى» إلى أذربيجان التى ذكر أنها تستمد أهميتها من مشاركتها فى ممر النقل الدولى بين الشمال والجنوب، الذى يربط الهند بروسيا وشمال أوروبا عبر إيران وبحر قزوين. ويوفر الممر لطهران طريقا لنقل البضائع بعيدا عن مناطق معرضة للتوتر والاعتراض البحرى، مثل البحر الأحمر والخليج العربى وقناة السويس. ورغم التوترات بين البلدين، استقرت العلاقات مؤخرا، مع بحث روسيا وإيران اتفاقا لنقل الغاز إلى إيران عبر طريق برى يمر بأذربيجان.
وأضاف أن تركمانستان، الغنية بالغاز والمحايدة رسميا، تلعب دورا مهما فى ربط إيران بشبكات التجارة المرتبطة بروسيا والصين. وناقش مسئولون إيرانيون وتركمان تعزيز التعاون الاقتصادى، فى وقت تسعى فيه طهران إلى توسيع خياراتها بعيدا عن طرق التجارة البحرية التى أصبحت أكثر عرضة للضغط الأمريكى. وتقوم العلاقة الاقتصادية بين إيران وأرمينيا على ترتيبات استراتيجية، أبرزها حصول أرمينيا على الغاز الإيرانى مقابل الكهرباء. لكن التقارب الأرمينى المتزايد مع أوروبا والابتعاد عن روسيا يثيران مخاوف طهران، خصوصا مع اتفاق السلام الذى توسطت فيه الولايات المتحدة بين أرمينيا وأذربيجان، والذى يتضمن «طريق ترامب للسلام والازدهار الدولى» عبر إقليم سيونيك المحاذى لإيران. ومع ذلك، تظل أرمينيا حريصة على علاقة مستقرة مع طهران بسبب وضعها الجغرافى والتوترات التاريخية مع أذربيجان وتركيا.
وأكد «شكرى» أنه رغم محدودية التجارة بين إيران وأفغانستان مقارنة ببقية الجيران، إلا أنها تمثل أهمية استراتيجية لإيران. ومنذ عودة طالبان إلى الحكم، اتبعت طهران سياسة براغماتية تجاه الحركة، بينما أصبحت كابول أكثر اعتمادا على إيران لتقليل ارتباطها الاقتصادى بباكستان. وتصدر إيران إلى أفغانستان الوقود والغذاء والكهرباء والسلع المختلفة، كما ترى طهران أن استقرار الأراضى الأفغانية ضرورى للحد من تهديد تنظيم داعش.
ورغم تنوع الممرات البرية، يؤكد الخبراء أن هذه البدائل لا يمكنها تعويض التجارة البحرية بالكامل. فالنقل البرى والسكك الحديدية لا يستطيعان نقل الكميات نفسها التى تمر عبر الخليج وخليج عمان.
ويقول «شكرى» إن استراتيجية إيران تقوم على توزيع المخاطر وليس استبدال التجارة البحرية، عبر زيادة الاعتماد على تركيا والعراق وباكستان وأفغانستان وتركمانستان، إلى جانب الموانئ الشمالية وبحر قزوين والسكك الحديدية المتجهة إلى الصين. وتبقى الصين، أكبر شريك تجارى لإيران، العامل الأكثر حسما فإذا قررت واشنطن استهداف البنوك الصينية الكبرى أو الشركات المرتبطة بالدولة بسبب تعاملاتها مع طهران، فقد تواجه إيران أزمة اقتصادية أكثر عمقا، بينما تخاطر الولايات المتحدة فى المقابل بإشعال مواجهة أوسع مع بكين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض