رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

على المكشوف


مرحلة جديدة من التصعيدات شنتها أديس ابابا ، بعدما انتقلت من دائرة الخلافات الفنية والتفاوضية إلى تصريحات سياسية ومائية تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل إدارة تدفقات نهر النيل . 
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة واحدة من أكثر قضايا المياه حساسية فى المنطقة هى أزمة السد الإثيوبى ، فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بقواعد ملء وتشغيل السد أو بإنتاج الكهرباء، وإنما باتت تتصل بصورة أوسع بمفهوم إدارة نهر دولى تتشارك فيه عدة دول، وتعتمد عليه ملايين البشر فى حياتهم اليومية .
وأثارت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبى هابتامو إيتيفا، بشأن خضوع تدفق مياه النيل إلى دول المصب للسيطرة الإثيوبية، ردود فعل وقلقا متزايدا فى مصر والسودان، باعتبار أن هذا الطرح يتجاوز حدود الخلاف الفنى حول تشغيل سد النهضة، ويفتح الباب أمام تصور أوسع لدور إثيوبيا فى إدارة تدفقات نهر عابر للحدود.
فمصر والسودان لا تعارضان، من حيث المبدأ، حق إثيوبيا في التنمية أو توليد الكهرباء والاستفادة من مواردها الطبيعية، وإنما ترفض الدولتان أن تتحول هذه الحقوق إلى سياسة فرض أمر واقع أو إلى تشغيل أحادى يمنح دولة واحدة قدرة منفردة على التأثير فى تدفقات المياه المتجهة إلى دول المصب.
على مدى أكثر من عقد، تعاقبت جولات التفاوض والوساطات واللقاءات الفنية والسياسية، دون التوصل إلى اتفاق نهائى وملزم ينظم عملية الملء والتشغيل ويحدد آليات التعامل مع الظروف المائية المختلفة .
ومن هنا، فإن جوهر الأزمة لم يعد يتعلق بالسد باعتباره مشروعا لتوليد الطاقة فحسب، وإنما بالقواعد التى تحكم تشغيله، والضمانات التى تكفل عدم الإضرار بمصالح دول المصب، وآليات التنسيق وتبادل البيانات خلال مختلف الظروف المائية، ولاسيما فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وتبقى سيادة الدول على أراضيها وحقها فى التنمية مبادئ أساسية لا يمكن تجاهلها، لكنها فى الوقت نفسه لا تنفصل عن المسئوليات التى تفرضها طبيعة الأنهار الدولية . فالتنمية لا ينبغى أن تتحول إلى أداة للإضرار بدول أخرى، كما أن حماية حقوق دول المصب لا تعنى حرمان دول المنبع من حقها في استغلال مواردها .
إن الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم لا يمثل مجرد تسوية لخلاف قائم حول السد الإثيوبى ، وإنما يشكل خطوة أساسية نحو بناء نموذج مستدام لإدارة مورد مائى مشترك ، يحفظ حق إثيوبيا فى التنمية، ويصون فى الوقت ذاته مصالح مصر والسودان، ويؤسس لعلاقة أكثر استقرارا بين دول حوض النيل ، بعيدا عن منطق فرض الأمر الواقع والإنفراد بإدارة مورد تتشارك فيه شعوب ودول متعددة .

[email protected]