لدعم صحة المفاصل.. فوائد تناول الكركم مع الفلفل الأسود
يعد مشروب الكركم مع الفلفل الأسود من المشروبات الطبيعية التي حظيت باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الإقبال على الأطعمة والمكونات التي تحتوي على مركبات نباتية قد تدعم صحة الجسم.
وبحسب دوريات علمية أجنبية عدة، يجمع هذا المشروب بين الكركم، المعروف باحتوائه على مادة الكركمين، والفلفل الأسود الذي يحتوي على مركب البيبيرين، وهو ما يجعل تناولهما معًا محل اهتمام في مجال التغذية، إذ تشير الدراسات إلى أن البيبيرين قد يساعد في زيادة امتصاص الكركمين في الجسم.
ويستخدم الكركم منذ قرون ضمن المطبخ الآسيوي، كما يدخل في تحضير العديد من المشروبات والأطعمة بفضل لونه الأصفر المميز ونكهته القوية. أما الفلفل الأسود فيشتهر باحتوائه على مركبات نباتية وزيوت طيارة، فضلًا عن استخدامه كأحد أشهر التوابل حول العالم. وعند الجمع بينهما في كوب دافئ، يمكن الحصول على مشروب بسيط يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، مع ضرورة عدم اعتباره بديلًا عن العلاج الطبي أو وسيلة سحرية للوقاية من الأمراض.
الكركم والفلفل الأسود.. لماذا يتم الجمع بينهما؟
تأتي أهمية الجمع بين الكركم والفلفل الأسود من مادة الكركمين الموجودة في الكركم، وهي من المركبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. إلا أن امتصاص الكركمين عن طريق الجهاز الهضمي يكون محدودًا، وتشير أبحاث إلى أن البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود يمكن أن يعزز توافر الكركمين الحيوي، ولذلك أصبحت إضافة كمية صغيرة من الفلفل الأسود إلى الكركم من الطرق الشائعة عند تحضير هذا المشروب.
ولا يعني ذلك أن تناول الكركم مع الفلفل الأسود يعالج الالتهابات أو الأمراض بصورة مباشرة، وإنما قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي يحتوي على مجموعة متنوعة من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين.
دعم الجسم بمضادات الأكسدة
من أبرز الفوائد المحتملة لمشروب الكركم مع الفلفل الأسود احتواؤه على مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة. وتساعد مضادات الأكسدة في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة، وهي مركبات تتكون طبيعيًا داخل الجسم ويمكن أن تتأثر مستوياتها بعوامل عديدة، منها النظام الغذائي ونمط الحياة.
ويعد الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر غذائية متنوعة جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن، لذلك يمكن أن يمثل الكركم إضافة مفيدة إلى الطعام أو المشروبات، خاصة عند استخدامه بكميات معتدلة.
خصائص مضادة للالتهاب
ارتبط الكركمين في عدد من الدراسات بخصائص مضادة للالتهاب، ولذلك يحظى باهتمام الباحثين في مجال التغذية والصحة. وقد يساعد إدخال الكركم ضمن النظام الغذائي في الحصول على مركبات نباتية ذات تأثيرات محتملة على مسارات الالتهاب في الجسم.
لكن من المهم التمييز بين تناول الكركم كجزء من الغذاء وبين استخدام مكملات الكركمين بجرعات مرتفعة؛ فالدراسات التي تبحث في المكملات قد تستخدم تركيزات تختلف بصورة كبيرة عن الكميات التي يحصل عليها الشخص من كوب مشروب منزلي.
المساعدة في دعم صحة المفاصل
يحظى الكركمين باهتمام خاص فيما يتعلق بصحة المفاصل، وتبحث بعض الدراسات في إمكانية مساهمته في تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالالتهاب وآلام المفاصل. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار مشروب الكركم علاجًا لمشكلات المفاصل، كما تختلف النتائج من شخص إلى آخر، لذلك ينبغي استشارة الطبيب عند وجود ألم مستمر أو تورم أو صعوبة في الحركة.
دعم صحة الجهاز الهضمي
يستخدم الكركم تقليديًا في العديد من الثقافات ضمن الأطعمة والمشروبات المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي. وقد يجد بعض الأشخاص أن المشروبات الدافئة المحتوية على التوابل تساعدهم على الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، إلا أن الاستجابة تختلف بين الأفراد.
وفي المقابل، قد يسبب الكركم أو الفلفل الأسود لدى بعض الأشخاص تهيجًا أو شعورًا بعدم الراحة في المعدة، خاصة عند تناولهما بكميات كبيرة أو على معدة فارغة، لذلك يجب الانتباه إلى استجابة الجسم.
قد يساعد على تنويع النظام الغذائي
من الفوائد العملية لهذا المشروب أنه يوفر وسيلة بسيطة لإضافة التوابل إلى النظام الغذائي بدلًا من الاعتماد على الأطعمة شديدة التصنيع. ويمكن تحضيره باستخدام كمية مناسبة من الكركم مع رشة صغيرة من الفلفل الأسود وإضافتهما إلى كوب من الماء الدافئ أو الحليب، حسب الرغبة.
ويمكن أيضًا إضافة القرفة أو الزنجبيل أو القليل من العسل لتحسين النكهة، مع الانتباه إلى كمية السكر المضافة، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض السكر.
أفضل طريقة لتحضير مشروب الكركم والفلفل الأسود
يمكن تحضير المشروب بوضع كوب من الماء أو الحليب الدافئ في وعاء، ثم إضافة نحو نصف ملعقة صغيرة من الكركم ورشة صغيرة من الفلفل الأسود، وتقليب المكونات جيدًا. ويمكن إضافة كمية بسيطة من الزنجبيل أو القرفة حسب الرغبة.
ولا توجد ضرورة للإفراط في كمية الفلفل الأسود بهدف زيادة الفائدة، إذ إن الكمية الكبيرة قد تجعل المشروب حارًا وتسبب تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص كما يمكن تناوله ضمن النظام الغذائي بدلًا من التعامل معه كعلاج يومي إلزامي.
الحذر من الإفراط
رغم أن الكركم يستخدم على نطاق واسع كنوع من التوابل الغذائية، فإن تناول كميات كبيرة أو استخدام مكملات الكركمين قد لا يكون مناسبًا للجميع. وقد يتداخل الكركم أو مستحضراته المركزة مع بعض الأدوية، كما ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية معينة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الكركمين.
كذلك يجب عدم الاعتماد على هذا المشروب لعلاج أي مرض أو إيقاف دواء موصوف طبيًا فالفوائد المحتملة للكركم والفلفل الأسود لا تعني أن كوبًا واحدًا منهما يمكن أن يحل محل العلاج أو النظام الغذائي المتكامل.
ويمكن أن يكون كوب الكركم مع الفلفل الأسود إضافة دافئة ومفيدة إلى النظام الغذائي عند تناوله باعتدال، خاصة لما يحتوي عليه الكركم من الكركمين والفلفل الأسود من البيبيرين.
وقد ترتبط مكوناته بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، إلى جانب اهتمام الباحثين بدورها المحتمل في دعم صحة المفاصل والجهاز الهضمي. ومع ذلك، تبقى الفائدة الحقيقية مرتبطة بالنظام الغذائي ونمط الحياة ككل، وليس بمشروب واحد، لذلك يفضل تناوله باعتدال ضمن نظام متنوع ومتوازن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

