رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل خلع القاضي للمرأة بدون تلفظ الزوج بالطلاق وبدون رضاه يعتبر طلاقًا شرعيًا

الفتاوى
الفتاوى

أثار تساؤل حول مدى صحة خلع القاضي للمرأة من زوجها، من دون أن يتلفظ الزوج بالطلاق ومن دون موافقته، وما إذا كانت المرأة تصبح بذلك منفصلة عن زوجها شرعًا أم تظل على ذمته، خاصة مع اختلاف آراء أهل العلم في تكييف الخلع الذي يصدر بحكم قضائي.

وأوضح بعض أهل العلم أن للقاضي المختص أن يحكم بالخلع عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، حتى مع امتناع الزوج عن تطليق زوجته أو عدم موافقته، إذا استوفت الدعوى إجراءاتها وشروطها الشرعية والقانونية، وجرى رد المهر أو ترتيب العوض المتفق عليه، وثبت ما يبرر التفريق وفق النظام القضائي المعمول به.

اختلف الفقهاء في طبيعة الحكم الذي يصدره القاضي في مثل هذه الحالات، فذهب فريق إلى أن القاضي يملك إيقاع الفرقة بين الزوجين عند تحقق أسبابها، وأن عدم تلفظ الزوج بالطلاق لا يمنع نفاذ الحكم القضائي، باعتبار أن الفرقة قد تكون خلعًا أو فسخًا بحسب التكييف الفقهي والقانوني للحالة.

ورأى فريق آخر أن الطلاق لا يملكه إلا الزوج، وأن الخلع في صورته الأصلية يقوم على طلب الزوجة وموافقة الزوج مقابل عوض ترده إليه، وبالتالي لا يصح للقاضي أن ينوب عن الزوج في إيقاع الطلاق إذا كان الزوج رافضًا للخلع.

قصة امرأة ثابت بن قيس أساس مشروعية الخلع

استند القائلون بصحة الخلع إلى الحديث الصحيح الوارد في قصة امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه، عندما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بأنها لا تعيب على زوجها خلقًا ولا دينًا، لكنها لا تستطيع الاستمرار معه، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم عما إذا كانت سترد عليه حديقته التي أعطاها لها، فلما أجابت بالموافقة، قال لثابت: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وهو الحديث الذي رواه البخاري.

ودل الحديث على أصل مشروعية الخلع، وعلى أن الزوجة قد تطلب إنهاء العلاقة الزوجية مقابل رد ما دفعه الزوج من مهر، مع وقوع الفرقة وفق الصيغة والإجراءات المعتبرة شرعًا.

الخلع القضائي بين الطلاق والفسخ

استند بعض أهل العلم إلى أن تدخل القاضي لا يعني بالضرورة أن القاضي يتولى طلاق المرأة نيابة عن الزوج، وإنما قد يصدر حكمًا بالتفريق عند تحقق شروطه، وهو ما يترتب عليه انتهاء العلاقة الزوجية بحكم قضائي، سواء عُدَّ ذلك خلعًا أو فسخًا بحسب الخلاف الفقهي.

وأكد هذا الاتجاه أن القاضي المختص يملك النظر في النزاعات الزوجية، وأن امتناع الزوج عن إنهاء العلاقة لا يعني بالضرورة بقاء الزوجة في علاقة زوجية يتعذر استمرارها إذا ثبتت أسباب التفريق أمام القضاء.

الرأي المانع من الخلع دون رضا الزوج

تمسك فريق آخر من أهل العلم بأن الخلع الذي يتم دون موافقة الزوج ودون صدور لفظ الطلاق منه لا يصح، لأن الأصل عندهم أن الطلاق من حقوق الزوج، وأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة امرأة ثابت بن قيس لم يطلقها بنفسه، وإنما طلب من الزوج أن يقبل العوض وأن يوقع الطلاق.

وبناءً على هذا الرأي، فإن الحكم القضائي الذي يطلق عليه اسم «الخلع» لا يكون خلعًا شرعيًا إذا لم يرض الزوج ولم يصدر منه الطلاق، وتظل الزوجة في ذمته من الناحية الشرعية وفق هذا الاتجاه، إلا إذا تحقق سبب آخر مستقل يجي للقاضي التفريق بين الزوجين.

الاستدلال بالمفقود لا ينطبق على الخلع

أثير كذلك استدلال ببعض الروايات والآثار المتعلقة بالمرأة التي يغيب عنها زوجها، إلا أن هذا الباب يختلف عن مسألة الخلع اختلافًا واضحًا، لأن أحكام المفقود تتعلق بظروف خاصة وبأحكام غياب الزوج وعدم معرفة مكانه، ولا يصح بالضرورة إسقاط أحكامها على الخلع القضائي.

وورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثر يتعلق بالمرأة التي تفقد زوجها ولا تعرف مكانه، ويتضمن انتظارها مدة معينة قبل ترتيب أحكام الفرقة، إلا أن الاستدلال بهذا الأثر يحتاج إلى بحث في سنده ودلالته، كما أن مسألة المفقود لها باب فقهي مستقل عن الخلع.

اختلاف الفتوى يفرض الرجوع إلى القضاء والجهات المختصة

أكدت هذه المسألة أن الحكم الشرعي في الخلع القضائي ليس من المسائل التي يصح حسمها بإطلاق، لأن فيها خلافًا فقهيًا معتبرًا، فضلًا عن اختلاف القوانين والأنظمة القضائية من بلد إلى آخر في كيفية تنظيم الخلع والتفريق بين الزوجين.