رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإنسانية فى حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ليست أمرًا ثانويّا، إنما هى إنسانية عامة وشاملة، فهو نبى الإنسانية ورسولها، سواء من حيث كون رسالته جاءت رحمة للعالمين، أم من حيث كونها للناس كافة، حيث يقول الحق سبحانه: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا»، وحيث يقول نبينا (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ»، أم كان ذلك من جهة ما تضمنته الرسالة من جوانب الرحمة والإنسانية وتكريم الإنسان لكونه إنسانًا بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه أو لغته، حيث يقول الحق سبحانه: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ»، أم من حيث مراعاته (صلى الله عليه وسلم) للأبعاد الإنسانية فى جميع معاملاته وسائر تصرفاته.
ويتجلى البعد الإنسانى فى حياة سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى معاملته لأصحابه وأزواجه وأحفاده والناس أجمعين، فكان خير الناس لأهله، وهو القائل عن أم المؤمنين خديجة (رضى الله عنها): « آمَنَتْ بِى إِذْ كَفَرَ بِى النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِى إِذْ كَذَّبَنِى النَّاسُ، وَوَاسَتْنِى بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِى النَّاسُ، وَرَزَقَنِى الله (عَزَّ وَجَلَّ) وَلَدَهَا»، وظل وفيًّا لها طوال حياتها حتى بعد وفاتها، فكان يكرم صديقاتها ومن كن يأتيه على عهدها، فقد جاءت عجوز إلى بيته (صلى الله عليه وسلم) فقال لها: مَنْ أَنْتِ؟ « قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ، فَقَالَ: «بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟» قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ الله، فَلَمَّا خَرَجَتْ قالت عائشة: يَا رَسُولَ الله، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: « إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ».
وكان شديد الحب لأحفاده شديد الحفاوة والعناية بهم، فعن أبى بكرة قال: رأيت النبى (صلى الله عليه وسلم) على المنبر والحسن بن على معه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول: إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، ولما رآه الأقرع بن حابس يقبل الحسن والحسين، قَالَ: إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ». 
وكان (صلى الله عليه وسلم) أرحم الناس بالناس وبخاصة الأطفال والضعفاء، حيث يقول (صلى الله عليه وسلم): «إِنِّى لَأَقُومُ فِى الصَّلاَةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِى صَلاَتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ»، ويقول (صلى الله عليه وسلم): «فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». 
وسجد (صلى الله عليه وسلم) يومًا فأطال السجود، فلما قضى الصلاة، قال الناس: يَا رَسُولَ الله، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَى صَلاَتِكَ هَذِهِ سَجْدَةً قَدْ أَطَلْتَهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: «فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِى ارْتَحَلَنِى فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ».
والذى نتعلمه من هذه الإنسانية أن نحمل هذه المثل الراقية فى حياته (صلى الله عليه وسلم) للإنسانية جمعاء، حيث علمنا القرآن الكريم أن نقول قولًا حسنًا للناس جميعًا، حيث يقول سبحانه: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً»، بل أمرنا الإسلام أن نقول التى هى أحسن، حيث يقول سبحانه: «وَقُلْ لِعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ»، ونحن مأمورون بالكلمة الطيبة، حيث يقول سبحانه: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ».

الأستاذ بجامعة الأزهر