عقوبات الغش في حلوى المولد.. القانون يواجه التلاعب بالسلع الغذائية
مع تزامن احتفالات المولد النبوي الشريف، تشهد الأسواق إقبالًا متزايدًا من المواطنين على شراء حلوى المولد بمختلف أنواعها، باعتبارها واحدة من أبرز مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة، التي ترتبط بعادات اجتماعية وأسرية متوارثة تشمل تبادل الحلوى والعزومات والزيارات بين الأقارب والأصدقاء. ومع ارتفاع معدلات الطلب خلال هذا الموسم، تبرز أهمية التأكد من جودة المنتجات وصلاحيتها للاستهلاك، خاصة مع احتمالية استغلال بعض التجار هذا الإقبال لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال طرح منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات.
وتتزايد مخاطر الغش التجاري خلال المواسم التي تشهد إقبالًا واسعًا على شراء السلع الغذائية، إذ قد يلجأ البعض إلى تغيير بيانات المنتجات أو التلاعب في مكوناتها أو أوزانها، فضلًا عن عرض منتجات منتهية الصلاحية أو غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهو ما لا يمثل مخالفة تجارية فحسب، وإنما قد يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين وسلامتهم.
وفي هذا السياق، وضع المشرع المصري ضوابط وعقوبات لمواجهة جرائم الغش والتدليس، بهدف حماية المتعاملين في الأسواق وردع محاولات التلاعب بالسلع، مع تشديد العقوبات في بعض الحالات التي تتضمن استخدام وسائل إضافية للخداع أو تقديم بيانات ومستندات مضللة للمستهلك.
قانون الغش والتدليس يواجه المخالفين
وينظم قانون قمع الغش والتدليس رقم 48 لسنة 1941، والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994، العقوبات المقررة على جرائم الغش في السلع والمنتجات، ومن بينها الأغذية التي يتم طرحها للمستهلكين.
وتنص المادة الأولى من القانون، وفق النص الوارد في المعلومات المقدمة، على معاقبة كل من خدع أو شرع في خداع المتعاقد معه بأي طريقة، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو ما يعادل قيمة السلعة محل الجريمة أيهما أكبر، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويستهدف القانون من خلال هذه العقوبات مواجهة الممارسات التي تؤدي إلى تضليل المستهلك ودفعه إلى شراء سلعة بناءً على بيانات أو صفات غير حقيقية، بما يضمن قدرًا أكبر من الحماية للمتعاملين داخل الأسواق.
صور الغش التي يعاقب عليها القانون
وتتعدد صور الغش التي يمكن أن تدخل في نطاق التجريم، ومن بينها تغيير طبيعة السلعة أو ذاتيتها عما تم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، بما يجعل المنتج مختلفًا عن المواصفات التي تم التعاقد على أساسها.
كما تشمل صور الغش التلاعب في الصفات الجوهرية للمنتج أو العناصر والمكونات الداخلة في تركيبه، خاصة إذا كان هذا التغيير من شأنه التأثير في قرار المستهلك أو الإخلال بجودة السلعة التي يحصل عليها.
ويمتد الأمر كذلك إلى الادعاء بمنشأ غير حقيقي للمنتج أو تقديمه على أنه من نوع مختلف بما يؤثر في قرار الشراء، إلى جانب التلاعب في الوزن أو الكمية أو المقاييس المستخدمة عند بيع السلع للمستهلكين.
وتكتسب هذه المخالفات أهمية خاصة بالنسبة للسلع الغذائية، ومن بينها حلوى المولد، نظرًا لأن أي تلاعب في مكونات المنتج أو صلاحيته أو طريقة تخزينه قد يحول المخالفة التجارية إلى خطر صحي على المستهلك.
عقوبات مشددة عند استخدام وسائل خداع
ولا تقتصر العقوبات على الصورة الأساسية لجريمة الغش، إذ يشدد القانون العقوبة في بعض الحالات التي يتم خلالها استخدام وسائل إضافية لتنفيذ عملية الخداع، مثل الموازين غير الصحيحة أو المستندات والبيانات المضللة.
ووفق النص الوارد في المعلومات المقدمة، تصل العقوبة في هذه الحالات إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، أو ما يعادل قيمة السلعة المغشوشة أيهما أكبر.
ويعكس تشديد العقوبة أهمية مواجهة الوسائل التي قد يستخدمها البعض لإخفاء حقيقة المنتجات أو التلاعب في الكميات والأوزان والمواصفات، بما يؤدي إلى الإضرار بحقوق المستهلك وتحقيق أرباح غير مشروعة.
حملات رقابية لحماية المستهلكين
وتأتي هذه العقوبات بالتزامن مع استمرار الحملات الرقابية على الأسواق ومحال بيع المنتجات الغذائية، خاصة خلال المواسم التي ترتفع فيها معدلات الإقبال على شراء السلع، بهدف ضبط المنتجات المخالفة والتأكد من التزام المنشآت بالقواعد والاشتراطات المقررة.
وتظل مسؤولية حماية المستهلك مشتركة بين الجهات الرقابية والتجار والمواطنين، إذ يمثل الالتزام بالمواصفات وسلامة المنتجات مسؤولية أساسية على عاتق أصحاب الأنشطة الغذائية، بينما يساعد وعي المواطنين في الحد من انتشار المنتجات مجهولة المصدر أو غير المطابقة.
ومع ارتفاع الإقبال على حلوى المولد خلال موسم الاحتفال، تظل قراءة بيانات المنتج، والتأكد من تاريخ الصلاحية ومصدره، والانتباه إلى سلامة العبوة وطريقة التخزين، من الخطوات المهمة التي تساعد المستهلك على تجنب شراء المنتجات غير الآمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
