رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

مهرجان القلعة واحد من المهرجانات المهمة والقريبة إلى قلبي.. ليس فقط لأنه مهرجان فني ناجح، وإنما لأنه مهرجان بسيط، تشعر وأنت بين جمهوره ببهجة وروح مختلفة عن كثير من المهرجانات الأخرى.

منذ نحو ربع قرن أطلقت عليه لقب «مهرجان الناس الغلابة»، ولم يكن اللقب انتقاصًا من المهرجان، بل كان تعبيرًا عن واحدة من أهم ميزاته.. أنه مهرجان فتح أبوابه أمام الناس، وجعل الموسيقى والغناء في متناول جمهور ربما لا يستطيع تحمل أسعار الحفلات الكبرى.

ولمهرجان القلعة حكاية تستحق أن يعرفها الناس،تحدثت عنها كثيرا،

لكن ما دفعني إلى الكتابة اليوم هو ما أقرأه من كلام غريب عن وزراء سابقين، وكأن لكل واحد منهم فضلاً أصيلاً على المهرجان.

والحقيقة التي أعرفها وأؤمن بها أن الوزير الوحيد الذي له فضل حقيقي على  مهرجان القلعة هو فاروق حسني.

 وزير الثقافة الأسبق، هو صاحب الفكرة و المؤسس و الداعم، بالتعاون مع الدكتور مصطفى ناجي، الذي كان يتولى رئاسة البيت الفنى، بينما كل

الدكتور ناصر الأنصاري رئيس دار الأوبرا المصرية في ذلك الوقت.

وهنا يجب أن نفرق بين صاحب الفكرة وصاحب التنفيذ الأول، وبين من جاء بعد ذلك وأجتهد .

نعم، هناك رؤساء أوبرا تولوا المسؤولية بعد ذلك، وكان لكل منهم إسهاماته وإضافاته في تطوير المهرجان والحفاظ عليه واستمراره، وهذا أمر لا يمكن إنكاره أو تجاهله.

لكن هذا لا يعني أن نعيد كتابة التاريخ،ونضع أسماء وزراء سابقين كان حضورهم من أجل إلقاء كلمة الافتتاح و شكرا.

فالمهرجان الذي أصبح اليوم واحدًا من أهم المناسبات الفنية التي ينتظرها الجمهور، كانت له لحظة ميلاد، وصاحب فكرة، ومن بدأ التنفيذ.

انا هنا أكتب شهادة للتاريخ، 

أنا لا أكتب هذا من باب المجاملة لأحد، ولا دفاعًا عن شخص بعينه، وإنما لأن التاريخ الفني لا ينبغي أن يخضع للمجاملة أو الرغبة في صناعة بطولات بأثر رجعي.

من حق كل من أضاف إلى المهرجان أن ينال التقدير الذي يستحقه، سواء كان وزيرًا أو رئيسًا للأوبرا، لكن من حق صاحب الفكرة أيضًا أن ينال حقه كاملًا.

ومهرجان القلعة بالنسبة لي ليس مجرد حفلات تقام كل عام.. هو حالة إنسانية عشتها و كنت حريص على التواجد بشكل يومى و معى زملاء من كل الصحف، كانوا و لازالوا هم الافضل فى التغطية الأمينة العادلة.كنا نتابع كل التفاصيل و نساهم فى الانتشار و نشارك بالرأي و النصح ..هكذا كنا..منهم الأساتذة كريمان حرك و زكى مصطفى و حاتم جمال الدين"الاحرار .. "الشروق" الآن و نادر أحمد و عصام عطية  وليد الدرملى و حاتم جمال" الكواكب" و طارق مرسى و هند سلامة ...و بالتأكيد هنا أسماء أخرى كثيرة...

 أما الجمهور كان يأتي من أجل أن يسمع ويستمتع ويفرح.. أسر وشباب وكبار سن، أناس ربما لا يذهبون إلى كثير من الحفلات، لكنهم يجدون في القلعة مكانًا يشبههم.

ولهذا أطلقت عليه منذ سنوات لقب «مهرجان الناس الغلابة».. لأنه كان وما زال أقرب إلى الناس.

وقد يكون هذا هو سر بقاء المهرجان في الذاكرة كل هذه السنوات.

والذاكرة لا يجوز أن نكتبها محرفه 

يكفي أن نقول الحقيقة كما حدثت:

فاروق حسني صاحب فكرة مهرجان القلعة، والدكتور مصطفى ناجي شريك أساسي في ميلاده وتنفيذه.. ومن جاء بعدهما له فضل الإضافة والتطوير، لا فضل البداية.

وهذا ليس رأيًا لكنها معلومة.

. كيف بدأت حكاية «مهرجان الناس الغلابة»؟

ميلاد مهرجان القلعة بدأ بفكرة لدى فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق.

كانت البداية في عام 1989، بدورة تمهيدية اقتصرت على حفل أو حفلين، لكن الانطلاقة الحقيقية للدورة الأولى للمهرجان كانت عام 1990.

الفكرة التي كانت وراء المهرجان لم تكن إقامة حفلات غنائية في مكان أثري فقط، وإنما كانت تحمل فلسفة ثقافية واضحة؛ وهي أن تخرج فنون الأوبرا من دار الأوبرا المصرية إلى الجمهور العادي البسيط، الذي لا يستطيع أو لا يعرف كيف يذهب إلى الأوبرا، و الدخول مجانى .

في ذلك الوقت كانت دار الأوبرا نفسها تبدو لكثير من المواطنين مكانًا بعيدًا عنهم، بل إن المواطن البسيط كان يخشى حتى من السير بجوارها، باعتبارها مكانًا له جمهوره الخاص وفنونه الخاصة.

