رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«جوليوس نيريري».. مشروعات مصرية تعزز الحضور في إفريقيا وتدعم شراكة دول حوض النيل

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد العلاقات المصرية الإفريقية تقتصر على الزيارات الرسمية واللقاءات السياسية والبيانات الدبلوماسية، وإنما أصبحت المشروعات التنموية التي تنفذها مصر داخل دول القارة أحد أبرز أدوات تعزيز التواصل وبناء شراكات أكثر استدامة، خاصة في دول منابع النيل التي تمثل أهمية استراتيجية لمصر، وفي هذا السياق يبرز مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون المصري الإفريقي، حيث تحولت الخبرات والقدرات المصرية إلى مشروع ضخم على الأرض يعكس حجم ما تمتلكه الشركات والكوادر المصرية من إمكانات في مجالات البنية التحتية والطاقة والمشروعات القومية الكبرى.

وتكتسب المشاركة المصرية في هذا المشروع أهمية خاصة، ليس فقط بسبب ضخامة السد وطبيعة الأعمال المرتبطة به، وإنما أيضًا لما يحمله من دلالات تتعلق بمستقبل العلاقات بين مصر ودول القارة، فتنفيذ المشروعات الكبرى يخلق مصالح مشتركة، ويفتح أبوابًا جديدة للتعاون الاقتصادي والفني، ويمنح الشعوب الإفريقية فرصة للتعرف بصورة مباشرة على الخبرات المصرية وقدرتها على المشاركة في مشروعات تخدم خطط التنمية الوطنية.

ومع تزايد احتياجات دول القارة إلى مشروعات الطاقة والبنية الأساسية، تبدو الخبرات المصرية أمام فرصة واسعة لتعزيز وجودها في الأسواق الإفريقية، خاصة مع امتلاك مصر شركات وكوادر هندسية وفنية لديها خبرة تراكمية في تنفيذ المشروعات الكبرى، وهو ما يجعل التوسع في إفريقيا مسارًا اقتصاديًا وتنمويًا يمكن أن يوازي أهميته التحرك السياسي والدبلوماسي.

 نموذج للتعاون المصري الإفريقي

وفي هذا السياق، أكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن تنفيذ مصر للمشروعات التنموية في القارة الإفريقية، خصوصًا في دول منابع النيل، يمثل أحد أهم الأساليب لترسيخ العلاقات المصرية مع شعوب القارة، مشيرًا إلى أن المشروعات التي تُنفذ على الأرض أكثر تأثيرًا واستدامة من الزيارات والتصريحات وحدها.

وأوضح نور الدين،  أن افتتاح سد جوليوس نيريري في تنزانيا، إلى جانب المشروعات المصرية المنفذة في رواندا وأوغندا وعدد من الدول الإفريقية، يعكس ما وصفه بـ«العودة إلى إفريقيا»، لافتًا إلى أن هذا التوجه توسع منذ بداية عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات كبرى داخل القارة.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في طبيعة الحضور المصري داخل إفريقيا، من مجرد التواصل السياسي إلى المشاركة المباشرة في عمليات التنمية، إذ تمنح المشروعات المشتركة مساحة أكبر لتبادل الخبرات وتعزيز المصالح الاقتصادية، كما تتيح للشركات المصرية توسيع نشاطها في أسواق جديدة واكتساب خبرات إضافية من خلال التعامل مع احتياجات وظروف كل دولة.

مشروعات مصرية تمتد داخل القارة

وأشار أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن المشروعات المصرية لم تقتصر على تنزانيا، وإنما امتدت إلى عدد من الدول الإفريقية، من بينها رواندا وأوغندا وغينيا الاستوائية وغينيا بيساو، مؤكدًا أن التوسع في هذه المشروعات يعكس تطور الخبرات المصرية وقدرتها على المنافسة في تنفيذ الأعمال الكبرى داخل القارة.

وتحمل مشاركة الشركات المصرية في هذه المشروعات أهمية اقتصادية إلى جانب أبعادها السياسية والتنموية، إذ تفتح أسواقًا جديدة أمام الشركات، وتدعم تصدير الخبرة المصرية، كما تمنح الكوادر المصرية فرصًا للمشاركة في مشروعات متنوعة واكتساب تجارب جديدة، وهو ما يمكن أن ينعكس على قدرة قطاع المقاولات والبنية التحتية المصري على المنافسة إقليميًا.

