لعل وعسى
تابع السيد رئيس مجلس الوزراء مؤشرات ومستجدات الموقف التنفيذى للمرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية حياه كريمة، فبعد مضى ما يقرب من سبع سنوات من الإعلان عن مشروع حياة كريمة، والذى أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 2 يناير 2019، لتجميع نحو 20 مبادرة أطلقها الرئيس السيسى مثل مبادرة 100 مليون صحة، وتكافل وكرامة، ومصر بلا غارمات، قبل أن تقرر الدولة أن يصبح للريف مشروعا أكبر ضمن المبادرة تحت اسم «الريف المصرى». وقد تم تنفيذ 70% من المرحلة الأولى التى تغطى 1477 قرية، حيث تم الانتهاء من 907 قرية حتى تاريخ إعداد هذا المقال، كما تم تنفيذ 23741 مشروعًا فى قطاعات البنية التحتيه تم تسليم منها 18195 مشروعًا للجهات المعنية لبدء التشغيل الفعلى، أما عن التكلفة الإجمالية لما تم تنفيذه فى المرحله الاولى فبلغ حوالى 450 مليار جنيه، علمًا بأن تكلفة استكمال المشروع ككل والذى يشمل 4584 قرية (تضم 30888 عزبة ونجعًا) أكثر من 800 مليار جنيه فى 26 محافظة عدا القاهرة. هذا المشروع الضخم الذى يعتبر من أهم المشروعات القومية فى تاريخ مصر الحديث، وضعته منظمة الأمم المتحدة على منصتها كأحد أهم المشروعات التنموية الذكية على مستوى العالم، حيث إن هذا المشروع يهدف إلى تحسين مستوى المعيشة، ورفع جودة الحياة للمواطن المصرى، عبر تطوير البنية التحتية، من مياة وصرف وغاز طبيعى، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، مع توفير السكن الأدمى للأسر الاولى بالرعاية، ولم تنس هذه المبادرة ضمان تقديم الدعم الطبى والإنسانى، والتمكين الاقتصادى وتوفير فرص العمل باعتباره هو الأساس الحقيقى لاحداث النقلة النوعية المأمولة فى قرى الريف المصرى، بما يعزز عمليه سد الفجوات التنموية بين القرى، بما يسهم فى القضاء على الفقر، أو على الأقل إحتوائه. والسؤال الذى يتبادر للذهن حاليًا: هل بعد الانتهاء تقريبًا من أعمال المرحله الأولى من هذه المبادرة الكريمة، تم إنجاز ما تهدف إليه هذه المبادرة الرئاسية الوطنية؟ وقبل الإجابة على هذا التساؤل يجب أن نتذكر بأن هذه المبادرة تأسست لتكون المظلة الرسمية لعمل الشباب المتطوع والمؤسسات، مع تخفيف العبء عن كاهل المواطنين فى الريف والنجوع والأحياء العشوائية، مع التركيز على البعد الإنسانى لتكريم المواطن المصرى وحفظ كرامته بعد مرحلة الإصلاح الاقتصادى التى بدأت قبل هذه المبادرة بأكثر من عامين، كما يجب عرض بعض التحديات التى واجهتها مصر مع البدء فى مشروع حياة كريمة، منها الضغط المالى والاقتصادى بزيادة الدين الخارجى والمحلى، حيث تم إنفاق أكثر من 450 مليار جنيه فى المرحلة الأولى حتى الآن ما زاد من أعباء الموازنة العامة، كما أدى التضخم وتقلبات سعر الصرف إلى ارتفاع تكلفة استكمال بعض المراحل وزيادة الضغط على موارد الدولة. وهناك أيضًا بعض التحديات اللوجستية والفنية، حيث واجهت بعض المشروعات والتى بلغت 23741 مشروعًا تباطؤًا فى معدلات التنفيذ بعيدًا عن الجداول الزمنية المحددة بسبب اتساع النطاق الجغرافى. ولكن من أهم التحديات ما نخشاه من ضعف آليات صيانة المشروعات والخدمات المستحدثة (مثل محطات الصرف ومراكز الشباب) على المدى الطويل. كذلك فإننا نرى أن التركيز الأكبر انصب على الإنشاءات والخدمات العمرانية، بينما عدالة التطوير، احتياجات التشغيل، وتوفير فرص العمل المستدامة لم نصل إلى ما نصبو إليه. وهو ما سوف نتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.
رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض