رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

قبل أيام كانت ذكرى رحيل ثلاثة رجال من أعظم من أنجبت مصر، بعد أن قادوا الحركة الوطنية المصرية فى بداية القرن الماضى وسطروا أعظم الملاحم المصرية فى مواجهة الاحتلال، ووضعوا ورسخوا قواعد وقيم الدولة الوطنية المصرية، فى مواجهة التبعية العثمانية والحماية البريطانية، فالأول وصفته التايمز البريطانية والصحافة العالمية بأعظم رجل فى الكون، وسار على دربه الزعيم غاندى وقال إنه استاذى، والرجل الثانى أطلق عليه لقب نبى الوطنية، أما الرجل الثالث فقد وصفه كثير من الساسة بأنه كيسنجر الشرق لشدة دهائه السياسى.. الرجال الثلاثة أو بالأحرى الزعماء الثلاثة سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين جمعتهم عوامل وأحداث وصفات مشتركة، إلا أن المفارقة أن يجمعهم الرحيل أيضًا فى ذات اليوم من شهر أغسطس، وتحديدًا فى 23 أغسطس عام 27 عندما أعلن الحداد العام فى مصر وكثير من دول العالم لرحيل زعيم الأمة سعد زغلول، وفى 23 أغسطس عام 1965، جاء خبر صغير وعلى استحياء برحيل مصطفى النحاس، لتخرج الأمة عن بكرة أبيها لتشييع جثمانه وسط هتاف عشرات الآلاف، لا زعيم بعدك يا نحاس، وفى التاسع من أغسطس عام 2000 كان رحيل ثالث الزعماء وآخر بشاوات مصر.

فى ذكرى رحيل الزعماء الثلاثة لا تكفى بضعة سطور لسرد رحلة الكفاح الوطنى التى قادها سعد زغلول لتخليص مصر من براثن الاحتلال وتفجير ثورة شعبية تعد الأهم فى تاريخ العالم الثالث وسببًا فى تحرير كثير من دول العالم والتى بدأها سعد زغلول بحرفية من خلال عمليات تمصير المجتمع المصرى أثناء مناصبه الوزارية، ثم جاءت عبقريته عندما اكتشف الحلقة المفقودة فى الحركة الوطنية وهى قوة الجماهير وإشراك الشعب فى قضيته من خلال جميع التوكيلات لتبدأ شرارة العمل الثورى عقب نفيه خارج مصر، وتنطلق  شرارة الثورة من طلبة الحقوق بجامعة القاهرة صباح الأحد 9 مارس 1919 وينظم إليها طلبة الطب بالقصر العينى وسرعان ما ينضم إليها كل أبناء القاهرة، وفى اليوم التالى تعم المظاهرات كل المحافظات وربوع مصر، وتسطير تاريخ جديد فى حياة الأمة المصرية، بداية من ترسيخ قيم وأسس ودعائم الدولة الوطنية المصرية وعلى رأسها دول المواطنة برفع شعار الدين لله والوطن للجميع، وتحرير المرأة المصرية ومنحها كل الحقوق، وتسطير دستور 23 بكل ما يحمله من حريات وعدالة ومساواة وحياة نيابية نزيهة، وترسيخ للهوية المصرية، بعد أن حصلت مصر على استقلالها فى 28 فبراير عام 1922، وإقرار مجلس العموم البريطانى باستقلال مصر فى 14 مارس 1922، وإعلان أحمد فؤاد ملكًا على مصر، وتجرى أول انتخابات حرة طبقًا لدستور 23 وتشكل أول حكومة وفدية تسمى بحكومة الشعب عام 1924 برئاسة سعد زغلول، وبعد رحيل زعيم الأمة، يستكمل مصطفى النحاس رحلة الكفاح فى ترسيخ أركان الدولة الوطنية بإلغاء الامتيازات الأجنبية وتوقيع معاهدة 36، وإصدار قانون العمال ومجانية التعليم وإنشاء الجامعة العربية وكثير من التشريعات التى رسخت للحياة الديمقراطية، وأنتجت حقبة ليبرالية لم تشهدها مصر من قبل، وكانت سببًا فى تفجر الإبداعات المصرية فى المجالات السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية، وفى عام 1951 يعلن الناس إلغاء معاهدة 36، لتفقد القوات اليريطانية فى مدن القناة شرعية وجودها ويعلن الوفد دعم الفدائيين، ويصدر فؤاد سراج الدين وزير الداخلية قراره لرجال الشرطة بالتصدى للقوات البريطانية، وتسطر الشرطة المصرية الباسلة أعظم ملحمة وطنية فى الخامس والعشرين من يناير عام 1952 ليتحول هذا اليوم الخالد إلى عيد للشرطة المصرية نحتفى به ونفخر به كل عام.

حفظ الله مصر