كما أن استمرار التوسع في تنفيذ المشروعات داخل الدول الإفريقية يمكن أن يسهم في بناء شبكة من العلاقات الاقتصادية والفنية طويلة الأمد، تقوم على المصالح المتبادلة وليس على التعاون المؤقت، خاصة أن مشروعات البنية الأساسية تمتد آثارها لسنوات طويلة وتحتاج إلى التشغيل والصيانة والتطوير، وهو ما يفتح مجالات إضافية للتعاون بعد انتهاء مرحلة الإنشاء.

خبرات مصرية في قلب المشروع

ولفت نور الدين إلى أن مشاركة المهندسين والعمال المصريين في بناء سد جوليوس نيريري، الذي وصفه بأنه ثالث أكبر سد في إفريقيا، تعكس مستوى الخبرة التي تتمتع بها الكوادر المصرية، إلى جانب الثقة التي تحظى بها الشركات والخبرات المصرية لدى دول منابع النيل.

وتبرز أهمية العنصر البشري في مثل هذه المشروعات، باعتبار أن تنفيذ المنشآت العملاقة لا يعتمد على الإمكانات المادية وحدها، وإنما يحتاج إلى خبرات هندسية وفنية وإدارية قادرة على التعامل مع مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل وفق معايير دقيقة، وهو ما يبرز قيمة الخبرات المصرية المتراكمة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

كما يمثل وجود المهندسين والفنيين والعمال المصريين داخل المشروعات الإفريقية وسيلة مباشرة لنقل الخبرة وتبادل المعرفة، بما يعزز من فرص بناء شراكات مهنية بين الكوادر المصرية ونظيرتها في الدول الإفريقية، ويخلق روابط عملية تتجاوز الإطار الرسمي للعلاقات بين الحكومات.

«العودة إلى إفريقيا» عبر التنمية

وتأتي هذه المشروعات في إطار توجه أوسع لتعزيز الحضور المصري داخل القارة الإفريقية، من خلال الجمع بين التحرك السياسي والتعاون الاقتصادي والفني، إذ لم تعد العلاقات بين الدول تقاس فقط بعدد الزيارات الرسمية أو الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرتها على إنتاج مشروعات حقيقية يشعر المواطن الإفريقي بأثرها على حياته اليومية.

ومن هذا المنطلق، يمكن للمشروعات المرتبطة بالطاقة والبنية الأساسية أن تلعب دورًا مهمًا في دعم خطط التنمية داخل دول القارة، خاصة أن العديد من الدول الإفريقية تواجه تحديات مرتبطة بتوفير الطاقة وتطوير شبكات النقل والمياه والبنية التحتية، وهي مجالات تمتلك فيها مصر خبرات يمكن توظيفها من خلال شراكات تحقق مصالح جميع الأطراف.

ويمنح هذا التعاون مصر فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة، وفي الوقت نفسه يتيح للدول الإفريقية الاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية، بما يدعم مفهوم التنمية المشتركة ويحول العلاقات المصرية الإفريقية إلى شراكات عملية قائمة على مشروعات ملموسة.

التنمية كجسر بين مصر ودول منابع النيل

وتزداد أهمية هذا النهج في دول منابع النيل تحديدًا، حيث تمثل العلاقات مع هذه الدول ملفًا استراتيجيًا لمصر، ويصبح التعاون التنموي أحد المسارات التي يمكن من خلالها بناء مزيد من الثقة والتواصل، خاصة عندما يرتبط التعاون بمشروعات تخدم احتياجات الشعوب وتدعم خطط التنمية الوطنية.

ويؤكد مشروع سد جوليوس نيريري أن التعاون في مجال المياه والطاقة والبنية الأساسية يمكن أن يمثل مساحة للشراكة وتبادل الخبرات، بعيدًا عن اختزال العلاقات بين دول حوض النيل في الملفات الخلافية، إذ تستطيع المشروعات التنموية أن تفتح مجالات جديدة للحوار والتعاون، وتدعم المصالح المشتركة بين دول المنطقة.

وأضاف نور الدين أن المشروع لا يقتصر على كونه منشأة ضخمة، بل يمثل نموذجًا للتعاون والتنمية، مؤكدًا أن الجامعات والشركات والخبراء المصريين يمتلكون الإمكانات اللازمة لتنفيذ مشروعات كبرى في مجالات متعددة، خاصة البنية التحتية والطاقة.