ومن هنا جاءت فكرة أن تذهب الأوبرا إلى الناس، وليس العكس.

وكان المقصود أن تصل إلى الجمهور ألوان متعددة من الفنون؛ الأوركسترا السيمفوني، والباليه، والموسيقى العربية، والجاز، والفرق الشابة، إلى جانب الفنون الشعبية.

تولى المايسترو مصطفى ناجي، الذي كان وقتها رئيس البيت الفني بالأوبرا، مهمة تنفيذ الفكرة وتحويلها من تصور لدى وزير الثقافة إلى مشروع فني على الأرض.

ولم يكتفِ ناجي بذلك، وإنما عهد بإدارة المهرجان إلى المايسترو الشاب وقتها شريف محيي الدين، ليكون مديرًا للمهرجان والمسؤول عن تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.

وبدعم كبير من مصطفى ناجي، نجح شريف محيي الدين في تقديم المهرجان بصورة جعلته يزداد بريقًا دورة بعد أخرى.

ثم ازداد المهرجان لمعانًا عندما تولى مصطفى ناجي رئاسة مجلس إدارة الأوبرا، وأصبح المشروع أكثر وضوحًا في الوصول إلى الجمهور، وليس فقط تقديم حفلات في مكان مختلف.

ومن هنا بدأ لقب «مهرجان الناس الغلابة» في الظهور، وهو اللقب الذي أطلقته عليه منذ سنوات طويلة، لأن المهرجان استطاع أن يمنح المواطن البسيط فرصة للاستمتاع بفنون ربما لم يكن يعرفها أو يقترب منها من قبل.

لكن تجربة القلعة لم تتوقف عند تقديم حفلات مجانية أو منخفضة التكلفة، وإنما كانت في حقيقتها تجربة لتغيير علاقة الجمهور بالفنون.

كان المهرجان في بداياته، خصوصًا خلال فترة رئاسة الدكتور مصطفى ناجي للأوبرا، وكذلك في فترة وجود الدكتور سمير فرج على مقعد رئيس مجلس الإدارة، أشبه بـ«بانوراما فنية» كبيرة يطل منها المواطن العادي على ألوان متعددة من الفنون.

كان المهرجان يقام على خمسة مسارح في وقت واحد.

تبدأ الحفلات بعد صلاة المغرب، وتستمر حتى منتصف الليل، وكل مسرح يقدم لونًا موسيقيًا وفنيًا مختلفًا عن الآخر، ثم تنتهي إحدى الفعاليات ليبدأ المسرح التالي.

وكان المشهد في حد ذاته مختلفًا.

جمهور يتحرك بين المسارح في حالة من البهجة والنشوة، يبحث عن اللون الذي يحبه، أو يكتشف لونًا جديدًا لم يكن يعرفه.

وكانت الأسرة المصرية حاضرة بكامل أفرادها، ومن مختلف طبقات المجتمع. وهنا حدث التحول الأهم.

لم يعد المهرجان مجرد مهرجان للناس البسطاء، وإنما تحول تدريجيًا إلى مهرجان يجذب مختلف طبقات المجتمع.

استطاع المهرجان أن ينفذ إلى قلوب الناس بسبب هذا التنوع الكبير في الفقرات، كما أن الأوبرا تركت الجمهور يتعامل مع المكان والفنون بطبيعته، ثم بدأ شيئًا فشيئًا يحدث نوع من التفاعل والتآلف مع أنماط فنية لم تكن مألوفة بالنسبة لكثير من الجمهور.

فالجمهور الذي ربما كان ينظر في البداية إلى الغناء الأوبرالي أو الأوركسترالي باعتباره فنًا غريبًا عنه، أصبح يسمع السيمفونيات العالمية ويقترب من هذه الفنون ويتقبلها.

وهذه في رأيي كانت واحدة من أهم نجاحات مهرجان القلعة.

فالمهرجان لم يكن يقدم الفن للجمهور فقط، وإنما كان يبني جمهورًا جديدًا للفن.

ومع مرور السنوات، تضاعف عدد الجمهور حتى أصبح بالآلاف، وتحول مهرجان القلعة إلى واحد من أكبر المهرجانات المصرية من حيث الحضور الجماهيري والأهمية.

كما أصبح محطة مهمة لنجوم الغناء المصري والعربي، وشارك في دوراته عدد كبير من الأسماء الكبيرة، من بينهم محمد منير، وعلي الحجار، ومحمد الحلو، ونادية مصطفى، وهاني شاكر، ومدحت صالح، إلى جانب خالد سليم، وحكيم، ومجد القاسم، وهشام عباس، وفايا يونان، وعبير نعمة، ونوال الزغبي، ووليد توفيق، فضلًا عن فرق وفنانين من دول مختلفة.

وهكذا لم يعد مهرجان القلعة مجرد فكرة لإقامة حفلات في موقع أثري.

لقد أصبح مع الوقت موعدًا سنويًا ينتظره الناس، وحالة فنية وإنسانية خاصة.

ولهذا، عندما نتحدث اليوم عن تاريخ المهرجان، يجب أن نضع الأمور في سياقها الصحيح.

وهكذا ولدت حكاية مهرجان القلعة..

حكاية بدأت بفكرة هدفها أن يصل الفن إلى الناس، وانتهت بأن أصبح الناس هم الذين ينتظرون الفن كل عام عند القلعة.

وهنا تكمن قيمة المهرجان الحقيقية.

لم يكن فقط «مهرجان الناس الغلابة»..

بل كان، ولا يزال، مهرجان الناس جميعًا.