كواليس مقتل رجل أعمال التجمع الأول..كيف خطط المتهم للجريمة وانتقم لشرف أخته؟
كشفت حيثيات حكم محكمة جنايات القاهرة تفاصيل جديدة في قضية مقتل رجل أعمال التجمع الأول، بعدما أودعت المحكمة أسباب حكمها في القضية رقم 20881 لسنة 2022 جنايات التجمع الأول، والتي انتهت إلى معاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد، والمتهم الثاني بالسجن لمدة 10 سنوات، على خلفية اتهامهما بقتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار، وإخفاء جثمانه داخل ثلاجة، والاستيلاء على بعض متعلقاته.
حيثيات الجنايات تثبت توافر سبق الإصرار والقصد الجنائي
أثبتت المحكمة في أسباب حكمها أن المتهم الأول عقد العزم على التخلص من المجني عليه، بعدما اكتشف وجود علاقة غير شرعية تربطه بشقيقته، واطلع على محادثات اعتبرها مسيئة إلى أسرته، الأمر الذي أثار غضبه ودفعه إلى التخطيط للجريمة قبل تنفيذها.
وأوضحت الحيثيات أن المتهم لم يتخذ قرارًا لحظيًا، وإنما بدأ في معاينة مسكن المجني عليه، ثم أعد الأدوات التي استخدمها في تنفيذ مخططه، واستعان بصديقه المتهم الثاني، قبل أن يتوجها معًا إلى منزل الضحية في الموعد الذي حدده لتنفيذ الجريمة.
مراقبة هاتف شقيقته تكشف بداية الخلاف
أشارت أوراق القضية إلى أن المتهم الأول بدأ في مراقبة هاتف شقيقته بعدما لاحظ تغير سلوكها وانعزالها لفترات طويلة، ووفق ما ورد في الحيثيات، تمكن من الاطلاع على محادثات بينها وبين المجني عليه، وهو ما دفعه إلى مواجهة شقيقته بشأن طبيعة العلاقة بينهما.
وأضافت المحكمة أن المتهم اطلع على رسائل وصور اعتبرها مسيئة، كما تبين له من المحادثات أن العلاقة بين الطرفين بدأت في إطار العمل ثم تطورت، وهو ما تسبب في تصاعد غضبه، ودفعه إلى التفكير في الانتقام من المجني عليه.
المتهم الأول يحدد موعد الجريمة ويستكمل إعداد أدواتها
أوضحت الحيثيات أن المتهم الأول توجه في الرابع من أبريل 2025 إلى منطقة سكن المجني عليه بصحبة شقيقته ووالدته، بهدف التعرف على المكان وتحديد كيفية الوصول إليه، ثم عاد إلى منزله وبدأ في استكمال الإعداد للجريمة.
وكشفت المحكمة أن المتهم تواصل مع المجني عليه من هاتف شقيقته، وأبلغه بصورة غير مباشرة بموعد وجوده في المنزل، ثم أبلغه بأن شقيقها علم بالعلاقة التي تجمعهما، وبعد تبادل عبارات مسيئة، ازداد غضب المتهم، وحدد اليوم التالي لتنفيذ مخططه.
المتهمان يتوجهان إلى مسكن المجني عليه لتنفيذ المخطط
بينت الحيثيات أن المتهم الأول استعان بالمتهم الثاني، وأقنعه بمساعدته في استرداد حق إحدى صديقاته، دون أن يكشف له حقيقة مخططه بالكامل وفق ما ورد بأوراق القضية، ثم استكمل شراء الأدوات التي استخدمت في الجريمة.
وأضافت المحكمة أن المتهمين توجها صباح الخامس من أبريل 2025 إلى مسكن المجني عليه في التجمع الأول، مستقلين سيارة مستأجرة، ووصل الاثنان إلى الشقة في الساعات الأولى من الصباح، حيث تولى المتهم الثاني طرق الباب، بينما انتظر المتهم الأول بالقرب منه.
ذكرت المحكمة أن المجني عليه فتح الباب بعد أن طرقه المتهم الثاني، ليقتحم المتهمان الشقة ويعتديا عليه، وفق ما استقر في عقيدة المحكمة، باستخدام العصي التي جرى إعدادها مسبقًا، حتى فقد قدرته على المقاومة.
وأفادت الحيثيات بأن المتهم الأول استكمل الاعتداء باستخدام سكين حصل عليها من داخل المسكن، ووجه إلى المجني عليه عدة طعنات، انتهت بإصابته في مناطق متفرقة من جسده، قبل أن تنتهي الواقعة بوفاته متأثرًا بالإصابات التي أثبتها تقرير الطب الشرعي.
أوضحت الحيثيات أن المتهم الثاني غادر المكان بعد انتهاء الاعتداء، بينما بقي المتهم الأول داخل المسكن، ووفق ما ورد في أسباب الحكم، بحث عن هاتف المجني عليه وتمكن من فتحه باستخدام بصمته، ثم اطلع على محتوياته.
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم الأول عثر على صور تخص شقيقته، الأمر الذي أدى إلى تصاعد غضبه، ثم اتجه إلى محاولة إخفاء آثار الجريمة، مستخدمًا أدوات كانت بحوزته وأخرى عثر عليها داخل المسكن، قبل أن يضع أجزاء الجثمان داخل ثلاجة المطبخ، وفق ما ورد في حيثيات الحكم.
المتهم الأول يستولي على متعلقات الضحية ويحاول تضليل أسرته
أكدت الحيثيات أن المتهم الأول قام بتنظيف مسرح الجريمة والاستيلاء على هاتف المجني عليه وحافظة نقوده وجهازي حاسب محمول، ثم عاد إلى منزله، واستخدم هاتف الضحية في إرسال رسائل إلى أفراد من أسرته، تضمنت الإيحاء بأنه خارج المنزل أو مسافر، في محاولة لتأخير اكتشاف الواقعة.
وأضافت المحكمة أن المتهم عاد لاحقًا إلى العقار محل الجريمة لاستطلاع الموقف، لكنه شاهد تجمع أشخاص في محيط المكان، فعاد إلى منزله، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطه والعثور على عدد من متعلقات المجني عليه.
اعترافات المتهمين وتقارير الطب الشرعي تدعم أدلة القضية
اختتمت المحكمة حيثياتها بالإشارة إلى أن المتهم الأول أقر خلال التحقيقات بارتكاب الواقعة، كما أقر المتهم الثاني باشتراكه في الاعتداء على المجني عليه، وجاءت هذه الأقوال متوافقة مع الأدلة الفنية التي تناولتها أوراق القضية.
وأكد تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه نتجت عن الإصابات الطعنية النافذة التي لحقت بمنطقتي الصدر والعنق وما ترتب عليها من مضاعفات، وهو ما دعم الصورة التي استقرت في يقين المحكمة بشأن كيفية وقوع الجريمة، وانتهت المحكمة بناءً على مجمل الأدلة إلى معاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد، والمتهم الثاني بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض