رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

نجحت اجتماعات نواب المعارضة والمستقلين التى دعيت إليها فى صيف عام 1993، فى سد الفراغ الرقابى الذى خلفته الإجازة البرلمانية المقررة بعد فض دور الانعقاد، وسببت إزعاجاً لحكومة الدكتور عاطف صدقى، عندما تصدى النواب للفساد، خاصة الفساد الذى وصل إلى الركب فى المحليات، وكشفت الاجتماعات زواج المال بالسلطة فى ذلك الوقت، ونبهت إلى عصابات نهب أموال المودعين بالبنوك، وتخصيص أرض الدولة بالكيلو مترات للمحظوظين والمقربين من السلطة، كما كشفت عن الرشاوى والاستيلاء على المال العام، رغم أنها اجتماعات تطوعية خارج الاجتماعات الرسمية للبرلمان الذى كان يغط فى إجازة طويلة استغلها غالبية النواب فى المصايف. هذه الاجتماعات التى كانت تعقد ظهر كل يوم أحد من كل أسبوع، ويتناوب رئاستها أكبر الأعضاء سناً، غطت تفاصيلها بالكامل صحيفة «الوفد»، وأفردت لها الصفحات والمانشيتات وتحولت إلى صداع فى رأس السلطة.

هذه الاجتماعات التى كانت تعقد فى غرفة النواب المستقلين بمبنى الرى ــ كما أشرت فى مقالى السابق ــ تسببت فى حرج لنواب الأغلبية أو نواب الحزب الوطنى الذين صدرت لهم التوجيهات بعدم المشاركة فيها. كما أحرجت الصحف الحكومية التى قاطعت تغطيتها.

لم تكن الاجتماعات برلماناً موازياً، ولكنها كانت فكرة مهمة لسد الفراغ، وتوجيه إنذار للحكومة عنوانه «نحن هنا.. صيفاً وشتاء، فى دور الانعقاد وغيره».

على المستوى البرلمانى والتنفيذى تم تدبير خطة محكمة لإجهاض الفكرة، وبعد أن فشلت الاتصالات الودية التى أجراها الدكتور سرور و«الشاذلى» و«عزمى» و«الشريف» ويوسف والى فى إنهاء الاجتماعات وتفتق الذهن إلى حيلة ماكرة، وفوجئ النواب أثناء توجههم إلى القاعة فى أحد الاجتماعات بأنها مفتوحة على مصراعيها ومشدودة من الأرض للسقف بالخشب، وقال العاملون بالمجلس إنه تقرر ترميم بعض القاعات ومنها قاعة المستقلين رغم أنها الوحيدة التى تم تشويهها.

وعندما لجأ النواب إلى المستشار سامى مهران، الأمين العام لمجلس الشعب فى ذلك الوقت للاستفسار عن أسباب الحيلة الماكرة لإثنائهم عن عقد اجتماعاتهم الأسبوعية أخبرهم بأنه أعد لهم قاعة أخرى فى «الدور المسحور» بنفس المبنى وعليهم الانتقال إليها لاستئناف اجتماعاتهم فيها، وهذا الدور «تخليقى» بين دورين لا يسمح سقفه بدخول النواب واقفين وعليهم أن يجثوا على ركبهم عن الدخول وعند الخروج، وفهم النواب المؤامرة وغادروا القاعة بعد أول اجتماع.

الفكرة لم تمت، ونقلها النواب إلى البهو الفرعونى وفوجئوا بتحويله إلى مقهى بلدى فى حارة شعبية من تصرفات عمال البوفيه الموجهين طبعاً لبث الإزعاج، وكانوا ينادون: «قهوة، شاى، ينسون» ويمرون بجانب النواب وهم يناقشون القضايا المطروحة على جدول الأعمال بشكل مستفز، وهناك ثار النواب وفكروا فى إنهاء الاجتماعات بيدهم لا بيد السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.

توجهت إلى جريدة الوفد، ونقلت الأمر إلى فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد ورئيس مجلس إدارة الجريدة، لأنه كان مهتمًا بهذه الاجتماعات وكان يشجعها، وبعد أن رويت عليه المسلسل بالكامل وخطط مضايقة النظام والحزب الوطنى للنواب توقف الباشا عن الكلام والسيجار الكوبى بين أصابعه وقال لى بعد تفكير: «اسمع: وجه دعوة باسمى إلى جميع النواب بنقل اجتماعاتهم إلى حزب الوفد، وقرر تخصيص قاعة لهم لمناقشة ما بقى لهم من قضايا فى إدارة حرية الرأى والتعبير، وحرية النواب المدعمة بالحصانة البرلمانية». نقلت دعوة الباشا إلى النواب فوافق معظمهم واعتذر الناب خالد محيى الدين رئيس حزب التجمع، وبالفعل توجه عدد كبير من النواب إلى حزب الوفد وشكروا الباشا على احترامه لحرية الرأى والتعبير، وأكدوا أن الوفد بالفعل بيت الأمة وبيت كل الفصائل فى مختلف التوجهات السياسية.