رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقوبات أميركية جديدة تضيق الخناق على إيران وتعمّق الأزمة المعيشية

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط الإقتصادي على إيران عبر حزمة جديدة من العقوبات والإجراءات المالية التي تستهدف عزل الإقتصاد الإيراني عن الأسواق الدولية، وقطع مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه البلاد بالفعل من أزمة إقتصادية حادة، تشمل تراجع قيمة العملة المحلية، وإرتفاع الأسعار، وصعوبات متزايدة في حصول النظام الايراني على إحتياجاته الأساسية.

 

وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأميركية تستعد للإعلان عن إجراءات أوسع تستهدف الجهات التي تواصل التجارة مع إيران أو تسهّل تحويل الأموال وشراء النفط أو نقله. كما سبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت في 7 أغسطس عقوبات على شبكات مصرفية وواجهات تجارية قالت إنها ساعدت النظام الإيراني في نقل مئات الملايين من الدولارات عبر قنوات مالية سرية. ومن المتوقع أن تضيف الإجراءات الجديدة مزيداً من القيود إلى العقوبات القائمة على قطاعات النفط والمصارف والطيران والشحن والعملات 

لكن التأثير الأول والأقسى لهذه العقوبات قد يقع على المواطن الإيراني العادي.ولا يخفى علينا، فكلما تقلصت قدرة إيران على تصدير النفط وإستقبال العملات الأجنبية، تراجعت موارد الدولة وإزدادت الضغوط على الريال الإيراني. والنتيجة المباشرة غالباً هي إرتفاع تكلفة الغذاء والإيجار والنقل، وتراجع القوة الشرائية للرواتب والمدخرات. كما تواجه الشركات الصغيرة والمستوردون صعوبة أكبر في الحصول على المواد الخام والسلع الضرورية، ما قد يؤدي إلى إنكماش النشاط الإقصادي وخسارة وظائف جديدة.

 

ولا يعني ذلك أن العقوبات تستهدف الشعب الإيراني كغاية بحد ذاتها؛ فالهدف المعلن لواشنطن هو حرمان النظام ومؤسساته الأمنية من الأموال التي يمكن إستخدامها في أنشطة إقليمية أو عسكرية. غير أن التجربة تؤكد أن الأنظمة التي تسيطر على الإقتصاد وتمتلك شبكات تهريب ومؤسسات موازية تستطيع في كثير من الأحيان حماية مصالحها نسبياً، بينما يتحمل المواطنون جزءاً كبيراً من كلفة التضخم ونقص السلع في المقابل، قد تُضعف العقوبات قدرة النظام الإيراني والحرس الثوري على الوصول إلى العملات الصعبة وتمويل شبكاتهم الخارجية. فالإجراءات الأميركية الأخيرة طالت شبكات مرتبطة بالحرس الثوري–فيلق القدس، كما إستهدفت واشنطن شبكة قالت إنها نقلت أموالاً إلى حزب الله، وأعادت تصنيفه بإعتباره جهة تعمل لخدمة النظام الإيراني وتحت قيادة فيلق القدس. وإذا جرى تطبيق العقوبات بصرامة على الوسطاء وشركات الشحن والمصارف التي تساعد في الإلتفاف عليها، فقد يصبح تمويل الوكلاء المسلحين وهنا تكمن الرسالة السياسية الأساسية: دفع طهران إلى إعادة النظر في إنفاق مواردها خارج الحدود، والحد من دعم الجماعات المسلحة في لبنان والعراق واليمن وغيرها. فبدلاً من توجيه الأموال إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الوكلاء، يحتاج الإيرانيون إلى إقتصاد قادر على توفير وظائف وخدمات مع ذلك، لا تكفي العقوبات وحدها لتحقيق تغيير سياسي أو أمني دائم. فهي قد تردع بعض الأنشطة إذا إقترنت بإنفاذ دولي فعّال ومسار دبلوماسي واضح، لكنها قد تدفع أيضاً نحو مزيد من التهريب والتصعيد إذا غابت القنوات السياسية. لذلك، يبقى التحدي هو ممارسة ضغط حقيقي على النظام وشبكاته المسلحة، مع تقليل الضرر الإنساني على الشعب الإيراني قدر الإمكان