رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاحتفال بالمولد النبوي.. هل عدم الاحتفال في القرون الأولى يجعله بدعة؟

الاحتفال بالمولد
الاحتفال بالمولد النبوي

يتجدد في شهر ربيع الأول الجدل حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي، خاصة مع استناد بعض الآراء إلى أن القرون الأولى لم تشهد إقامة احتفالات بهذه الصورة، فهل عدم وجود هذا الشكل من الاحتفال في العصور الأولى يعني تحريمه أو اعتباره بدعة؟
 

هل عدم الاحتفال بالمولد في القرون الأولى دليل على تحريمه؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن القول بخلو القرون الأولى من مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي، حتى لو سُلِّم به، لا يعني منع الاحتفال أو تحريمه؛ لأن الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابت ومشروع، بينما تختلف وسائل التعبير عن هذا الفرح باختلاف الأزمنة والأحوال.

فالفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عبادة، أما الوسائل التي يُعبَّر بها عن هذا الفرح، مثل الاجتماع على الذكر وقراءة القرآن وإطعام الطعام والمدائح النبوية، فهي وسائل لا تكون محرمة لمجرد أنها لم تكن موجودة بالصورة نفسها في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

هل كل ما لم يفعله النبي يعد بدعة؟

وفي بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي، أشارت دار الإفتاء إلى أن القول بأن كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعد بدعة محرمة ليس صحيحًا على إطلاقه.

وقد اختلف العلماء في تعريف البدعة شرعًا؛ فذهب الإمام العز بن عبد السلام إلى تقسيم المحدثات إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة، بحسب اندراجها تحت قواعد الشريعة.

بينما ذهب علماء آخرون، ومنهم الحافظ ابن رجب الحنبلي، إلى أن البدعة المذمومة هي ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة، أما ما كان له أصل شرعي يدل عليه فلا يكون بدعة مذمومة وإن كان محدثًا من الناحية اللغوية.

ونقل الإمام البيهقي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أن المحدثات نوعان، أحدهما ما خالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا، وهذه هي بدعة الضلالة، والثاني ما أُحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك، فهذه محدثة غير مذمومة.

هل احتفل الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

ومن الأدلة التي يُستأنس بها في بيان مشروعية إظهار الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما ورد عن بُريدة الأسلمي رضي الله عنه، أن جارية نذرت أن تضرب بالدف بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رده الله سالمًا من الغزو، فأذن لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوفاء بنذرها.

وروى الإمام أحمد والترمذي الحديث، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».

ويُفهم من ذلك مشروعية بعض صور إظهار الفرح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا كانت في إطار المباح، ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقرها.

كيف احتفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيوم مولده؟

ومن أبرز الأدلة التي يستند إليها العلماء في حكم الاحتفال بالمولد النبوي ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن صيام يوم الإثنين فقال:

«ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه».

فقد جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم مولده مناسبة لشكر الله تعالى بالصيام، وهو ما يدل على مشروعية تخصيص وقت يتذكر فيه المسلم نعمة الله تعالى بميلاده الشريف، مع اختلاف صور التعبير عن هذا الشكر.

كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صام يوم عاشوراء شكرًا لله تعالى على نجاة موسى عليه السلام، مما يدل على مشروعية شكر الله على النعم واستحضار أيامها.

هل يجوز الاجتماع على الذكر والطعام والمدائح في المولد؟

وبناءً على ذلك، فإن الاجتماع في ذكرى المولد النبوي لقراءة القرآن، وسماع السيرة النبوية، والوعظ والإرشاد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنشاد المدائح والتواشيح المشروعة، وإطعام الطعام، من صور التعبير عن الفرح والشكر لله تعالى، ما دامت هذه الأعمال في ذاتها مشروعة ولم تشتمل على محظور شرعي.

وقد ذكرت دار الإفتاء أن من مظاهر شكر الله تعالى في هذه المناسبة الإطعام، والمديح، والاجتماع للذكر، والصيام والقيام وغير ذلك من أعمال البر.