رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الوفد» في قلب القاهرة التاريخية.. مصر تستعيد مجد سور مجرى العيون بأيدٍ مصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

هنا القاهرة.. مدينة تختزن في شوارعها وحجارتها فصولًا من تاريخ مصر، واليوم تستعيد واحدًا من مشاهدها التاريخية في صورة جديدة، وفي جولة ميدانية لـ«الوفد»، رصد المحرر، حجم التحول الذي تشهده منطقة سور مجرى العيون، حيث تتواصل أعمال التطوير والترميم بوتيرة مكثفة، لإزالة مظاهر العشوائية واستعادة الوجه الحضاري للمكان، بما يليق بقيمة القاهرة التاريخية ومكانتها كإحدى أهم مدن التراث في العالم.

ما يجري على الأرض يتجاوز مجرد تطوير طريق أو ترميم أثر؛ فرفع الإشغالات والمخلفات، وتطوير الإنارة، وتشجير المنطقة، ورفع كفاءة الممشى، بالتوازي مع أعمال الترميم والحفاظ على تفاصيل السور، يعيد تشكيل المشهد بالكامل، وبين أيادٍ مصرية تعمل بلا توقف وتاريخ يمتد عبر قرون، تكتب القاهرة فصلًا جديدًا من حكايتها، لتؤكد مصر أن حماية تراثها ليست مجرد حفظ للماضي، وإنما قوة حضارية تحوّل هذا الإرث إلى جزء من حاضرها ومستقبلها.

تبدلت ملامح المنطقة المحيطة بسور مجرى العيون بصورة واضحة، بعد أن تحولت أعمال التطوير إلى ورشة عمل متواصلة تستهدف إعادة المكان إلى صورته التي تليق بقيمة القاهرة التاريخية، وتواصل فرق العمل تنفيذ مهامها بوتيرة مكثفة على مدار الساعة، لإنجاز الأعمال وإظهار التفاصيل المعمارية للموقع، بالتوازي مع تطوير الممشى السياحي ورفع كفاءة المنطقة المحيطة.

وتنبع أهمية السور من ارتباطه بتاريخ منظومة المياه في القاهرة؛ إذ ارتبط بإيصال مياه النيل إلى قلعة صلاح الدين عبر منظومة اعتمدت على السواقي، ليبقى شاهدًا على جانب من التطور الهندسي الذي عرفته العاصمة خلال عصورها المختلفة، واليوم، يجري إحياء الموقع ضمن رؤية أوسع لتطوير القاهرة التاريخية وربط عدد من مناطقها الأثرية في مسار سياحي متكامل، يمتد بين مجمع الأديان وسور مجرى العيون ومنطقة مساجد آل البيت، مع التكامل مع منطقة تلال الفسطاط.

وتتجاوز أعمال التطوير مجرد تحسين المظهر، إذ شملت إزالة المخلفات والتعديات، وتنظيف الأسطح الحجرية وحمايتها، وفتح العيون المغلقة، إلى جانب إنشاء ممشى سياحي ومنظومة إضاءة ليلية تبرز تفاصيل السور وتمنح المنطقة مشهدًا أكثر جمالًا وتنظيمًا.

ما يحدث هنا يؤكد أن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، وإنما إعادة تقديمه بصورة تواكب الحاضر وتحافظ في الوقت نفسه على أصالته، فمصر التي صنعت عبر تاريخها حضارة تركت آثارها في قلب القاهرة، تواصل اليوم بأيدي أبنائها حماية هذا الإرث وإعادة إظهاره للعالم، وبين تاريخ يمتد عبر قرون، وأيدٍ مصرية تعمل بلا توقف، تستعيد القاهرة التاريخية جزءًا من بريقها، لتظل شاهدًا على قدرة مصر على حماية ماضيها وصناعة مستقبلها.

وامتدت أعمال التطوير إلى الطريق والمناطق المحيطة بسور مجرى العيون، لتتغير الصورة البصرية للمنطقة بالكامل، من خلال رفع جميع الإشغالات والتعديات التي كانت تؤثر على المشهد العام، وإعادة تنظيم الفراغات المحيطة بالموقع الأثري بما يبرز قيمته ويمنحه الواجهة التي تليق بمكانته.

كما جرى رفع كفاءة أعمال الإنارة على امتداد الطريق والممشى، مع تنفيذ إضاءة تبرز تفاصيل السور ليلًا وتوفر رؤية أفضل للزائرين، إلى جانب أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء وتنسيق المنطقة المحيطة، بما يضفي طابعًا حضاريًا وجماليًا على أحد أهم مسارات القاهرة التاريخية.

وتجمع أعمال التطوير بين تحسين البنية والمشهد العام والحفاظ على الهوية التاريخية للمكان، بحيث يظهر السور في محيط أكثر تنظيمًا ونظافة وجمالًا، وتتحول المنطقة من مجرد نطاق يضم أثرًا تاريخيًا إلى واجهة سياحية متكاملة تعكس قيمة القاهرة القديمة وتفتح المجال أمام استعادة المكان لدوره في جذب الزائرين.

ومع إزالة الإشغالات، ورفع كفاءة الطريق، وتشجير المنطقة، وتطوير الإنارة، تتشكل ملامح جديدة للموقع، تعيد للقاهرة التاريخية جزءًا من بريقها، وتؤكد أن الحفاظ على التراث يمكن أن يسير بالتوازي مع تطوير المدينة وتحسين جودة الحياة في المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية.

وتدخل منطقة سور مجرى العيون مرحلة جديدة من التطوير، مع اكتمال المرحلة الأولى من مشروع ترميم السور وإنشاء الممشى السياحي المحيط به، في خطوة تستهدف إعادة إحياء أحد أهم المعالم التاريخية في القاهرة، وتحويل المنطقة من نطاق عانى لسنوات من تراكمات ومظاهر عشوائية إلى واجهة حضارية وسياحية تستعيد مكانتها داخل خريطة القاهرة التاريخية.

وأعلنت محافظة القاهرة الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع، والتي امتدت لمسافة نحو كيلومتر، بدءًا من ميدان السيدة عائشة وحتى مستشفى المقطم، ضمن مخطط أوسع لإعادة تطوير القاهرة التاريخية والارتقاء بالمشهد العمراني والبصري في محيط المواقع الأثرية، بما يحقق قدرًا أكبر من التكامل بين المعالم التاريخية المتجاورة ويمنح المنطقة قدرة أكبر على استقبال الزائرين.

ويأتي تطوير سور مجرى العيون باعتباره جزءًا من رؤية تتجاوز حدود ترميم أثر منفرد، إذ يستهدف المشروع إعادة تشكيل المنطقة المحيطة بالسور وربطها بمسار سياحي وثقافي يمتد عبر عدد من أهم مناطق القاهرة التاريخية، وفي مقدمتها مجمع الأديان ومنطقة مساجد آل البيت وتلال الفسطاط، بما يخلق شبكة متصلة من المقاصد التي تجمع بين التاريخ والعمارة والتراث والحركة السياحية.

وخلال المرحلة الأولى، ركزت الأعمال على معالجة الصورة العامة للموقع وإزالة العناصر التي كانت تنتقص من قيمته التاريخية والبصرية، وشملت الأعمال رفع المخلفات المتراكمة في محيط السور وإزالة التعديات، إلى جانب تنظيف واجهاته الحجرية والتعامل معها فنيًا من خلال أعمال العزل والحماية، وفق أساليب تراعي طبيعة المواد الأثرية وتحافظ على تفاصيلها الأصلية.

كما تضمنت أعمال التطوير إعادة فتح عدد من العيون المغلقة بالسور، بما يسهم في استعادة الملامح التاريخية للموقع وإظهار عناصره المعمارية بصورة أكثر وضوحًا، ولم يكن الهدف من هذه الأعمال مجرد تحسين الشكل الخارجي، وإنما التعامل مع الموقع باعتباره أثرًا حيًا يحتاج إلى صيانة دقيقة تحافظ على مكوناته وتعيد تقديمه للجمهور دون الإخلال بهويته.

وفي محيط السور، جرى تنفيذ ممشى سياحي جديد ليكون امتدادًا طبيعيًا للموقع الأثري، ويوفر مساحة منظمة لحركة الزائرين، فضلًا عن تحسين المشهد العام للمنطقة، ويعكس إنشاء الممشى توجهًا نحو دمج الأثر في المجال العام بدلًا من عزله، بحيث يصبح جزءًا من تجربة سياحية متكاملة تسمح للزائر بالتعرف على الموقع ومشاهدة تفاصيله والاستمتاع بمحيطه.

وتكتمل الصورة من خلال منظومة إضاءة ليلية جرى تنفيذها خصيصًا لإبراز السور وعناصره المعمارية، مع مراعاة ألا تؤثر الإضاءة على القيمة الأثرية للموقع، وتعتمد المنظومة على إضاءة أرضية تبرز تفاصيل السور، إلى جانب أعمدة إنارة ذات طابع تراثي تتناسب مع طبيعة المكان وتمنح الممشى مظهرًا أكثر انسجامًا مع البيئة التاريخية المحيطة.

وتكتسب الإضاءة أهمية خاصة في إعادة توظيف الموقع سياحيًا، لأنها تسمح بامتداد النشاط السياحي إلى الفترات المسائية، كما تمنح السور حضورًا بصريًا مختلفًا بعد غروب الشمس، وتساعد في تحويل المنطقة إلى مساحة يمكن زيارتها والاستمتاع بها في أوقات متعددة، بدلًا من اقتصار الاستفادة منها على ساعات النهار.

وأكدت محافظة القاهرة أن أعمال الترميم والصيانة والتنظيف جرى تنفيذها وفق أساليب علمية متخصصة، وتحت إشراف مرممين متخصصين من المجلس الأعلى للآثار، وبالتنسيق مع التفتيش الأثري المختص وقطاع الآثار الإسلامية والقبطية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية للسور.

ويعد هذا الجانب من المشروع محورًا أساسيًا في التعامل مع المواقع التاريخية، فالتطوير في المناطق الأثرية لا يرتبط فقط بإضافة عناصر جديدة، وإنما يبدأ من حماية ما هو قائم والحفاظ على أصالته، ثم تحسين البيئة المحيطة به بما يسمح بإظهاره بصورة أفضل، ومن هنا جاءت أعمال التنظيف والإزالة والترميم والإضاءة والممشى ضمن تصور واحد يستهدف إعادة تقديم المنطقة دون طمس شخصيتها التاريخية.

ويحمل سور مجرى العيون قيمة خاصة في ذاكرة القاهرة، باعتباره أحد الشواهد التي تعكس مراحل مهمة من تاريخ العاصمة وتطورها العمراني. ولذلك فإن إعادة تأهيله لا تمثل مجرد مشروع لتحسين أحد المواقع، وإنما جزء من عملية أوسع لاستعادة ملامح القاهرة التاريخية وإعادة توظيف عناصرها التراثية بما يتناسب مع متطلبات السياحة الحديثة.

وتسعى خطة التطوير إلى بناء علاقة أكثر تكاملًا بين المواقع الأثرية المختلفة، بحيث لا يظل كل موقع منفصلًا عن الآخر، وإنما يصبح جزءًا من مسار يمكن للزائر التحرك خلاله والتعرف على طبقات متعددة من تاريخ القاهرة في رحلة واحدة. ومن شأن هذا الربط أن يعزز القيمة السياحية للمنطقة، ويمنحها قدرة أكبر على استقطاب الزائرين، خصوصًا مع قربها من عدد كبير من المواقع التاريخية والدينية المهمة.

ولا تقتصر أهمية المشروع على البعد السياحي فقط، فرفع كفاءة المنطقة المحيطة بالسور وإزالة المخلفات والتعديات وتحسين حركة المشاة والإضاءة والمشهد البصري من شأنه أن ينعكس على جودة البيئة العمرانية في نطاق واسع من القاهرة التاريخية، كما أن استعادة الشكل الحضاري للموقع تعزز ارتباط السكان بالمكان وتدعم فكرة الحفاظ على التراث باعتباره جزءًا من الحياة اليومية للمدينة وليس مجرد مبانٍ تاريخية معزولة.

وتستهدف محافظة القاهرة استكمال المشروع على امتداد المسار من مستشفى المقطم حتى كوبري فم الخليج، بطول إجمالي يصل إلى نحو 3 كيلومترات، على أن يتم الانتهاء من المشروع بالكامل بنهاية العام الجاري، بما يعني انتقال أعمال التطوير من نطاق المرحلة الأولى إلى مسار أكثر اتساعًا يربط أجزاء مهمة من المنطقة ويمنح المشروع تأثيرًا أكبر على خريطة القاهرة التاريخية.

ومع استكمال المراحل المتبقية، من المنتظر أن تتحول المنطقة المحيطة بسور مجرى العيون إلى واحدة من النقاط البارزة في مسار السياحة التاريخية بالقاهرة، خصوصًا مع ارتباطها بمناطق السيدة عائشة والفسطاط ومجمع الأديان ومساجد آل البيت وتلال الفسطاط. وهو ما يجعل المشروع جزءًا من تصور متكامل لإعادة تقديم القاهرة القديمة باعتبارها مدينة مفتوحة على تاريخها، قادرة في الوقت نفسه على مواكبة متطلبات السياحة الحديثة.

ومع اقتراب استكمال المسار بالكامل، يقف سور مجرى العيون أمام فرصة جديدة ليعود إلى واجهة المشهد في القاهرة، ليس فقط كأثر تاريخي يشهد على ماضي المدينة، وإنما كجزء من حاضرها السياحي والحضاري، وعنصر رئيسي في مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مقصد متكامل قادر على الجمع بين أصالة المكان ومتطلبات المستقبل.