رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خاص| خبير عسكري يكشف أسباب عودة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط

بوابة الوفد الإلكترونية

تعود التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط إلى واجهة المشهد مجددًا، في ظل استمرار حالة التوتر التي تحيط بالمنطقة وتداخل الملفات الأمنية والعسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بإيران ومضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة.

 ومع عودة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة، برزت تساؤلات حول طبيعة هذه الخطوة وأهدافها، وما إذا كانت تحمل مؤشرًا على احتمالات عودة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، أم أنها تأتي في إطار التحركات الدورية للقوات الأمريكية وإعادة توزيع القطع البحرية وفقًا لاعتبارات تشغيلية وعسكرية.

وتكتسب عودة حاملة الطائرات أهمية خاصة في ظل حساسية الوضع الإقليمي، إذ ترتبط حاملات الطائرات الأمريكية عادةً بحسابات الردع وإظهار القوة والقدرة على التحرك السريع في مناطق الأزمات، إلا أن تفسير وجودها لا يمكن فصله عن طبيعة الظروف التي تحيط بالقوات الأمريكية نفسها، ولا عن التطورات السياسية والاقتصادية التي تشهدها العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع استمرار الضغوط المفروضة على طهران وتداعياتها على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.

وفي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى عودة «أبراهام لينكولن» باعتبارها رسالة عسكرية إلى إيران، يرى خبراء أن الأمر قد يرتبط بعوامل أخرى تتعلق بانتشار القوات الأمريكية وظروف عمل أطقم حاملات الطائرات، إلى جانب الحسابات الخاصة بالحفاظ على الجاهزية العسكرية، وهو ما يفتح الباب أمام أكثر من قراءة للتحرك الأمريكي الأخير.

 عودة لا تعني بالضرورة مواجهة جديدة

 ومن جانبه، قال اللواء سيد مخلوف، الخبير العسكري، إن عودة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» إلى الشرق الأوسط في التوقيت الحالي لا ترتبط بالضرورة باحتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن عودتها قد تأتي في إطار تقليدي مرتبط بعمليات الانتشار والتحرك العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأوضح مخلوف أن هناك حالة استياء شديدة بين العاملين على متن «أبراهام لينكولن»، مشيرًا إلى أن الإعلام الأمريكي تناول وجود حالات انتحار داخل الحاملة، إلى جانب شكاوى تتعلق بالأوضاع الإنسانية، فضلًا عن اعتراض أهالي الجنود والضباط على استمرار بقائهم في عرض البحر لفترات طويلة.

وأضاف أن هذه الضغوط، بحسب تقديره، ساهمت في تغيير وضع الحاملة واستبدال «أبراهام لينكولن» بحاملة «جورج واشنطن»، معتبرًا أن ظروف الخدمة الطويلة في البحر تمثل أحد العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار عند قراءة التحركات المرتبطة بحاملات الطائرات الأمريكية.

هل تمهد العودة لمواجهة جديدة مع إيران؟

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه إيران تمثل أحد أبرز الملفات الأمنية بالنسبة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وحركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء مخلوف إلى أن ملف إيران أصبح في المرحلة الحالية مرتبطًا بصورة أكبر بالضغط الاقتصادي، بهدف دفع طهران إلى فتح مضيق هرمز، موضحًا أن الولايات المتحدة أدركت، من وجهة نظره، أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تحقق نتائج أكبر من الضربات العسكرية.

وأوضح أن الخناق الاقتصادي على إيران أصبح أشد مما كان عليه سابقًا، وأن طهران تواجه أزمة كبيرة نتيجة هذا الحصار، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية تمثل في الوقت الحالي أحد أهم أدوات واشنطن في التعامل مع إيران، بدلًا من الاعتماد بصورة مباشرة على الخيار العسكري.

ويرى الخبير العسكري أنه إذا تجددت عمليات الضرب المتبادل بين الطرفين، فقد تبدأ من الجانب الإيراني وليس الأمريكي، في ضوء ما تواجهه طهران من ضغوط، وما يمكن أن تفرضه التطورات الميدانية والسياسية من حسابات جديدة على القيادة الإيرانية.

 نقطة التوتر الأخطر

وقال إنه لا يمكن فصل التحركات الأمريكية في المنطقة عن أهمية مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لحركة ناقلات النفط والطاقة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره محل اهتمام دولي واسع، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.

وحول عبور ناقلات نفط أمريكية مضيق هرمز، وما إذا كان ذلك يعكس فرض الولايات المتحدة سيطرتها على المضيق، أكد اللواء مخلوف أن واشنطن لا تستطيع في الظروف الراهنة فرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز أو إغلاقه بشكل كامل.

وأوضح أن ما يمكن للولايات المتحدة القيام به، وفق تقديره، هو فتح بعض الممرات بين الحين والآخر، خاصة الممرات القريبة من الساحل العُماني، مؤكدًا أن طبيعة المضيق وموقعه الجغرافي يجعلان مسألة فرض السيطرة الكاملة عليه أمرًا بالغ التعقيد، وتبرز أهمية المضيق من كونه نقطة التقاء بين الاعتبارات العسكرية والاقتصادية، فالتوتر حوله لا ينعكس فقط على الحسابات الأمنية، وإنما يمكن أن يمتد إلى أسواق النفط وحركة التجارة العالمية وتكاليف النقل والتأمين، وهو ما يجعل أي تطور مرتبط بالملاحة فيه محل متابعة من جانب القوى الإقليمية والدولية.