رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الفجيرة العلمين للنفط والغاز».. شراكة مصرية إماراتية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة

بوابة الوفد الإلكترونية

 في خطوة تعكس تنامي العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والإمارات، يأتي تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» ليضيف نموذجًا جديدًا إلى مسار الشراكة بين البلدين، من خلال تحويل العلاقات السياسية المتميزة إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية تستهدف تحقيق عوائد مباشرة ودعم قدرات الاقتصاد المصري، خاصة في قطاع يمثل أحد أهم محاور التنمية وهو قطاع الطاقة، الذي ترتبط به مجموعة واسعة من الأنشطة الصناعية والتجارية واللوجيستية، بما يجعل تطوير بنيته الأساسية وتعظيم الاستفادة من إمكاناته عنصرًا مهمًا في تعزيز تنافسية الدولة إقليميًا.

 ولا تقتصر أهمية تأسيس الشركة الجديدة على إنشاء كيان اقتصادي يستهدف العمل في مجالات النفط والغاز، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تتيحه هذه الشراكة من فرص لتطوير منظومة تخزين وتداول ونقل المنتجات البترولية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به مصر، خاصة مع اختيار ميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة ليكون محورًا لهذا التعاون، بما يعزز قدرة الموانئ المصرية على خدمة حركة الطاقة والتجارة الإقليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات النوعية خلال الفترة المقبلة.

 وتبرز في هذه الشراكة أهمية التكامل بين الإمكانات المصرية والخبرات الإماراتية، خاصة الخبرات المتراكمة في إمارة الفجيرة في مجالات تخزين وتداول ونقل المنتجات البترولية، وهو ما يمكن أن يسهم في تطوير الخدمات البترولية واللوجيستية ورفع كفاءة منظومة التعامل مع الزيت الخام والمنتجات البترولية، بما يتوافق مع التوجه نحو تحويل المقومات الجغرافية والبنية الأساسية إلى فرص استثمارية قادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

تأسيس كيان اقتصادي جديد:

 ويمثل تأسيس «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» نموذجًا للتعاون العربي القائم على التكامل بين الخبرات ورؤوس الأموال والمقومات الجغرافية، خاصة أن المشروع يستفيد من موقع ميناء الحمراء وقدراته التشغيلية، في الوقت الذي يفتح فيه الباب أمام توظيف الخبرات المتخصصة في إدارة وتخزين وتداول المنتجات البترولية، بما يعزز فرص تطوير الميناء وتحويله إلى مركز أكثر قدرة على التعامل مع احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.

 وتتجاوز أهمية المشروع حدود تأسيس شركة جديدة، لتشمل تعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة وتطوير الأصول الاستراتيجية، بما يسهم في رفع كفاءة ميناء الحمراء وزيادة قدرته على استقبال وتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول والمواقع ذات الأهمية الاستراتيجية، وتحويلها إلى مراكز جاذبة للاستثمار والنشاط التجاري.

 وتكشف المؤشرات التشغيلية للميناء عن امتلاكه مقومات تؤهله للقيام بدور أكبر داخل منظومة الطاقة، إذ شهد تداول نحو 74 مليون برميل من الزيت الخام خلال العام المالي 2024/2025، وهو رقم يعكس حجم النشاط الذي يمكن البناء عليه من خلال تنفيذ توسعات جديدة ورفع الطاقات التشغيلية والتخزينية، بما يعزز قدرة الميناء على مواكبة الطلب المتزايد على خدمات الطاقة والمنتجات البترولية.

توسعات لتعزيز قدرات الطاقة:

 وتأتي التوسعات المستهدفة وزيادة الطاقات التخزينية بنحو 130 ألف طن، كخطوة مهمة نحو دعم البنية الأساسية لقطاع الطاقة وتعزيز قدرات الميناء، خاصة أن زيادة الطاقات التخزينية لا ترتبط فقط برفع القدرة على استقبال المنتجات، وإنما تسهم أيضًا في تحسين كفاءة عمليات التداول والنقل، وتوفير مرونة أكبر في التعامل مع حركة الأسواق وتقلبات الطلب على المنتجات البترولية.

 وتعكس هذه التوسعات أهمية الاستفادة من المواقع والأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الدولة، خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من موقع جغرافي يربط بين الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية، إلى جانب امتلاكها شبكة واسعة من الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما يمنحها فرصًا كبيرة لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول ونقل الطاقة.

 كما أن تطوير ميناء الحمراء ورفع قدراته التشغيلية والتخزينية يمكن أن يدعم حركة التجارة البترولية، ويعزز الخدمات اللوجيستية المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة ويخلق فرصًا للنمو في القطاعات المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات البترولية، فضلًا عن فرص العمل التي يمكن أن تنتج عن توسع النشاط والاستثمارات.

مصر.. مقومات تؤهلها لمركز إقليمي للطاقة:

 وتملك مصر مجموعة من المقومات التي تدعم توجهها نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، بداية من الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط بين قارات وممرات تجارية رئيسية، مرورًا بشبكة الموانئ والمنشآت والبنية الأساسية، وصولًا إلى الخبرات المتراكمة في قطاعات البترول والغاز، وهي عناصر يمكن أن تتكامل بصورة أكبر من خلال شراكات نوعية مع الدول العربية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.

 ومن هنا تكتسب الشراكة المصرية الإماراتية أهمية خاصة، باعتبارها نموذجًا للتعاون الذي ينتقل من العلاقات السياسية إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية ملموسة، بما يعزز قدرة البلدين على الاستفادة من إمكاناتهما المشتركة، ويفتح آفاقًا أمام مزيد من التعاون في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجيستية والبنية الأساسية.

 كما أن دخول خبرات إمارة الفجيرة في مجالات تخزين وتداول المنتجات البترولية إلى هذه المنظومة يمكن أن يضيف قيمة فنية وتشغيلية للمشروع، خاصة في ظل المكانة التي تتمتع بها الفجيرة في أنشطة تخزين وتداول النفط، وهو ما يجعل التعاون بين الجانبين قائمًا على تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة بدلًا من الاكتفاء بالتعاون الاستثماري التقليدي.

شراكة تتجاوز الاستثمار:

 ولا تنحصر أهمية الشركة الجديدة في حجم الاستثمارات المرتبطة بها، وإنما في قدرتها على خلق منظومة متكاملة من الأنشطة والخدمات التي تخدم قطاع الطاقة، إذ يمكن أن يسهم تطوير الميناء في زيادة قدرته على التعامل مع كميات أكبر من الزيت الخام والمنتجات البترولية، وتحسين الخدمات المقدمة للسفن والشركات، وتعزيز موقعه ضمن خريطة تجارة وتداول الطاقة في المنطقة.

 كما يمثل المشروع فرصة لتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول القائمة، بدلًا من الاعتماد فقط على إنشاء مشروعات جديدة، وذلك من خلال تطوير القدرات التشغيلية ورفع كفاءة البنية الأساسية واستغلال المواقع الاستراتيجية بصورة تحقق عوائد مستدامة، وهو توجه يمكن أن يدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز كفاءة الاقتصاد.

 وتؤكد هذه الخطوة أيضًا أن الشراكة المصرية الإماراتية أصبحت تمتلك مساحة واسعة للتوسع في المجالات الاقتصادية، خاصة مع وجود مصالح مشتركة وإمكانات متكاملة يمكن توظيفها في مشروعات ذات طبيعة استراتيجية، وهو ما يعزز فرص تنفيذ مشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والخدمات اللوجيستية.