رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

​لم يعد السكوت ممكناً، إن ما يحدث اليوم فى قطاع الدواجن هو نزيف حاد يهدد بإسقاط واحدة من أعتى قلاع الإنتاج الوطنى. بين فكى أسود مفترسة تكاليف إنتاج تحلق فى السحاب، وقدرة شرائية للمستهلك سحقت تحت ضغوط الحياة تقف كبرى شركات الدواجن والمربين الصغار على حد سواء أمام شفا حفرة من الإفلاس.

​إنها ليست مجرد أزمة عابرة فى دورة تجارية، بل هى زلزال يهدد استثمارات استراتيجية تقدر بمليارات الجنيهات، وتفتح الباب على مصراعيه لتشريد آلاف العائلات التى تعيش من هذا القطاع الحيوى.

هل ننتظر حتى تفرغ المزارع من طيورها وتغلق المجازر أبوابها لنستورد البروتين بالعملة الصعبة؟

​لقد أثبتت التجارب فى الدول الشقيقة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة أن صناعة الدواجن ليست مجرد سلعة تترك لتقلبات العرض والطلب أو مضاربات الوسطاء، بل هى خط دفاع استراتيجى عن الأمن القومى.

هناك، لم تقف الحكومات موقف المتفرج بل تدخلت بحزم عبر ضخ حزم دعم عاجلة، وشراء الفائض، وفرض حماية جمركية حاسمة لحماية المنتج المحلى من الانهيار.

​إننا اليوم لا نطالب بالرفاهية، بل نرفع لرئيس مجلس الوزراء والمسئولين عن الملف الاقتصادى بطلب إنقاذ عاجل يتضمن قرارات سيادية لا تحتمل التأجيل مثل إنشاء صندوق مهمته حماية سعر البيع والتكلفة وقيام أجهزة الدولة والشركات القابضة بالشراء الفورى والسريع لفائض الإنتاج من الشركات والمزارعين بسعر عادل يغطى التكلفة الحقيقية، وتخزينه كمخزون استراتيجى للبلاد.

​وحظر الإغراق وحماية المنتج الوطنى بالوقف الفورى أو التضييق الصارم على استيراد الدواجن المجمدة فى أوقات وفرة الإنتاج المحلى مع فرض نسبة توريد إجبارية لا تقل عن 80% للجهات الحكومية والقطاعات السيادية من الإنتاج المحلى.

​وعمل مبادرة سيولة عاجلة وإعادة هيكلة الديون بإطلاق مبادرة تمويلية بفائدة منخفضة وميسرة لتمويل السيولة التشغيلية مع تجميد وإعادة جدولة الأقساط البنكية والرسوم الحكومية دون أى فوائد تأخيرية.

​تنزيلات استثنائية لأسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج ودعم أسعار الكهرباء والسولار المخصصة للمزارع، والمجازر، ومصانع الأعلاف، وإلغاء الرسوم والجمارك المقررة على الإضافات العلفية واللقاحات البيطرية.

​إن حماية هذه الصناعة العريقة ليست مجرد مجاملة لشركات أو دعم لمربين صغار بل هى قرار استراتيجى لحماية قوت الشعب المصرى وضمان استقرار الأسعار غداً. إن كل مزرعة تغلق اليوم ستكلف الخزانة العامة أضعافاً مضاعفة لاستيراد بدائلها من الخارج بالعملة الصعبة.

​الوضع حرج والوقت ينفد، والنيران تلتهم الأخضر واليابس فى قطاع الدواجن.

فهل تتحرك الأجهزة المعنية بقرارات جريئة تنقذ الاستثمار الوطنى أم ننتظر حتى تصبح "أكلة الفراخ" مجرد ذكرى على موائد المصريين؟

عضو لجنة الزراعة بحزب الوفد