رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير: جاهزية القوات المسلحة ترتبط بحماية الأمن القومي ومواجهة تحديات الإقليم

في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات متلاحقة وتوترات أمنية وعسكرية متزايدة، تفرض التطورات الإقليمية نفسها بقوة على حسابات الأمن القومي للدول، خاصة في ظل اتساع نطاق الصراعات وتداخل تداعياتها مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. 

ومع تزايد التحديات المحيطة بالدولة المصرية على عدد من الاتجاهات الاستراتيجية، تبرز أهمية رفع درجات الجاهزية والاستعداد، إلى جانب التحرك السياسي والدبلوماسي الذي يستهدف حماية المصالح الوطنية والحفاظ على استقرار الدولة ومنع امتداد تداعيات الأزمات الإقليمية إلى الداخل المصري.

وفي هذا السياق، تأتي تأكيدات القيادة السياسية بشأن جاهزية القوات المسلحة باعتبارها رسائل تستهدف طمأنة المواطنين والتأكيد على قدرة الدولة على حماية حدودها ومصالحها، بالتوازي مع استمرار المتابعة لمختلف الاتجاهات الاستراتيجية، في وقت تتطلب فيه طبيعة الأوضاع المحيطة قدرًا كبيرًا من اليقظة والاستعداد والتعامل المتوازن مع المتغيرات المتلاحقة.

و من جانبه، أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الجاهزية القتالية للقوات المسلحة لا يمكن النظر إليها باعتبارها تصريحات عابرة، وإنما تحمل رسائل طمأنة استراتيجية للرأي العام المصري في ظل إقليم يشهد اضطرابات وتوترات غير مسبوقة.

وأوضح الخبير العسكري، أن القوات المسلحة المصرية تمتلك قوة ردع وقدرة احترافية مرتفعة، ترتكز على مستويات متقدمة من التدريب والتسليح والإمكانات اللوجستية والفنية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات وحماية حدود الدولة ومقدراتها.

وأشار اللواء كبير إلى أن المتابعة الميدانية واللحظية التي يقوم بها رئيس الجمهورية لمستويات الكفاءة والجاهزية القتالية في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية تعكس إدراكًا لحجم المخاطر والتحديات المحيطة بالدولة المصرية.

وأوضح أن هذه المتابعة تشمل الاتجاهات الشمالية الشرقية والغربية والجنوبية، بما يسمح بالوقوف بصورة مستمرة على مستوى الاستعداد والتعامل مع أي تطورات قد تؤثر على الأمن القومي.

وأضاف أن الفرد المقاتل يتمتع بدرجات مرتفعة من الجاهزية والروح المعنوية، بالتزامن مع وجود خطط عملياتية يتم إعدادها وفقًا لمتطلبات حماية السيادة الوطنية والتعامل مع أي طارئ يستدعي التحرك.

تحديات متزايدة على الحدود المصرية

ولفت الخبير العسكري إلى أن المحيط الإقليمي لمصر يشهد تحديات معقدة وتوترات متصاعدة، خاصة في الدول والمناطق الواقعة بالقرب من الحدود المصرية.

وأشار إلى استمرار التوترات في ليبيا من ناحية الغرب، إلى جانب تداعيات الأزمة السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 جنوبًا، وهو ما يفرض على مؤسسات الدولة المصرية رفع مستويات اليقظة ومتابعة التطورات بصورة دقيقة، بما يضمن الحفاظ على الأمن القومي وتأمين المجال الحيوي للدولة.

وأكد أن طبيعة التحديات الإقليمية تفرض وجود استعداد مستمر للتعامل مع السيناريوهات المختلفة، مع الحفاظ على القدرة على التحرك وفقًا لمتطلبات كل موقف وتطوراته.

وأوضح أسامة كبير أن الاستراتيجية المصرية لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، وإنما تقوم كذلك على ما وصفه بـ«الحكمة الحذرة»، مع توظيف الوزن السياسي والدبلوماسي لمصر على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن القاهرة تنتهج سياسة متوازنة تهدف إلى تجنب الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية، وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة النزاعات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الدولة على حماية مصالحها والتعامل مع أي تهديدات تمس أمنها القومي.

وشدد على أن الحفاظ على استقرار المنطقة يمثل أحد العناصر المهمة في رؤية مصر للأمن القومي، خاصة في ظل الترابط بين الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في دول الإقليم.

الأمن القومي يعتمد على قوة الدولة الشاملة

وأكد اللواء كبير أن حماية الدولة المصرية لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، وإنما تعتمد على تكامل مختلف عناصر القوة الشاملة للدولة.

وأوضح أن استقرار المؤسسات الوطنية وتحسين مستوى الخدمات والمعيشة للمواطنين، إلى جانب تعزيز الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة وقيادتها، تمثل عناصر أساسية في مواجهة التحديات والمطامع التي قد تواجه الدولة من الداخل أو الخارج.

وأشار إلى أن امتلاك قوات مسلحة قوية وجاهزة يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة حماية الأمن القومي، لكنه يأتي ضمن منظومة أوسع تتكامل فيها القدرات العسكرية مع القوة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمجتمعية.