فوائد تناول الحلبة خلال فترة الرضاعة.. مشروب دافئ بفوائد غذائية متعددة للأم
تعد فترة الرضاعة من المراحل المهمة التي تحتاج خلالها الأم إلى الاهتمام بنظامها الغذائي، إذ يتطلب الجسم الحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية التي تساعد على دعم الطاقة والصحة العامة خلال هذه المرحلة. وتأتي الحلبة ضمن المشروبات والأطعمة التقليدية التي تحظى بشعبية واسعة، خاصة بين الأمهات المرضعات، بسبب الاعتقاد الشائع بأنها قد تساعد على زيادة إدرار حليب الثدي، إلى جانب احتوائها على بعض العناصر الغذائية والمركبات النباتية.
وتتميز الحلبة باحتوائها على الألياف والبروتين وبعض المعادن والمركبات النباتية، ويمكن تناولها في صورة مشروب دافئ أو إضافتها إلى بعض الوصفات الغذائية. ومع ذلك، فإن فوائدها خلال الرضاعة تحتاج إلى تناولها باعتدال، خاصة أن تأثير الحلبة على إنتاج الحليب ليس مؤكدًا لدى جميع السيدات، كما أن الاستجابة تختلف من أم إلى أخرى.
الحلبة ودعم إدرار حليب الثدي
من أشهر الأسباب التي تدفع الأمهات إلى تناول الحلبة خلال فترة الرضاعة استخدامها تقليديًا كمدر للحليب. وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى احتمال وجود تأثير للحلبة في زيادة إنتاج الحليب لدى بعض المرضعات، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة ومتباينة، ولا يمكن اعتبارها علاجًا مضمونًا لانخفاض إدرار الحليب.
وفي حالة ملاحظة انخفاض إنتاج الحليب، ينبغي أولًا التأكد من أن الطفل يرضع بصورة صحيحة ومتكررة، لأن انتظام الرضاعة وإفراغ الثدي بشكل كافٍ من العوامل الأساسية المرتبطة بإنتاج الحليب. كما يمكن الاستعانة باستشاري رضاعة طبيعية عند وجود مشكلة مستمرة بدلًا من الاعتماد على الأعشاب وحدها.
مصدر لبعض العناصر الغذائية
تحتوي الحلبة على مجموعة من العناصر الغذائية، من بينها الألياف والبروتين وبعض المعادن، لذلك يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن خلال فترة الرضاعة. وتحتاج الأم المرضعة إلى نظام متنوع يضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية، بدلًا من الاعتماد على مشروب أو نوع واحد من الطعام للحصول على احتياجاتها الغذائية.
كما أن تناول الحلبة ضمن وجبات متوازنة قد يساعد على تنويع مصادر العناصر الغذائية التي تحصل عليها الأم خلال اليوم.
المساعدة في الحصول على الألياف
تحتوي بذور الحلبة على الألياف، وهي من العناصر المهمة لصحة الجهاز الهضمي. وقد يساعد الحصول على كمية مناسبة من الألياف مع شرب الماء على دعم انتظام حركة الأمعاء، وهو أمر مهم للأم خلال فترة ما بعد الولادة.
ويمكن الحصول على الألياف أيضًا من مصادر عديدة، مثل: الشوفان والخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الحلبة وحدها لتحقيق الاحتياجات اليومية.
المساعدة على الشعور بالشبع
يمكن أن تسهم الأطعمة الغنية بالألياف في تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، والحلبة تحتوي على نسبة من الألياف، لذلك قد تكون إضافة مناسبة إلى النظام الغذائي عند تناولها بكميات معتدلة.
وخلال فترة الرضاعة، من المهم عدم اتباع أنظمة غذائية قاسية بهدف إنقاص الوزن سريعًا، لأن الأم تحتاج إلى طاقة وعناصر غذائية كافية لدعم صحتها والقيام بمهامها اليومية والرضاعة.
الحلبة ومضادات الأكسدة
تحتوي الحلبة على مركبات نباتية مختلفة لها خصائص مضادة للأكسدة، وهي مركبات تساعد الجسم على مواجهة الإجهاد التأكسدي.
وتأتي أهمية مضادات الأكسدة ضمن النظام الغذائي من تناول مجموعة متنوعة من النباتات والأطعمة الطبيعية، وليس من الاعتماد على الحلبة وحدها.
لذلك يمكن تناولها إلى جانب الخضراوات والفواكه والمكسرات والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالمركبات النباتية.
هل الحلبة تزيد حليب الأم بالفعل؟
رغم شهرة الحلبة كأحد الأعشاب المستخدمة تقليديًا لزيادة إدرار الحليب، فإن الدراسات العلمية لم تحسم بشكل قاطع مدى فعاليتها، كما أن بعض الدراسات تشير إلى نتائج متفاوتة بين المرضعات. لذلك لا يمكن القول إن تناول الحلبة سيؤدي حتمًا إلى زيادة كمية الحليب.
وفي حال كان الطفل لا يحصل على كمية كافية من الحليب أو توجد مخاوف بشأن زيادة وزنه، فمن الأفضل طلب المشورة الطبية أو الاستعانة بمتخصص في الرضاعة الطبيعية لتحديد السبب ووضع خطة مناسبة.
الحذر من الإفراط في تناول الحلبة
رغم كون الحلبة من الأطعمة الشائعة، فإن الإفراط في تناولها قد يسبب بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص، مثل اضطرابات المعدة أو الإسهال أو الغازات، كما قد تؤثر في مستوى سكر الدم. لذلك ينبغي الانتباه بشكل خاص إذا كانت الأم تستخدم أدوية معينة أو لديها حالة صحية تستدعي متابعة مستوى السكر.
كما يمكن أن تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض تحسس من الحلبة، خاصة ممن لديهم حساسية من بعض البقوليات. وفي حالة ظهور أعراض غير معتادة بعد تناولها، ينبغي التوقف عنها واستشارة الطبيب.
كذلك لا ينبغي إعطاء الرضيع الحلبة أو أي أعشاب بهدف علاج المغص أو زيادة الوزن دون استشارة طبيب الأطفال، فالرضيع في هذه المرحلة يعتمد بصورة أساسية على حليب الأم أو الحليب الصناعي المناسب لعمره.
طريقة تناول الحلبة خلال الرضاعة
يمكن تناول الحلبة باعتدال ضمن النظام الغذائي، سواء في صورة مشروب دافئ أو من خلال إضافتها إلى بعض الأطعمة، مع تجنب المبالغة في الكميات أو استخدام المكملات المركزة دون استشارة مختص.
و يمكن أن تكون الحلبة جزءًا من النظام الغذائي للأم المرضعة، وقد توفر بعض الفوائد الغذائية وتستخدم تقليديًا للمساعدة على إدرار الحليب، لكن الأدلة على هذا التأثير ليست قوية بما يكفي لاعتبارها وسيلة مضمونة. والأهم خلال فترة الرضاعة هو الحصول على غذاء متنوع ومتوازن، وشرب كمية كافية من السوائل، والراحة قدر الإمكان، ومتابعة نمو الطفل ورضاعته بصورة منتظمة، مع استشارة الطبيب أو متخصص الرضاعة عند وجود أي مشكلة في إدرار الحليب أو صحة الأم والطفل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


