أستاذ بالأزهر: هكذا بنى سيدنا النبي الامة
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن بناء المجتمع في منهج النبي صلى الله عليه وسلم لا يقوم فقط على المؤسسات أو القوانين أو الإدارات، وإنما يرتكز في الأساس على بناء الإنسان نفسه، باعتباره اللبنة الأولى في أي نهضة حقيقية.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أن الإنسان هو محور البناء، وأن تشكيله وإعداده يعد أكثر تعقيدًا من بناء سفن الفضاء أو أعقد المنظومات التكنولوجية في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ركّز على إصلاح النفس الإنسانية أولًا، مستشهدًا بقوله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
وأشار إلى أن أزمة المجتمعات لا تكمن في نقص القوانين أو المؤسسات، وإنما في وجود إنسان من الداخل محطم أو منحرف، لافتًا إلى أن أي منظومة مهما بلغت تكلفتها قد تفسد إذا كان القائم عليها يفتقد القيم والاتزان الداخلي، بينما الإنسان الصالح قادر على تحويل أبسط الإمكانيات إلى نجاحات حقيقية.
وأضاف أن القاعدة الأساسية في الإصلاح تبدأ من الفرد، فالمجتمع هو "فرد مكرر"، فإذا صلح الفرد صلحت الأسرة، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا صلح المجتمع صلحت الدولة، وبصلاح الدولة ينتشر الخير في العالم كله، وهو ما تجسد في نماذج تاريخية قامت على مبادئ ثم انحرفت لاحقًا.
كما شدد على أن الفهم الصحيح للدين هو جوهر القضية، موضحًا أن المشكلة لم تكن يومًا في النصوص الشرعية، وإنما في فهمها وتطبيقها، وأن الاعتماد على القوانين وحدها دون ترسيخ القيم لا يحقق الإصلاح الحقيقي.
وبيّن أن الأصل في التعامل بين الناس هو الفضائل، وأن اللجوء إلى القوانين يكون عند غياب هذه القيم، موضحًا أن من لا يستجيب لنداء الإيمان والموعظة قد يُلزم بالقانون، لكن الأساس يظل في بناء الضمير الحي داخل الإنسان.
وأكد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، مستشهدًا بقوله تعالى: "ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها"، لافتًا إلى أن من لم يُقبل على الله بلطف الإحسان، قُيّد إليه بسلاسل الامتحان.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض