ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
يتزامن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف اليوم مع تساؤلات حول حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما إذا كان التعبير عن الفرح بهذه المناسبة من الأمور الجائزة شرعًا، وهو ما أوضحته الفتوى مستندة إلى السنة النبوية وأقوال علماء المسلمين.
صيام النبي يوم مولده
استندت الفتوى إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصوم يوم الاثنين، ولما سُئل عن سبب صيامه قال: «ذلك يوم وُلدت فيه»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وأوضحت الفتوى أن هذا الحديث يدل على مشروعية شكر الله تعالى على نعمة الميلاد، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبّر عن ذلك بالصيام، وهو من أعمال الطاعة والعبادة.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
وبناءً على ذلك، ذكرت الفتوى أن إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالفرح والسرور، والتقرب إلى الله تعالى بألوان الطاعات والقربات، أمر جائز، بل من المندوبات، مع الحرص على أن تكون مظاهر الاحتفال منضبطة بأحكام الشريعة.
وأشارت إلى أن الاحتفال يمكن أن يكون من خلال نشر أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه، وتعريف الأبناء بسيرته وسنته، وجمع الأسرة على مدارسة شمائله وأخلاقه، بما يحقق المقصود من إحياء هذه الذكرى.
أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد
واستشهدت الفتوى بما نقله الإمام السخاوي رحمه الله عن استمرار المسلمين في مختلف البلاد والأمصار على الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من خلال إقامة الولائم، والتصدق، وإظهار السرور، والإكثار من أعمال البر، وقراءة المولد النبوي.
وقال الإمام السخاوي رحمه الله، كما ورد في كتاب «الأجوبة المرضية»: «ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده ﷺ».
وأشار السخاوي إلى صور متعددة من الاحتفال، ومنها الصدقات وإظهار السرور والزيادة في أعمال البر وقراءة المولد النبوي، معتبرًا أن هذه الأعمال من مظاهر الخير والفضل.
المولد النبوي ومظاهر محبة الرسول
وأكدت الفتوى أن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعد من مظاهر تعظيمه وتوقيره، وهما من المعاني المرتبطة بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وتحتل محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكانة عظيمة في الإسلام، إذ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: 24].
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، رواه البخاري ومسلم.
كيف يكون الاحتفال بالمولد النبوي؟
وبحسب ما جاء في الفتوى، فإن من صور إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف الاجتماع على الطاعات والقربات، وقراءة السيرة النبوية، والتعرف على أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه، وتعليمها للأبناء، إلى جانب الصدقة والإحسان وإطعام الطعام وسائر أعمال البر.
ويظل المقصود الأهم من هذه المناسبة هو استحضار سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاقتداء بهديه وأخلاقه، وليس مجرد إقامة مظاهر احتفالية لا ترتبط بالطاعة أو التعريف بسيرته.
وأفادت الفتوى بأن الاحتفال بالمولد النبوي جائز، بل من المندوبات، إذا كان من خلال الطاعات والقربات وإظهار الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونشر سيرته وأخلاقه وتعاليمه، مع الالتزام بالضوابط الشرعية.
واستندت الفتوى في ذلك إلى حديث صيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، وقوله: «ذلك يوم وُلدت فيه»، باعتباره أصلًا في شكر الله تعالى على نعمة الميلاد، إلى جانب ما نقله العلماء عن مظاهر احتفال المسلمين بالمولد عبر العصور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض