رانيا حسن تكتب: "شكراً قاع الهامور ... لقد أيقظت الوعي"
في زمن صارت فيه "الترندات" هي نبض الشارع، ظهر "ترند قاع الهامور" ليقلب الطاولة.
لم يكن مجرد هاشتاج عابر، بل مرآة كشفت لنا وجهين للمجتمع المصري: وجه الغاضب الحامي، ووجه الضاحك الباحث عن متنفس.
واليوم، أقولها صراحة: *شكراً قاع الهامور*... لأنك أثبتَّ أن هناك وعياً، وأن هناك حياة فكرية تنبض تحت السطح.
*المشهد الأول: فريق "حماة الحماة"*
هناك فئة قررت أن تنصب نفسها حارساً على عقولنا.
منطقهم بسيط: "نمنعك حتى من الفضول".
يتهمونك بالانسياق، بضيق الأفق، بالسذاجة لمجرد أنك سألت: "ما هو هذا الترند؟"
هؤلاء يرون أن الصمت هو الأمان، وأن الحجر على المعلومة هو الحماية.
لكن السؤال: هل الحماية الحقيقية تكون بالمنع، أم بالفهم؟
*المشهد الثاني: فريق "اضحك وفوت"*
وفي الجانب الآخر، فئة أخرى رأت في الترند فرصة للضحك والسخرية.
بالنسبة لهم، قاع الهامور ليس قضية أمن قومي. هو متنفس، هو نكتة، هو دقيقة بهجة في يوم طويل.
يقولون: "ولمَ لا؟ نحن نحتاج للمزاح كما نحتاج للخبز".
يرون السخرية متنفساً، وطريقة للتعامل مع الضغوط دون تصادم.
*لماذا أقول "شكراً"؟ السبب الأول: اختبار الوعي الجمعي*
شكري الأول لأنني سأنتظر مع المنتظرين.
إذا كان هذا الجروب وهذا الترند مخططاً لإيذاء الوطن، فليأتوا.
فأنا على يقين أن الـ 100 مليون و800 ألف مصري لن يقفوا مكتوفي الأيدي.
حتى وإن انضم مليون و800 ألف لهذا الجروب، فالتاريخ يعلمنا أن أكثر من 90% من المصريين سينقلبون عليهم.
المصريون عبر العصور أثبتوا أنهم عندما يشعرون بالخطر على وطنهم، يتحولون إلى سد منيع.
فشكراً لأنك منحتنا فرصة لنرى بأعيننا صلابة هذا الشعب.
*لماذا أقول "شكراً"؟ السبب الثاني: درس في الحرية*
وشكري الثاني إذا اتضح أن الأمر كله كان مجرد سخرية ومزاح لا أكثر.
هنا نوجه رسالة راقية إلى "حماة الحماة":
رفقاً بنا وبعقولنا.
ما نمر به اليوم هو حالة وعي متزايدة. الوعي لا يأتي بالمنع، بل بالفهم وبالحوار وبالنقد.
عندما تمنعني من أن أرى، فأنت لا تحميني... أنت فقط تؤجل سؤالي.
*الخاتمة: رب ضارة نافعة*
في النهاية، ربما كان "قاع الهامور" نعمة مقنعة.
رب ترند أشعل حراكاً فكرياً، وفتح مساحة للنقاش، وزاد من مخزوننا التوعوي.
أثبت لنا أن المصري ما زال يفكر، وما زال يغضب، وما زال يضحك.
*فشكراً ترند قاع الهامور... لأنك ذكرتنا أننا شعب حي.*
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض