تخيل معي هذا المشهد الذي عشت تدعو له وتسهر وتنتظر من أجله شهورا وربما سنوات فجأة وفي لحظة خاطفة يتحقق كل شيء هاتف يرن رسالة بريد إلكتروني تصل أو شاشة تظهر عليها كلمة واحدة غيرت حياتك مقبول تم تعيينك ناجح في الثانية الأولى فرحة مجنونة قلبك يكاد يخرج من صدرك تريد أن تركض وتصرخ في وجه العالم كله
لكن بعد ساعات أو أيام قليلة يزورك شعور غريب لا تستطيع وصفه ثقل على صدرك خوف مبهم أو سؤال يلاحقك وماذا بعد ماذا سأفعل الآن والأسوأ من ذلك قد تتسلل إليك نبرة تعال أنا فعلتها بمجهودي وحدي وتنسى من كان السبب الحقيقي صدقني أنت لست مجنوناً ولست جاحداً هذا ما يسميه علماء النفس متلازمة النجاح المفاجئ كثيرون ينجحون في الوصول إلى الهدف لكنهم يفشلون في التعامل مع النجاح نفسه فيضيعونه من بين أيديهم أو يحرقون ما بنوه في لحظة غرور وتخبط
متى يتحول النجاح إلى فخ
النجاح مثل الطعام شديد الحرارة إن التهمته بسرعة دون أن تتريث سيلسعك وتضطر لرميه ومثل نافذة فتحت لك فجأة؛ إن قفزت منها دون أن تتأكد من قرب الأرض ستنكسر
هذه أخطر 3 مطبات تقع فيها لحظة النصر
1 : الغرور المؤقت صوت داخلي يقول أنا العبقري أنا الناجح والباقي فاشلون هذا الصوت كفيل بأن يبعد عنك أحب الناس إليك
2 : صدمة الفراغ طوال الأشهر الماضية كان لديك هدف واضح تركز عليه الآن اختفى الهدف فجأة تجد وقتاً فراغاً كبيراً وتشعر بالتيه
3 : الخوف من القادم تخاف أن يطير منك هذا النجاح وتشك هل أنت على قدر المسؤولية الجديدة أم لا فتعود للقلق مرة أخرى
القران علمنا كيف نستقبل النصر قبل 1400 سنة
تأمل معي موقف نبي الله سليمان عليه السلام عندما جاءه عرش ملكة سبأ في لمح البصر وهي أعظم هدية في تاريخه ماذا قال
هذا من فضل ربي ليبلوني اشكر ام اكفر [ النمل : 40 ]
يعنى نبي وملك ومع ذلك يقف أمام نجاحه متأملا ويسأل نفسه هل سأشكر أم سأجحد لأنه كان يعلم أن النجاح ليس نهاية الطريق بل هو بداية اختبار جديد وأكبر
ويقول تعالى لئن شكرتم لازيدنكم والشكر ليس مجرد كلمة الحمد لله باللسان الشكر الحقيقي أن تستخدم هذا النجاح في طاعة الله وفي مساعدة الناس وأن تتذكر دائماً أنه فضل من الله وليس بقوتك وحدك
روشتة عملية من 4 خطوات لاستقبال النصر بثبات
الخطوة 1 : اسجد أولا ثم اتصل بأهلك
أول فعل تقوم به عند النجاح هو سجدة شكر دقيقة واحدة صادقة تعترف فيها أن الفضل كله لله النجاح ليس ملكك وحدك
الخطوة 2 : خذ مهلة الـ 24 ساعة الذهبية
لا تتخذ اي قرار مصيري في أول 24 ساعة بعد النجاح الفرحة تجعل الإنسان متهورا نم اخرج اهدأ ثم فكر بهدوء في خطوتك القادمة
الخطوة 3 : اكتب قائمة الامتنان
أحضر ورقة وقلم واكتب 5 نعم أنت ممتن لله عليها واكتب أسماء كل من ساعدك لتصل أب أم صديق استاذ كتابة الامتنان تجعل قلبك لينا متواضعا والمتواضع يحبه الناس ويساعدونه ليستمر
الخطوة 4 : حول النجاح من نهاية إلى بوابة
النجاح ليس خط النهاية بل هو نقطة انطلاق جديدة كنت تجري لتدخل الكلية الآن بدأت الرحلة الحقيقية كيف ستكون الأول فيها كيف ستستغلها لتتعلم ما يفيد مستقبلك وصلت لوظيفة فكر كيف تكون أفضل موظف فيها
النجاح الحقيقي ليس أن تصل بل أن تثبت وتستمر وتزيد
و أخيرا
إذا جاءك النصر اليوم تذكر انك كنت بالأمس تدعو وتتوسل وتبكي الله استجاب لك فلا تنس الجميل تواضع اشكر وكن عونا لمن لا يزال في مرحلة الانتظار والألم وتذكر وان ليس للانسان الا ما سعى والسعي لا يتوقف عند الوصول السعي الحقيقي هو أن تحافظ على النعمة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض