خارج المقصورة
تتوالى الآليات الجديدة على شاشة البورصة المصرية، بعضها دخل حيز التطبيق بالفعل، بينما لا يزال البعض الآخر ينتظر دوره. وفى خطوة تستهدف تحديث منظومة أدوات سوق المال، تتحرك الهيئة العامة للرقابة المالية لإعادة تشكيل خريطة المنتجات والآليات الاستثمارية، بما يمنح السوق قدرة أكبر على الاقتراب من الأسواق العالمية، ومواكبة التطور المتسارع فى صناعة المال، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق مزيد من الزخم والسيولة.
منذ عدة أشهر، دخل سوق المشتقات المالية حيز التشغيل، إلا أن الحكم على تجربته لا يزال مبكرًا، فالفترة الزمنية لم تكن كافية لتقييم نجاح التجربة أو إخفاقها بصورة عادلة، وإن كانت المؤشرات الأولية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسن. ثم جاءت صناديق الاستثمار لممارسة نشاط صناديق التحوط، بما يتيح لهذه الصناديق استخدام آليات أكثر تطورًا، من بينها عمليات البيع على المكشوف «Short Selling» والاستثمار فى المشتقات المالية.
على الورق، تبدو الصورة جذابة، أدوات متنوعة، ومنتجات جديدة، و«فاترينة» استثمارية تعرض للمستثمر خيارات متعددة، كل منها يناسب احتياجات واستراتيجيات مختلفة. وهذا التنوع يمكن أن يمنح السوق دفعة قوية على صعيد السيولة والتداولات، ويعزز جاذبية بيئة الاستثمار، ويفتح مساحات جديدة أمام الأموال المحلية والأجنبية.
< لكن هنا يبدأ السؤال الأصعب.. هل يملك المستثمر الوعى الكافى للتعامل مع هذه الأدوات؟
إطلاق المنتج المالى لا يعنى بالضرورة نجاحه، وتوفير الأداة لا يضمن استخدامها بصورة صحيحة. والمؤشرات المرتبطة بعدد من المنتجات الحديثة تكشف أن نشر الثقافة الاستثمارية والتعريف بطبيعة كل أداة ومخاطرها وآليات التعامل عليها، أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها.
المشتقات المالية، وصناديق التحوط، والبيع على المكشوف، وغيرها من الآليات الحديثة، ليست أدوات يمكن الاقتراب منها بالمعرفة السطحية أو بمجرد متابعة شاشات التداول. إنها أدوات تحتاج إلى مستثمر مؤهل، يفهم آلياتها، ويدرك مستويات المخاطر المرتبطة بها، ويعرف متى يستخدمها وكيف يدير مراكزها الاستثمارية.
نشر ثقافة التعامل مع هذه الآليات لن يكون مهمة سهلة، فهو ملف يحتاج إلى تضافر جميع أطراف السوق. البورصة مطالبة بدور أكبر فى التوعية، والرقابة المالية عليها أن تواصل جهودها، وشركات السمسرة مطالبة بأن تتحول من مجرد منفذ للأوامر إلى شريك حقيقى فى تأهيل المستثمرين وتعريفهم بالأدوات الجديدة ومخاطرها.
الحقيقة أن الرقابة المالية تبذل جهودًا واضحة فى هذا الاتجاه، من خلال المواد التوعوية والفيديوهات التى تشرح طبيعة الأنشطة والأدوات الجديدة، بل إن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، يشارك بنفسه فى جهود الشرح والتوضيح، وهو أمر يستحق التقدير. لكن القضية أكبر من أن تتحملها جهة واحدة، فكلما اتسعت دائرة الأدوات، يجب أن تتسع معها دائرة التوعية.. إذن ماذا تفيد كل هذه الأدوات المتطورة، إذا ظل وعى المستثمر أضعف من أن يستوعبها؟
< يا سادة.. السوق القوى لا يُقاس فقط بعدد المنتجات التى يطرحها، ولا بحجم الآليات التى يضيفها إلى شاشته، وإنما بقدرته على بناء مستثمر يعرف ماذا يشترى، ولماذا يشترى، وما حجم المخاطر التى يتحملها. الأدوات الحديثة قد تصنع سوقًا أكثر تطورًا، لكن الوعى هو الذى يصنع مستثمرًا قادرًا على استخدام هذا التطور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض