رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

تُعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية الفادحة التي خلّفتها، بل لأنّ جذورها تتجاوز اللحظة الراهنة وتتعمّق في التاريخ والجغرافيا والسياسة الدولية. فمنذ اندلاعها في فبراير عام ٢٠٢٢، لم تتوقف المحاولات الدبلوماسية، ولم تغب نداءات السلام، لكن الحرب ما زالت مستمرة، بل وتزداد تشابكًا يومًا بعد يوم. السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: لماذا لا تتوقف هذه الحرب؟ بل، ولماذا يبدو أنها قد تطول أكثر مما كان متوقعًا؟

السبب الأول يكمن في أن هذه الحرب ليست مجرد صراع بين دولتين، بل هي ساحة مواجهة بين رؤيتين لمستقبل أوروبا والعالم. فترى روسيا في أوكرانيا بوابة حيوية لأمنها القومي، وتعتبر تحرّكها نحو الغرب تهديدًا مباشرًا لنفوذها الإقليمي وعمقها الاستراتيجي. إذ أن السماح لأوكرانيا بالانضمام إلى حلف الناتو أو حتى بالاقتراب أكثر من الاتحاد الأوروبي يُعد بمثابة خط أحمر لا يمكن تجاوزه. لذلك، فإن الهدف الروسي لا يقتصر على السيطرة العسكرية، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة التوازن الجيوسياسي في المنطقة.

في المقابل، ترى أوكرانيا في هذه الحرب معركة وجود لا تقل عن كونها معركة استقلال سياسي وثقافي عن روسيا. فالأوكرانيون باتوا يعتبرون أن خيارهم الأوروبي هو الطريق الوحيد للنهضة والديمقراطية والاستقرار، خاصة بعد التجربة الطويلة مع النفوذ الروسي الذي يعتبرونه مرادفًا للقمع، والديكتاتورية، والتبعية.
ومن هنا، ترفض القيادة الأوكرانية أي تسوية لا تضمن لها السيادة الكاملة على أراضيها بما في ذلك شبه جزيرة القرم والمناطق التي سيطرت عليها روسيا.

ولأن الغرب، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، يرى في الصراع فرصة لإضعاف روسيا دون الانخراط المباشر في الحرب، فقد وفر دعمًا عسكريًا واقتصاديًا هائلًا لأوكرانيا، ما زاد من قدرتها على الصمود وأطال أمد المعركة. في المقابل، ترى روسيا أن الغرب لا يكتفي بدعم أوكرانيا فقط، بل يخطط لإضعافها كقوة كبرى، ما جعل الكرملين أكثر تصلبًا وتشددًا في مواقفه. هذا التداخل بين الداخل والخارج، بين المصالح المحلية والطموحات الدولية، جعل الحرب أكثر تعقيدًا واستعصاءً على إيجاد حلول سياسية.

إن استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا يعود فقط إلى تعنّت الأطراف، بل إلى طبيعة النظام الدولي الحالي، الذي بات يشهد تصدعًا في منظومة التوازنات القديمة، وصعودًا لقوى تسعى لإعادة ترتيب العالم وفق رؤاها وتوجهاتها الخاصة.

في ظل هذا الواقع، تبدو هذه الحرب أقل احتمالًا لأن تنتهي قريبًا، وأكثر احتمالًا لأن تكون جزءًا من صراع طويل الأمد يتشكل على يد النظام العالمي الجديد.